1 دقيقة، 54 ثانية

جرِّب أنْ تلقي نظرةً على مشاعرك المتغيّرة في اليوم الواحد، لن تستغرب كثرتها؛ فهو أمرٌ فُطْرِتَ عليه، ولكن ماذا لو كان الحديث عن المشاعر والعاطفة مُخْتصًّا بذكرها عند الفِيَلة، هل سيدفعك فضولك لإكمال قراءة المقال؟

تُعتَبر الفيلةُ أكبر الحيوانات البرّيّة على هذا الكوكب، وتتميّز بقدرتها الكبيرة على التعبير عن المشاعر مثل الفرح والغضب والحزن والرحمة والحب، ومن خلال سنوات البحث وجد العلماء أنّ الأفيال قادرة على التفكير المعقَّد والشعور العميق، حتى أنها قد تنافس الإنسانَ بما يخصّ الارتباطَ العاطفيَّ تجاه أفراد العائلة.

يُعدّ الشعورُ بالفرح من أهمّ المشاعر التي تشعر بها الفيلة، حيث لا تخجل هذه الكائناتُ اللطيفة من إظهار شعورها بالفرح، وتعبّر عن سعادتها عندما تكون بين أحبّائها. ويتجلّى أكثر ما يتجلّى هذا الشعور والتعبير عنه عندما يأتي مولودٌ جديد للعائِلة، حيث لا يمكن احتواءُ سعادة أفراد العائلة بهذا الحدث، فيُسمَع صوتُ خوار وصرير أثناء ولادة الطفل الجديد فرحًا بقدومه.

وللحزن نصيبٌ من هذه المشاعرأيضًا، بحيث إن الفيلة تتذكّر أحباءها حتى بعد سنوات عديدة من وفاتهم، فعندما يمرّ فيلٌ في مكانٍ مات فيه أحد أفراد أسرته، فإنه يتوقّف صامتًا، وفي حال وجود آثار جسده أو بقاياه، فإنّه يلمس عظامه ويشمّها ويقلّبها. لا يفهم الباحثون سببَ هذا السلوك تمامًا، إلا إنهم يعتقدون أنّ الفيلة من الممكن أن تكون حزينةً أو ربّما تقوم باسترجاع ذكرياتها، كما ويعتقد الباحثون أنّ هذا الاهتمامَ المطلق بالفيل الميت هو دليل على أن الفيلة لديها مفهوم الموت.

لسوء الحظّ إنّ الغضبَ والتوتّرَ والخوفَ من المشاعر الشّائعة لديهم. يصيب الخوفُ صغارَ الفيلة التي تستيقظ ليلًا وتصرخ بعد أن شاهدت عائلاتها تُقتَل في الماضي، ويُعدّ هذا نوعًا من اضطراب ما بعد الصدمة، ويقول بعضُ الباحثين إنّ بعض الفيلة تعاني شكلًا من أشكال الإجهاد المزمِن بعد أن مرّت بعقود من القتل وفقدان الموطن.

يتسبّب النشاطُ والتواجد البشري بقلق واضطراب الشبكةَ المعقّدة والحسّاسة للعلاقات الأسرية والمجتمعيّة التي تعتبر مهمّة جدًا في مجتمع الفيلة. تتمّ حماية الصغار وحراستها بعناية من قبل أفراد العائلة، وأيُّ خطرٍ محتَملٍ يؤدي إلى ردّ فعلٍ عنيف من قِبَل الأمّ وبالتالي الأسرة بأكملها.

وتشعر الفيلة في مجتمعهم بالرحمة تجاه بعضها والمجتمع المحيط بها، حيث لوحظ أنّ قطيعًا إفريقيًا كان يسافر دائمًا ببطء لأنّ أحد أعضائه لم يستطع التعافي من كسرٍ في ساقه!

في حين أنّ هناك الكثير لنتعلَّمه حول ما تشعر به الفيلة، فإن هذه الروايات مذهلة، وهذه القصص تقودنا إلى معرفة عمق قدرة الفيل العاطفية، وما يمكن استنتاجه بأن الفيلة تتصرّف بناءً على المشاعر، وليس من أجل البقاء فقط.