3 دقيقة، 12 ثانية

أحيانًا وبعد ترتيب سريرك وأنت مُستلقٍ عليه، وفي لحظة فاصلة تجد نفسك قد أصبحت في عالمٍ آخر، حيث لا يمكنك تحريك أي جزءٍ من جسدك، وقد ترى بعض الأشياء غير الواقعية فتُصاب بالخوف، وهذه الحالة تُسمى بشلل النوم فما هيَ؟

شلل النوم هو عجز مؤقت عن الحركة وفقدان السيطرة على العضلات، يحدث مباشرة بعد النوم أو الاستيقاظ، يبقى الفرد واعيًا خلال النوبة والتي غالبًا ما تكون مصحوبة بالهلوسة المزعجة والإحساس بالاختناق.

بينما لا يزال الكثير غير معروف عن شلل النوم، فإن مراجعة أنواعه وأعراضه وأسبابه وآثاره وعلاجه يمكن أن يتيح لنا فهمًا أفضل للحالة وكيفية الوقاية منها.

ماذا يحدث خلال شلل النوم؟

الشيء الأساسي الذي يحدث أثناء النوبة هو عدم القدرة على تحريك الجسم وتكون بعد وقت قصير من النوم ويشعر الشخص بالاستيقاظ وهو على دراية بفقدان السيطرة على جسمه، وتشير التقديرات إلى أنّ 75% من نوبات شلل النوم تتضمن هلوسات تختلف عن الأحلام المعتادة، وتنقسم الهلوسات إلى ثلاث أقسام هيَ:

1- هلوسة الدخيل والتي تنطوي على تصور وجود شخص خطير في المكان.

2- هلوسة ضغط الصدر وتسمى أيضًا هلوسة الحضانة والتي يمكن أن تحرض على الشعور بالاختناق وكثيرًا ما تحدث هذه الهلوسة مع هلوسة الدخيل.

3- هلوسة المحرك الدهليزي (V-M) والتي تشمل الشعور بالحركة مثل الطيران أو الإحساس بالخروج من الجسم.

وتجعل الهلوسة نوبات شلل النوم أكثر إزعاجًا، حيث يرتبط  90% من النوبات بالخوف، وقد تختلف هذه الهلوسات إختلافًا كبيرًا من شخص لآخر بناءًا على السياق الثقافي للفرد.

ويعتقد الباحثون أن حوالي 8% من الأشخاص يعانون من شلل النوم في مرحلة ما من حياتهم، ويمكن أن تحدث في أي عمر ولكن غالبًا ما تظهر الأعراض الأولى في مرحلة الطفولة أو المراهقة أو سن الرشد (7 إلى 25 عامًا)، وبعد البدء في سنوات المراهقة، قد تحدث النوبات بشكل متكرر في العشرينات.

ما الذي يسبب شلل النوم؟
السبب الدقيق لشلل النوم غير معروف، ولكن بناءً على هذه الدراسة يعتقد الباحثون أن عوامل متعددة تساهم في ظهور النوبة، حيث أظهرت اضطرابات النوم ومشاكل النوم الأخرى ارتباطًا وثيقًا بشلل النوم، حيث إن الأشخاص الذين يعانون من تقلصات الساق الليلية والأشخاص الذين لديهم أعراض الأرق، مثل صعوبة النوم والنعاس المفرط أثناء النهار، والأشخاص الذين لا تتوافق إيقاعاتهم اليومية مع دورة الليل والنهار، والأشخاص الذين يعانون من اضطراب الرحلات الجوية الطويلة، واضطراب ما بعد الصدمة، وإيقاف تناول الكحوليات ومضادات الاكتئاب بشكل مفاجئ، والأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة بشلل النوم، والأشخاص الذين تكون لديهم سمات الخيال والعزلة، كل هذه الحالات مرتبطة بشلل النوم.

هل شلل النوم مشكلة خطيرة ؟
بالنسبة لمعظم الناس يعد شلل النوم ليس بالمشكلة الخطيرة ويتم تصنيفها على أنها حالة جيدة، ولا تحدث بشكل متكرر بما يكفي للتسبب في مشاكل صحية كبيرة، ومع ذلك فإن ما يقدر بنحو 10% من الناس الذين يعانون من نوبات متكررة أو مزعجة تجعل شلل النوم غير مرغوب به، وقد تتطور لديهم أفكار سلبية حول الذهاب إلى الفراش وتقليل الوقت المخصص للنوم وإثارة القلق حول وقت النوم، مما يجعل النوم أكثر صعوبة ويمكن أن يؤدي إلى الحرمان منه، وعواقب أخرى عديدة على الصحة العامة للشخص.

ما هو علاج شلل النوم؟
بشكل عام هناك أدلة علمية محدودة حول العلاج الأمثل لشلل النوم، والكثير من الناس لا يعرفون أن هذه الحالة شائعة نسبيًا، وبالتالي قد يرون أنفسهم غريبي أطوار، وبسبب العلاقة بين  شلل النوم ومشاكل النوم عامة فإن تحسين مكان النوم هو محور تركيز مشترك في منع شلل النوم، بحيث يقوم الشخص بإعداد غرفة النوم والابتعاد عن العادات اليومية التي تؤثر في جودة النوم.

وهناك عدة نصائح يمكن أن تساهم في تحسين نظافة النوم والراحة الليلية وهيَ:
1- اتباع نفس الجدول الزمني للنوم والاستيقاظ كل يوم وبما في ذلك عطلات نهاية الأسبوع.
2- الحفاظ على روتين محدد قبل النوم يساعدك على الشعور بالراحة والاسترخاء.
3- جهز سريرك بمرتبة ووسادة مريحة.
4- تجهيز غرفة النوم، بحيث يكون فيها الضوء خافت ولا يوجد ضوضاء.
5- التقليل من استهلاك الكافيين؛ خاصة في المساء.
6- إبعاد الأجهزة الإلكترونية بما في ذلك الهواتف المحمولة لمدة نصف ساعة على الأقل قبل النوم.

من المعروف أن هناك بعض الأدوية التي تساعد على إيقاف شلل النوم، ويمكن أن يكون لهذه الأدوية آثار جانبية، لذلك من المهم التحدث إلى الطبيب قبل تناول أي دواء لمناقشة فوائده وعيوبه المحتملة.