2 دقيقة، 8 ثانية

لكل شخص منّا نوعه الخاص من الموسيقى المفضلة، فبعضها يثير لديه الذكريات السعيدة، وبعضها الآخر يؤنس وحشته في لحظاته الحزينة والبعض الآخر يشبع إحساسه بالسعادة ويصفها بشكلها الدقيق؛ إذاً فلا بد أن تعطيك الموسيقى أيا كان نوعها نوعاً من المشاعر التي قد تدفعك للرقص أو تشعل بك طاقة للإنجاز والعمل، تؤجج مشاعر الحب في داخلك، أو حتى تدفعك للبكاء.

سابقاً، أظهرت أبحاث علمية عديدة أن للموسيقى فوائد نفسية متنوعة؛ حيث يمكنها التعامل مع أمراض العصر كالتوتر والقلق والأرق وحتى آلام العضلات وبعض الأمراض الجسدية الأخرى.

وبشكل رسمي اكتسب مجال العلاج بالموسيقى أهمية بعد الحرب العالمية الثانية في المستشفيات التي عالجت الناجين من آثار هذه الحرب، لتستمر حتى يومنا هذا كعلاج لتعزيز الصحة النفسية.

وبالحديث عن الموسيقى، تتصدر موسيقى “الميتال” في المقدمة كأحد أغرب وأهم أنواع الموسيقى، حيث يمتاز “الميتال” بقوة الموسيقى وحريتها من القيود، كما وتمتاز أيضاً بصوت الجيتار القوي الذي يكون عالي التشويش مع استعمال “الدرامز”. وتختلف كلمات الأغاني من نوع إلى آخر وتتحدث في المجمل عن الموت وقصص الفنتازيا والميثولوجيا والعديد من القضايا الاجتماعية والسياسية.

وعلى الرغم من اكتسابها للسمعة السيئة، لارتباطها في أذهاننا بالمجرمين وعبدة الشياطين، مدمني المخدرات ورجال العصابات وأنها موسيقى شيطانية، إلا أن هذا يبقى من ضرب الخيال تبعاً للهالة التي تعطيها هذه الموسيقى.

حيث وجدت عدة أبحاث قامت بها جامعة “كوينزلاند” في أستراليا، أنّه عند تعريض متطوّعين إلى موسيقى صاخبة كالميتال والإيمو والبانك وغيرهم، فإنهم قد شعروا بالفعل بمشاعر إيجابية كالهدوء، السّعادة، أو الإلهام -علماً أنّ المشاركين في هذا البحث هم من معجبي هذا النّمط من الموسيقى-.

وأُجريت الدراسة بواسطة طالبة اسمها “Leah Sharman”، والإخصائية النّفسية “Genevieve Dingle”، حيث قاموا بأخذ عيّنة ل 39 مستمع لهذه الموسيقى تتراوح أعمارهم بين 18 و34 سنة، وتمّ تعريضهم لمحفّزات مثيرة للغضب لمدة 16 دقيقة، استعادوا خلالها ذكرياتٍ لتجارب شخصيّة غير سعيدة بخصوص شريك حياة أو وظيفة أو أمور ماليّة، جعلتهم يشعرون بالغضب أو التوتّر.

وبعد تحفيز الغضب لديهم، تمّت مراقبتهم لمدّة 10 دقائق، بعضهم بقي في هدوء وصمت تام خلالها، والآخرون استمعوا لنوع من الموسيقى الصّاخبة. ووجد الباحثون أنّ من استمعوا للموسيقى الصّاخبة، شعروا في الحقيقة بتحسّن، بدلًا من أن تتضخم عندهم مشاعر الغضب ليقوموا بردود فعل غاضبة غير مدروسة!

وأيضاً في دراسة أجريت عام 2018 في جامعة “ماكواري”، أفاد عشاق”الميتال” أنهم استخدموا الشحنة العاطفية للموسيقى لتحفيزهم أو للعمل من خلال مشاعر الغضب!

بالإضافة لذلك، فإنها تجعلك معني بالمجتمع وتساعدك على التعايش معه والانخراط فيه .

” ليندسي بيشوب”، طالبة الدكتوراه في علم الإنسان، قامت بدراسة مجتمع الهيفي ميتال في جميع أنحاء العالم ووجدت إحساسًا قويًا بالمجتمع والشمولية وحتى آداب السلوك الموضوعة جيدًا بعكس ما يشاع فعلياً.

وعليه، أطلق العنان لرغباتك الموسيقية، واستمتع بما يروقك منها أياً كان؛ فيما لو كانت مساعد لك للمضي قدماً وتجاوز عثرات ومصاعب الحياة.