2 دقيقة، 20 ثانية

لقد جرّب معظمُنا الإحساسَ الجيدَ والشعورَ بالسعادة الذي يتولّد عند تنظيف شمع الأذن، فإن تنظيف الآذان أشبه بخدش حكّة مزعجة. ولكن هل تساءلت يومًا عن السبب؟

هناك في الواقع عدّةُ أسباب تجعلنا ننجذب لتنظيف آذاننا؛ يشعر بعض الناس بالحاجة إلى تنظيف الآذان وإزالة الأوساخ التي تولّد الإحساسَ بانسداد الأذن، كما يعاني الكثير من الناس من شعورٍ مزمنٍ بالحكّةِ أو بأنّ آذانهم متهيّجة، ويجدون أن استخدامَ أعواد تنظيف الأذن القطنية يخفف هذا الشعور. يعود الإحساسُ الجيدُ الذي نشعر به إلى النظام المعقَّد من الأعصاب والنهايات العصبية الموجودة في الأذن التي تقوم بتحفيز العصب المبهم، بالإضافة إلى أنّ أذنك هي منطقة عادة لاتلمسها كثيرًا، مما يجعلها منطقة حساسة للمس -كما هو الحال في منطقة الإبط القابلة للدغدغة.

على الرغم من الشّعور الجيد الذي ربّما تشعر به عند تنظيف أذنيك بأعواد التنظيف، إلا أنّ لهذا العديد من الآثار السلبية، وإليك المشكلة؛ يمكن لهذه العادة أن تجفّف أذنك وتسبب جروحًا، وإن هذه الإصابات الصغيرة تجعلك تشعر وكأن شيئًا ما في أذنك، وهذا يدفعك بدوره إلى تنظيف أذنك، والذي -بالطبع- يجعلك عرضة لمزيد من الضرر.

بالإضافة إلى ذلك، إنّك حين تفعل ذلك لا تنظّف أذنك على الإطلاق؛ هذا لأن أذنك هي في الواقع عضو ذاتيّ التنظيف، وشمع الأذن -المادة التي تنوي استخراجها- هو جزء مهم من آلية التنظيف الذاتي، حيث يمتلك خصائص مضادّة للجراثيم تمنع التهابات الأذن، كما يمنع دخول الأوساخ والغبار وحتى الحشرات، ويقوم بإخراج كلّ تلك الأشياء القذرة خارج قناة الأذن بمرور الوقت. أمرٌ آخر لا بدّ من التنويه له، وهو أنّ وضع عود تنظيف الأذن في أذنك شبيهٌ بإغلاقها بسدّادة، حيث إن قطرها قريب جدًا من قطر قناة الأذن، لذلك عندما تقوم بدفعه هناك لا يمكنك في الواقع إزالة الشمع، بل إنك تقوم ببساطة بدفع الشمع إلى عمقٍ أكبر، مما يؤدي إلى تكتّله مسببًا آلآما، أو التهابًا في الأذن، كما يمكن أن يؤدي دفع عود تنظيف الأذن إلى الداخل إلى تمزّق طبلة الأذن أو خدش جلد قناة الأذن، مما يسبب نزيفًا، أو حدوثَ ضرر دائم في عظام السمع.

لذا، دعْ أذنيك تنظّف نفسها بنفسها، وإذا شعرت بأن أذنك شديدة الاتّساخ، ضع منديلًا على طرف إصبعك لتنظيف الجزء الخارجي من الأذن فقط. يمكنك أيضًا استخدام القطرات الزيتية المتوفرة في الصيدليات مرة واحدة في الأسبوع لتليين شمع الأذن إذا شعرت أن لديك الكثير من شمع الأذن أو إذا كانت مسدودة، حيث تسمح هذه القطرات للشمع بالتحرّك بشكل طبيعي خارج قناة الأذن.

إذا كان الشعور بالانسداد في أذنك لا يزول من تلقاء نفسه أو مع قطرات شمع الأذن في يوم أو يومين، فاستشر طبيبك، إذ يمكن أن يظهر فقدان السمع أحيانًا على أنه شعور بأن أذنك مسدودة. وقد يقوم طبيبك بدوره بإجراء اختبارات السمع لفحص سمعك. ولكن في الحالات التي تصنع فيها الكثير من الشمع بحيث لا تستطيع أذنك تنظيف نفسها، قد يقوم طبيبك بإزالة الشمع من أجلك، ويمكن القيام بذلك عن طريق غسل الأذن بطريقة معينة لإزالة الشمع بلطف، أو قد يفحص طبيبك أذنك تحت المكبر ويستخدم أدوات دقيقة جدًا لإزالة الشمع.