2 دقيقة، 18 ثانية

يشهد عالمنا الذي يعيش تطورات متسارعة مؤخراً تصاعداً في مشاكل التلوث عموماً، ومع إنتاج كميات كبيرة من المنتجات البلاستيكية فإن من أبرز هذه الظواهر ظاهرة التلوث البلاستيكي؛ والتي تعدّ من أخطر المشاكل البيئية التي تهدد حياة الإنسان وصحته والحياة البرية والبحرية، وتحدث نتيجة تراكم المواد البلاستيكية في البيئة، ونتيجة لصعوبة تحلل مادة البلاستيك تبعاً لتركيبها الكيميائي.

ولكن السعي في محاولة التخلص من هذه النفايات و التغلب على هذه المشكلة دائم، وفي هذا المقال سنعرض بعض من آخر ما وصلت إليه جهود العلماء في هذا الجانب.

العلماء الذين قاموا بإعادة هندسة إنزيم PETase الآكل للبلاستيك عملوا على ابتكار إنزيم أطلقوا عليه اسم “كوكتيل” يمكنه تحليل البلاستيك أسرع بست مرات؛ بحيث تم دمجه مع إنزيم ثانٍ موجود في نفس البكتيريا التي تعيش في القمامة وتتغذى على الزجاجات البلاستيكية، وذلك من أجل تسريع عملية تكسير البلاستيك.

يعمل إنزيم PETase على تكسير مادة البولي إيثيلين تيريفثاليت (PET)؛ وهي عبارة عن بلاستيك حراري يستخدم في صناعة زجاجات المشروبات ذات الاستخدام الواحد والملابس والسجاد، وهذه المادة تحتاج إلى مئات السنين لتتحلل في البيئة.

ولكن إنزيم PETase يعمل على تقصير هذه الفترة إلى أيام عن طريق تكسير هذه المادة إلى وحداتها البنائية الأساسية، مما يخلق فرصة لإعادة تدوير البلاستيك بلا حدود والتقليل من التلوث البلاستيكي وغازات الاحتباس الحراري التي تؤدي إلى إحداث التغيرات المناخية، بحيث قام الفريق بتصميم إنزيم PETase الطبيعي في المختبر ليكون أسرع بحوالي 20 بالمائة في تكسير PET.

قام الفريق بدمج PETase مع “شريكه” الإنزيم MHETase وذلك من أجل الحصول على نتائج أفضل، ولوحظ أن هذا الكوكتيل الإنزيمي (PETase مع (MHETase ينتج عنه ما قاموا بتسميته بال (سوبر إنزيم) لما نتج عنه من تفاعل بينهما أدى لمضاعفة سرعة تكسير مادة البلاستيك PET)) بثلاث مرات.

يقوم إنزيم PETase بمهاجمة سطح البلاستيك، بينما يقوم إنزيم MHETase بمضاعفة تكسير المركب إلى وحدات بنائية أصغر، وهذا الدمج الإنزيمي وتكسير مادة PET البلاستيكية إلى وحداتها البنائية سوف يسمحان بتصنيع البلاستيك وإعادة تدويره إلى ما لا نهاية، مما يقلل من اعتمادنا على الموارد الأحفورية مثل النفط والغاز.

استخدم البروفيسور McGeehan المسرع الدوراني التزامني الضوئي، وهو مصدر حزم ضوئية مكثفة من الأشعة السينية، تمتاز بأنها أكثر سطوعًا من الشمس ب 10 مليار مرة، ليعمل كمجهر قوي بما يكفي لرؤية تكوين الذرات بشكلها الفردي بوضوح لإنزيم MHETase مما ساعد الفريق برؤية البنية الثلاثية الأبعاد للإنزيم، ومنحهم قدرة الحصول على مخطط التركيب الجزيئي من أجل البدء بهندسة هذا النظام الإنزيمي الذي يتسمّ بسرعة أدائه.

هذا الاكتشاف الأولي يمكنه أن يؤدي إلى إحداث ثورة في إعادة تدوير البلاستيك؛ باعتباره حلّاً محتملاً منخفض الطاقة لمعالجة النفايات البلاستيكية.

وهذا يبشر بأنّ حل مشكلة التلوث البلاستيكي العالمية قد يكون في متناول اليد، ولكن إنزيم PETase وحده ليس بالسرعة الكافية لجعل العملية قابلة للتطبيق التجاري في التعامل مع أطنان من زجاجات مادة ال PET المهملة و المتناثرة في كل مكان على الكوكب، لذا لا بد من دمجه مع إنزيم ثانٍ، من أجل تسريع العملية وإحداث قفزة إلى الأمام نحو إيجاد حل للنفايات البلاستيكية.