2 دقيقة، 10 ثانية


لاستكشاف المحيطات الّتي تغطّي معظمَ كوكبنا، يعمل الباحثون على بناءِ شبكةٍ من أجهزة الاستشعار المُترابطة الّتي ترسل البيانات إلى سطح الأرض، بمعنى آخر يسعى الباحثون لبناء نظام “إنترنت الأشياء” تحت المياه، وتلعب المستشعراتُ الدورَ الأهمَّ في بنائه. لكن، يبقى التزويد المحدود للطاقة لهذه المستشعرات والعمر المحدود لبطارياتها العقبةَ الّتي تواجه بناء أنظمة تكنولوجيّة تحتاج إلى مصدر طاقة طويل الأمد.

إذًا، كيف يمكن توفير طاقة ثابتة للكثير من أجهزة الاستشعار المُصمَّمة للبقاء لفترات طويلة في أعماق المحيط؟
جاءت الإجابة من معهد ماساتشوستس في بحثٍ قام به ببناء نظام اتصالات تحت الماء يعمل دون بطاريات، ويقوم بمراقبة درجات الحرارة في البيئات المائيّة، حيث يَستخدم هذا النظام ظاهرتين؛ الأولى: التأثير الكهروضغطي(Piezoelectricity) القائم على توليد شحنات كهربائية من اهتزازات المادّة، والثانية: التشتت الخلفي”Backscatter” المُتمثّلة بإرسال البيانات إلى جهاز الاستقبال عن طريق انعكاس الإشارة عن العنصر المُراد استشعاره إلى الجهاز القارئ.

والآن، ما هي آليّة عمل هذا النظام؟
أولًا، آليّة الاستشعار: يقوم جهاز الإرسال (Transmitter) بإطلاق موجاتٍ صوتيّة عبر الماء نحو مستشعر كهروضغطي، وحين تلامس هذه الأمواج ذلك المستشعر تهتزّ المادّة وتتحوّل هذه الاهتزازات إلى شحنات كهربائية (جُهد كهربائي صغير) تبقى مخزّنة داخل المستشعر لتزويده بالطاقة.

 ثانيًا، آليّة الاتصال: يقوم المُستشعر مرّةً بعكس الموجة إلى الجهاز المستقبل (Receiver)، وأُخرى بامتصاص هذه الموجة ليحصل على الطاقة، ثمّ يقوم المستقبل بتشفير البيانات إلى القيمة “1” بت في حال انعكاسها، وإلى القيمة “0”بت عند عدم انعكاسها.
وكان النظام قادرًا على نقل 3 كيلو بت في الثانية من البيانات من جهازيّ استشعار في وقت واحد على مسافة 10 أمتار بين المُستشعر والمستقبل.
يأتي النظام على شكل عقدة؛ وهي لوحة إلكترونيّة تحتوي على مرنان كهروضغطي، ووحدة تخزين للطاقة، ومُتحكِّم (والذي يحتوي على وحدة معالجة).
ويُمكن إرفاق أي نوع من أجهزة الاستشعار بهذا النظام عن طريق برمجة وحدة المعالجة.

وقد وجد المؤلّفُ المشارك لهذا البحث فاضل أديب -أستاذ مساعد في MIT Media Lab وقسم الهندسة الكهربائية وعلوم الكمبيوتر والمدير المؤسس لمجموعة أبحاث حركية الإشارات (Signal Kinetics Research Group)-  الإلهامَ  لهذه الدراسة خلال مشاهدته للسلسلة الوثائقيّة “الكوكب الأزرق” (Blue Planet) الّتي تتحدث عن الحياة البحريّة، حيث قال أديب: “لقد خطر لي مدى ضآلة معرفتنا بالمحيطات وكيفيّة تطوّر الحيوانات البحريّة داخلها”، ويتابع قائلًا: “لكنّ المشكلة في عدم إمكانيّة استخدام إشارات البلوتوث والواي فاي Wi-Fi داخل المياه، بالإضافة إلى عدم الرغبة في استخدام البطاريات داخل المحيطات لما تسبّبه من تلوّث في تلك البيئات”.

ولهذا النظام العديد من التطبيقات، منها: مراقبة درجة حرارة المحيط، تتبُّع الحيوانات البحريّة، ومراقبة أحواض المياه المالحة لغرض دراسة ذوبان الجليد وتأثيرها عليه.
وقد تجاوزت تطبيقاتُ هذا النظام كوكبَ الأرض، حيث تقول الدراسة إنّ النظام يُمكن استخدامه لجمع البيانات على محيط القمر تيتان- أكبر أقمار كوكب زحل.

ومازالت الدراساتُ قائمةً على هذا النظام لغايات معرفة ما إذا كان النظام يمكنه نقل الصوت والصور منخفضة الدقة من البيئات المائيّة إلى سطح الأرض.