2 دقيقة، 37 ثانية

لدى كُلّ منا صديق، أو أخ، أو ممكن أن تكون أنت ذلك الشخصَ الذي يُمكن أن نسمّيه محظوظًا في بعض الأحيان- الذي يأكل كلّ ما يريد طوال اليوم دون أيّ اكتراثٍ للسعرات الحرارية، ومع ذلك تجده يتميّز بجسمٍ رشيقٍ نحيل، فما السبب وراء ذلك؟ هذا ما سوف نعرفه في هذا المقال، فابقوا معنا.

لا يمكن الإجابةُ على هذا السؤال بطريقة مباشرة وبسيطة لأنّ الموضوع يعتمد على الكثير من العوامل، مثل العوامل الوراثية والغذائية والسلوكية التي يختلف مدى تأثيرها من شخص إلى آخر.

حسب ما قال البروفيسور مايكل كاولي (Michael Cowley) من معهد السمنة والسكري بجامعة موناش، إنّ جينات الإنسان تحدد 60-70% من وزن الجسم. ووفقًا لدراسة تمّ نشرُها في PLOS Genetics سنة الـ 2019، قام الباحثون بمقارنة المادة الوراثية الـ DNA بين عددٍ كبير من أؤلئك الذين يعانون من السمنة والأشخاص الأقل وزنًا، ووجدوا أنه يوجد 250 منطقة مختلفة في المادة الوراثية متعلقة بالسمنة، وكان عدد هذه الجينات أقلّ بكثير عند الأشخاص النحيلين، إلا أنّ الجينات هي ليست العاملَ الوحيدَ المسؤولَ عن ذلك، بل يوجد عوامل أُخرى مثل العوامل البيئية، حيث أنَّ مقدار ما نأكله ومقدار النشاط البدني يحدّدان 30-40% من وزن جسم الإنسان. يعني بشكلٍ مختصر، إنَّ وزن الإنسان هو ناتج عن العوامل الجينية والعوامل البيئية، لذلك بعض الأشخاص الذين يعانون من الوزن الزائد قد يأكلون أقلّ ويمارسون الرياضة أكثر من الأشخاص المحظوظين الذين يملكون الجينات المسؤولة عن جعلهم رشيقتين، حيث أنّ بعض هذه الجينات تتحكّم بالشهية فتجعلهم يتناولون كمياتٍ أقل من الطعام، وليس هذا فقط، بل هذه الجينات تقوم بالتحكّم بعملية تخزين الدهون وتجعلها أقلّ بالتزامن مع زيادة استخدام الطاقة.

وأحيانًا يكون التفسير بعيدًا قليلاً عن طبيعة الجسم أو الجينات؛ إذ أنّ بعض الأشخاص يبدو أنّهم يأكلون ما يحلو لهم دون زيادة بالوزن، لكنهم بالواقع لا يأكلون أكثر مما نعتقد، مثلاً؛ إذا رأيت صديقًا يأكل كلّ يوم مثلّجات كاملة الدسم، قد يكون يعوّض تلك الزيادة في السعرات الحرارية بعدم تناول وجبة العشاء. أضفْ إلى ذلك النشاطَ البدنيَّ لهؤلاء الأشخاص الذي يمكن أن يكون السبب وراء رشاقتهم، ولا أقصد بذلك ذهابهم إلى النادي الرياضي، بل أتحدّث عن حياتهم اليومية، مثل طبيعة عملهم التي تتطلّب منهم أن يتحركوا كثيرًا، أو حياة الأمّ التي تركض وراء أطفالها طوال اليوم حتى تعتني بهم، هذه الحركة الإضافية قد تؤدي إلى زيادة معدّل التمثيل الغذائي -أي مقدار الطاقة التي يستهلكها الإنسان على مدار اليوم- لأنه كلما تحرّكت أكثر، زاد عددُ ونشاطُ الميتوكوندريا داخل الخلايا العضلية؛ أي المزيد من السعرات الحرارية المُستهلَكة. وقالت الدكتورة إينيس باروسو -باحثة في جامعة كامبردج- إنّ بعض الناس بطبيعة أجسامهم يقومون بحرق سعراتٍ حرارية أكثر من غيرهم دون أيّ نشاط بدني، وذلك بسبب اختلافات فسيولوجية. 

ومن الأسباب الأُخرى التي يجب علينا ذكرها في هذه المقالة هو هرمون اللبتين؛ وهو الهرمون المسؤول عن إخبار الدماغ إذا ما كان لديك ما يكفي من الطاقة للقيام بالأنشطة اليوميّة أم لا. وُجد أنّ هذا الهرمون يتمّ إنتاجُه بشكل أكبر عند الأشخاص النحيفين، مما يساعدهم على خسارة الوزن. ولا ننسى تأثيرَ التدخين على الوزن، حيث أنَّه يزيد من معدّل عمليات الأيض وحرق السعرات الحرارية بشكلٍ طفيف وبشكلٍ غير مباشر من خلال زيادة عدد ضربات القلب في كل دقيقة.

وبالنهاية، حتى لو كنت لا تمتلك هذه الخصائصَ المميّزة عند الأشخاص النحيفين الذين تراهم باستمرار، تستطيع أن تنعمَ بجسمٍ رشيق ووزنٍ مثاليّ من خلال نظام أكل صحي، وممارسة التمارين الرياضية بشكلٍ يومي.