2 دقيقة، 3 ثانية

أو بالأصحّ، ما رأي البكتيريا داخلك؟!

الاختيار بين سندويشة البرجر أو لبن بالفواكه قد يزيد أعداد مستعمراتٍ من بكتيريا معينة ويقلل أعداد أخرى. تمتصّ هذه البكتيريا بعض المواد الغذائية، وتعمل الإفرازات البكتيرية كإشارات تؤثر على ترجمة الجينات.
إن اختيارك لغداء اليوم يؤثّر بشكلٍ مباشر على اختيارك للعشاء، إذ أظهرت أبحاث علماء الأعصاب أنواع معينة من بكتيريا الأمعاء تساعد المضيف على اكتشاف أي أنواع المواد الغذائية تنقصه والكمية المطلوبة منها عبر تنظيم الشهية.

أُجريت دراسةٌ على أحد أنواع ذباب الفاكهة، حيث قُسّم الذباب إلى ثلاث مجموعات؛ المجموعة الأولى أُطعمت محلولًا سكريًّا يحوي كامل الأحماض الأمينية التي تحتاجها الذبابة، بينما أُطعمت المجموعة الثانية نفس المحلول لكن مع نقص أحد أنواع الأحماض الأمينية الأساسية الذي لا يمكن تصنيعه ذاتيًا، أما المجموعة الثالثة؛ فتمّ نزع الأحماض الأمينية الأساسية واحدًا تلو الآخر لاكتشاف أيّها يتمّ رصده من قبل البكتيريا. بعد 72 ساعة من هذه الحمية، عُرضت مجموعاتُ الذباب -كلّ على حِدة- على وليمة مكونة من عنصرين؛ المحلول السابق من الحمية، وغذاء آخر غنيّ بالبروتين. الذباب من المجموعة الثانية والثالثة أبدى رغبةً قويةً واهتمامًا أكبر نحو الغذاء الغنيّ بالبروتين، بينما المجموعة الأولى لم تُلقِ بالًا؛ الأمر الذي قد يشير إلى أنّ البكتيريا وجّهت شهية هذا الذباب نحو الطعام الذي ينقصه.

تمّت من ثمّ زيادة أعداد خمسة أنواع من البكتيريا في أمعاء الذباب في المجموعة الثانية والمجموعة الثالثة، وكان من المثير للدهشة أن كلا المجموعتين فقدا شهيتهما للغذاء البروتيني، ومع أن الأحماض الأمينية الناقصة تعتبر أساسية لتكاثر الذباب، إلا أنّ نقصها لم يؤثر في هذه الحالة! عند دراسة المجموعتين اتّضح أن مستويات الأحماض الأمينية الرئيسة ما زالت منخفضة؛ مما يدل على أن البكتيريا لم تستبدل المواد الناقصة، إنما كانت تعمل كمصانع أيض لتحويل المواد الغذائية التي تمتصها من الجسم إلى مواد أخرى يقترح العلماء أنها تعمل كإشارة لوقف حاجة الجسد إلى هذه الأحماض الأساسية.


وفي تجربة مكمّلة، أُجري تعديلٌ على مجموعة من الذباب للتأثير على أحد الأحماض الأمينية الموجودة في الجسم من خلال إزالة إنزيم مهمّ في عملية معالجته، وكان من المفاجئ عدمُ تمكّن أي من أنواع البكتيريا المعوية التأثير على رغبة الذباب لهذا الحمض، مما يُظهر أنّ البكتيريا في الأمعاء تطوّرت لتحمّل الحالات الطبيعية فقط من نقص الغذاء.

من هذا يستنتج العلماء نوعًا جديدًا من التطوّر الثنائي، مما يظهر نوع من أنواع التواصل بين بكتيريا الأمعاء والدماغ! ولطالما تساءل العلماء عن هذا اللغز التطوري؛ فقدان القدرة على تصنيع بعض أنواع الأحماض الأمينية الأساسية في الحيوانات، وينظر كارلوس ريبيرو -الباحث الناشر للبحث- ويقول إنه لربما أعطت هذه المواد التي تنتجها البكتيريا الحيوانات فسحة استقلالية للعمل دون الحاجة إلى هذه الأحماض الأمينية الأساسية، حسب التطور الثنائي بين المضيف والبكتيريا.