2 دقيقة، 25 ثانية

لطالما عُرِف المريخ بوجود كميات كبيرة من الصدأ على سطحه وهذا ما يعطيه لونه الأحمر المميز، الذي يدلّ على وجود أكسجين أو ماء عليه في فترات سابقة، وبدوره تفاعل مع أيونات الحديد عبر الزمن. حديثا تفاجأ العلماء باكتشاف الصدأ على قمرنا الخالي من الهواء أو أية مصادر للأكسجين! كلنا نعلم أنه لا يوجد غلاف جوّي على القمر، و لا مجال لالتقاء الحديد بالأكسجين أو الماء، وبالرغم من ذلك تم اكتشاف وجود الهيماتيت -وهو نوع من الصدأ- على سطح القمر، كيف إذًا تكوّن الصدأ؟

هناك ورقة أبحاث جديدة توضّح بيانات من هيئة أبحاث الفضاء الهندية تقول أنها اكتشفت ماءً مجمدًا بالإضافة إلى العديد من المعادن على سطح القمر. والتقطت مركبة M3 صورة تعكس طيف ألوان سطح القمر حسب المعادن التي عليه والذي كشف الفرق الهائل بين تركيب أقطاب القمر وباقي جسمه، حيث وُجد أن أقطاب القمر حسب الصورة مليئة بالهيماتيت.

بعيدًا عن كل هذا، اللغز الأكبر هنا هو الرياح الشمسية؛ حيث أنّ تيارًا من الجسيمات المشحونة يأتي من الشمس، و يقذف الأرض والقمر بالهيدروجين، المعروف بكونه عامل اختزال يضيف إلكترونات إلى المعادن التي يتفاعل معها، وهذا عكس عملية تكوين الهيماتيت من خلال الأكسدة وإزالة الإلكترونات. وبينما تملك الأرض درعًا من المجال المغناطيسي يحميها من هذه الرياح فالقمر لا يملك شيئًا. إذًا فإن القمر بيئة سيئة جدًّا إن لم تكن مستحيلة لتكوين الهيماتيت و رغم ذلك وجدته مركبة M3 هناك! 

هناك أكثر من فرضية محتملة وضعها بعض العلماء لتفسير هذه الظاهرة؛ منها أنّ مصدر الأكسجين اللازم لتكوين الهيماتيت يأتي من الأرض، فأظهرت أبحاث أنّ بعض الأكسجين قد يتسرب من الغلاف الجوي العلوي ويسافر مسافة 239 ألف ميل إلى القمر، حيث إن المجال المغناطيسي الأرضي يترك مسارًا يسمح للأكسجين بالهروب من الغلاف الجوي العلوي  إلى القمر. بالإضافة إلى حقيقة أن القمر يبتعد بمقدار إنشات عن الأرض منذ بلايين السنين فيحتمل أن الهيماتيت قد تكوّن عندما كان القمر أقرب إلى الأرض ووصلته كميات أكسجين أكبر من الأرض. يكمن العيب في هذه الفرضية أن هناك كميات صغيرة من الهيماتيت تكوّنت على جوانب القمر حيث لا يصل أكسجين الأرض هناك.

 و فسّر العلماء حدوث الأكسدة بالرغم من وجود الهيدروجين الذي يصل من الشمس -وهو عامل اختزال يمنع الأكسدة- بأنّ الأرض تحجب وصول 99% من الرياح الشمسية خلال فترات محددة من مسار دوران القمر، وبالتالي  تمنع وصول الهيدروجين إلى القمر مما يتيح الفرصة لحدوث الأكسدة و تكوّن الهيماتيت في هذه الفترات.

أما بالنسبة للماء المجمّد الذي وُجِد في فوهات بركانية على جانب القمر البعيد، فإنها ليست بنفس مواقع وجود الهيماتيت على القمر، لكن هناك دراسة تذكر أنه من الممكن لجسيمات الغبار التي تُقذف إلى القمر أن تحرّر جزيئات الماء المجمّدة، وقد تحمل جسيمات الغبار بدورها جزيئات ماء أيضا تختلط مع الحديد الذي في تربة القمر ليتكون الهيماتيت، بالإضافة إلى أنّ حرارة التصادم تزيد من سرعة تفاعل الأكسدة. 

كما حال كل الفرضيات فإن جميع الفرضيات المذكورة هنا تحمل مجالاً للخطأ، وتحتاج وقتًا وعينات أكثر لدراسة الموضوع، والتي سيتم أخذها من قبل معدّات ومركبات سترسلها ناسا إلى القمر، ويلي ذلك إرسال بشرٍ بمهمة Artemis 2024 التي ستكون فيها أول امرأة تطأ سطح القمر!