3 دقيقة، 31 ثانية

لطالما كان الجميع يتطلع إلى أي بصيص أمل يُنقذنا من هذه جائحة كورونا وينهي كُل هذه المأساة، لنتفاجأ بعدها بأننا بتنا نهاجم هذا الأمل، ونحطِّم قارب النجاة الوحيد دون أساس منطقي لفعل ذلك.
 كُنا نحارب موجات الوباء، فغدونا بعدها نحارب موجات الإشاعات المضللة حول اللقاحات -التي لا تحمل أي أساس علمي- بالإضافة إلى الوباء بحد ذاته، حقاً لا ندري أي الحربين أصعب!

عزيزي القارئ سوف تجد في هذه المقالة أغلب الأخبار المضللة عن اللقاحات مع التفسير العلمي الصحيح لها من مصادر علمية موثوقة، لنكن أوعى من أن نصدق كل ما يُكتب، لنختار مصادر معلوماتنا بعناية.

1- نُشر على أغلب مواقع التواصل الاجتماعي معلومات مُروسة باسم إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (U.S. Food and Drug Administration) تحتوي على أعراض جانبية خطيرة جدًا للقاح تتضمن الجلطات والوفاة.

هذه الإشاعات غير صحيحة، حيث صرَّحت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أن هذه المعلومات التي تم نشرها لا تمت للقاح كورونا بأي صلة، وإنها مجرد لائحة لجميع الأعراض الجانبية المحتملة التي ستراقبها إدارة الغذاء والدواء خلال الدراسات السريرية كإجراء وقائي، وكذلك بعد نشر اللقاح.

مع العلم أنّه لم يظهر أي عرض جانبي خطير من اللائحة المنشورة وبعد إجراء جميع هذه الدراسات فيما يخص لقاح شركة فايزر (Pfizer)،  حيث بينت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أنها لم ترصد أي آثار جانبية خطيرة كالتي تم نشرها بين أكثر من 37 ألف متطوع من الذين شاركوا في تجربة لقاح شركة فايزر والذين تمت متابعتهم لمدة شهرين بعد الجرعة الأخيرة من اللقاح.

أما بالنسبة للقاح شركة موديرنا (Moderna) فاقتصرت الأعراض الجانبية له على أعراض خفيفة ومعتدلة، حيث تضمنت التعب بنسبة 9.7%، والصداع 4.5%، والألم 4.1%، والاحمرار بموضع الحقن 2%، وحتى نتائج لُقاح شركة فايزر وبيونتك (Pfizer / BioNTech) كانت مماثلة لذلك تقريبًا.

2- سمعنا كثيرًا في الفترة السابقة تحذيرات من أشخاص غير مؤهلين علميًا يقدمون نصائح ومعلومات طبية، حيث قالوا إن هذه اللقاحات تؤدي إلى تعديلات جينية على المادة الوراثية للإنسان (DNA)، و استندوا بقولهم على أن تقنية الـ (mRNA) يتم استخدامها لأول مرة ولَم يتم تجربتها سابقًا.

صحيح أن هذا أول لُقاح يتم الموافقة عليه يعمل بتقنية الـ (mRNA)، لكن ما يجب عليكم معرفته هو أن هذه التقنية تم دراستها على البشر وإجراء الأبحاث فيها قبل سنوات عدة من ظهور فيروس كورونا (COVID-19)، أما بخصوص الجزء الآخر من الإشاعة فهو غير صحيح، أي أن حقن الحمض النووي للفيروس (RNA) لا يؤدي ولا بأي شكل من الأشكال إلى تغيير تسلسل الحمض النووي للإنسان (DNA)، حيث صرح معهد بول إيرليش الألماني (Germany’s Paul-Ehrlich Institute)، والمعهد الفيدرالي للقاحات والطب الحيوي (Federal Institute for Vaccines and Biomedicines) أنه “لا يوجد أي خطر من دمج (mRNA) في الجينوم البشري”.

3- فيما يتعلق بالحجة التي استند إليها البعض في التشكيك بفعالية اللُقاح؛ أنه يتوجب ارتداء الكمامة حتى بعد أخذ المطعوم.

نعم عليك فعل ذلك ولكن هذا لا يعني أبدًا أن اللُقاح غير فعال، والتفسير العلمي كالتالي:
السبب الأول: أنّ الجسم يستغرق ٢١-٢٨ يومًا بعد الجرعة الأولى من لُقاح شركة فايزر أو موديرنا حتى يكوّن الأجسام المُضادة والدفاعات المناعية الأخرى بسبب اللُقاح، بالتالي الحماية الكاملة تحتاج شهرًا واحدًا على الأقل بعد أخذه، أي خلال هذا الفترة ارتداء الكمامة مطلوب لمنع الإصابة.

السبب الثاني: أنّ اللُقاح أثبت فعاليته في وقايتك من أعراض الفيروس، ولكن إلى الآن لم تثبت فعاليته في منع انتقال العدوى بين الأفراد، بلُغةٍ أُخرى قد تكون ناقلاً للمرض حتى بعد أخذك للقاح لذلك يتوجب على الجميع الالتزام بإجراءات السلامة العامة وارتداء الكمامة لمنع نقل العدوى.

في بحث تم نشره في الرابع عشر من ديسمبر 2020 م أظهرت النتائج أن اللُقاح يساهم في في منع انتقال العدوى بالفيروس بين الأفراد، حيث تم تعريض أشخاص لفيروس كورونا بعد تلقيهم اللُقاح وتبين أنه بعضهم لا يقومون بنشر الفيروس والبعض الآخر ينشرونه بشكل أقل بكثير مقارنةً بالأشخاص الذين لم يتلقوا المطعوم، لكن بالرغم من هذه النتائج الواعدة إلا أنَّنا لا زلنا بحاجة إلى المزيد من الدراسات والأبحاث

.لحين هذه الأثناء من الضروري أن نرتدي الكمامات لتأمين الحماية للجميع.

4- وإجابة على سؤال “كيف تم إنتاج هذا اللقاح بهذه السرعة الغير اعتيادية؟”

فقد نشرت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على موقعها الرسمي أن هذه حالة طوارىء صحية عامة مما يعني أنها تتطلب عمليات بحث وتطوير غير نمطية، حيث قامت الحكومة الأمريكية بدمج الوكالات الحكومية مع شركات الأدوية والمنظمات غير الربحية بالإضافة إلى المجالات الأكاديمية لوضع استراتيجية تعاونية لتسريع تطوير اللُقاح؛ أي أن الجهود المبذولة لتسريع تطوير اللقاح لم تضحي وتخل  بالمعايير العلمية أو سلامة عملية إنتاجه.

نأمل أن نكون قد قدمنا لكم الإجابات الوافية لاستفساراتكم فيما يتعلق بلقاح فيروس كورونا، نتمنى لكم ولجميع أحبائكم السلامة والصحة، دمتم بخير.