1 دقيقة، 44 ثانية

واحدة من ألغاز الطب المثيرة التي طالما حيرت العالم: لماذا يهاجم جهاز المناعة الجسم لدى السيدات أكثر من الرجال، مما يترتب عليه أن تكون النساء أكثر عرضة من الرجال للأمراض المناعية؟

دراسة أمريكية تحل لنا أخيرًا هذا اللغز المحير!

تشير الدراسة إلى وجود مفتاح جزيئي يسمى VGLL3 يلعب دورًا رئيسيًا وفاعلًا في أمراض المناعة الذاتية، وهو السبب في وجود فجوة كبيرة في الإصابات بين الرجال والنساء. حيث ثبت أن الخلايا الجلدية لدى النساء تحتوي على VGLL3 أكثر من تلك الموجودة في الخلايا الجلدية لدى الرجال.

أجريت الدراسة على الفئران، ولوحظ أن زيادة VGLL3 في خلايا جلد الفئران يؤدي إلى زيادة نشاط جهازها المناعي، الأمر الذي يؤدي إلى حدوث استجابة مناعية ذاتية هجومية، والمثير للدهشة أنّ هذه الاستجابة تتجاوز الجلد وتهاجم الأعضاء الداخلية أيضًا!

وقال الباحثون: “يبدو أنّ ال VGLL3 يعمل بمثابة منظم للاستجابة المناعية، ويُعتقد أنّه يلعب دورًا مهمًا في حدوث أمراض المناعة الذاتية الأكثر شيوعًا عند النساء، والتي لا يبدو أن الهرمونات الجنسية تتحكم بها”.

حيث إن زيادة التعبير عن VGLL3 في جلد الفئران المعدلة وراثيًا بحد ذاته كان كافيًا لظهور أعراض تشبه كثيرًا أعراض الذئبة الحمامية الجهازية (الحمى الذؤابية)، من طفح جلدي وإصابات في الكلى.

لفهم دور VGLL3 في حدوث أمراض المناعة الذاتية، قام الباحثون بتتبع تأثيرات VGLL3، ووجدوا أن زيادة VGLL3 يؤدي إلى تغير مستويات التعبير لعدد من الجينات المهمة في جهاز المناعة، وهذه الجينات هي نفسها التي يتغير التعبير عنها في أمراض المناعة الذاتية مثل الحمى الذؤابية.

إن التغير في التعبير الجيني الناجم عن زيادة VGLL3، أحدث فوضى في أجسام الفئران، حيث أصبحت البشرة متقشّرة، وكثرت الخلايا المناعية في الجلد والغدد  الليمفاوية، وأنتجت الفئران أيضًا اجسامًا مضادة ضد أنسجتها.

حتى الآن لا يعرف الباحثون سبب وجود VGLL3 في خلايا الجلد لدى النساء أكثر منه في الرجال، ولا يعرف الباحثون المحفزات التي قد تؤدي إلى زيادة نشاط VGLL3، لكنهم يعرفون أنه في الرجال المصابين بالذئبة، يتم تنشيط نفس مسار VGLL3 الذي شوهد في النساء المصابات بالذؤابية.

المهم الآن أن يصل العلم إلى العثور على العوامل الرئيسية المحفزة لل VGLL3 والمؤثرة في مسار عمله، الأمر الذي يفتح باب أمل ل 5 مليون مريض حول العالم لعلاجات جديدة، أكثر أمانًا وفائدة وتريحهم من الأدوية المستخدمة حاليًا ذات الآثار الجانبية المزعجة.