2 دقيقة، 50 ثانية

إذا لم يسبق لك وأن شاهدت رائعة “تود فيليبس” الإخراجية “الجوكر”، فلا بد أن الكثير من المتع البصرية والسمعية قد فاتتك! وعليه ينصح بمشاهدته ومتابعة ما قد تود معرفته بعد مشاهدتك في هذا المقال.

فيلم الجوكر من بطولة “خواكين فينيكس ” و”روبرت دي نيرو” و”فرانسيس كونروي” ومن إخراج” تود فيليبس”. صمم فيليبس فكرة الفيلم في عام 2016 وكتب السيناريو مع سيلفر طوال عام 2017 واستلهم الاثنان نسق هذا الفيلم من دراسات قاما بها لشخصيات في السبعينيات بالاضافة الى أعمال “مارتن سكورسيزي” و رواية باتمان: النكتة القاتلة (1988) التي كانت بمثابة الأساس للفيلم.

 يدور الفيلم حول شخصية وحيدة مضطربة غير متوقفة عن الضحك تتعرض للتنمر وصعوبات الحياة الاجتماعية والمادية في سنة1981 تحديدًا، التي يتسم المجتمع الطبقي فيها بالجريمة والبطالة والتباين الطبقي الواضح، مما يجعل بعض شرائح السكان محرومة وفقيرة إلى حد ضحل جدًا.

“آرثر فليك” أضحى في الفيلم من مهرج إعلانات ضعيف الشخصية مصابًا بعدة اختلالات إلى قاتل يلجأ إلى العنف كرد فعل على ما قد يثيره، وذلك بعد شعوره بالغضب والحنق تجاه المجتمع الذي طالما قلل من شأنه. ويحاول الفيلم هنا أن يشرح كيفية التدرج في تحول الرجل الذي كان يومًا ما مريضًا عقليًا إلى أكثر الأشرار شهرة في ملحمة باتمان، لتنقله من الضحية المريضة المضطربة للجان.

ولكن ما المرض الذي كان “الجوكر” مصابًا به- بعيدًا عن الاكتئاب- ليجعله يضحك بفرط مهما كان الموقف وأيًا كانت جديته؟
ال (Pseudobulbar Affect (PBA هو مرض في الجهاز العصبي يمكن أن يجعلك تضحك أو تبكي أو تغضب دون أن تكون قادرًا على التحكم في وقت حدوثه، أي أنه لا ترتبط أعراضه بالمزاج. بمعنى آخر، قد تشعر بالسعادة ولكنك تبدأ في البكاء ولن تكون قادرًا على التوقف. أو يمكن أن تشعر بالحزن ولكن تبدأ في الضحك عندما لا ينبغي عليك ذلك.

قد يحدث تأثير PBA بالاقتران مع عديدٍ من الأمراض العصبية مثل: التصلب الجانبي الضموري، والتصلب المتعدد، وإصابات خارج هرمية، والزهايمر، والباركنسون أكانت صدمات أم أورامًا أم سكتات دماغية، وقد يختلط تشخيص المرض أحيانًا بالاضطرابات النفسية كالاكتئاب أو الاضطراب الثنائي القطب ولذلك يتم غالبًا إجراء فحص كهربية الدماغ لتحديد ما إذا كان PBA لتفريقه ويعتقد العلماء أن السبب الأوجه لهذا المرض هو تلف قشرة الدماغ.

أكثر من استشعر بأداء” فينيكس” في الفيلم هو “سكوت لوتان” الذي يعاني من هذا المرض منذ مدة؛ حيث يتسبب هذا الاضطراب في إقحام السيد لوتان في نوبات ضحك لا يمكن السيطرة عليها تستمر لمدة قد تصل إلى 10 دقائق في غالب الوقت.

وفي محادثة له مع” LADbible”، قال إن الاضطراب غالبًا ما يضعه في مواقف غير مريحة. حيث يقول :”لقد واجهت مشكلات تتعلق بعدم تقديمي للخدمة في المطاعم وطُلب مني المغادرة لأن طاقم الانتظار لم يكونوا مرتاحين. حتى في كثير من الأحيان إذا كنت خارجًا لتناول مشروب مع الأصدقاء، فإن أحدهم يعتقد لسبب ما أنني أضحك عليهم ليحاول بعدها الدخول في عراك” ويكمل قائلا عن تعرضه لحادث مأساوي في عام 2003 :”كنا نغادر حفل خطوبتي وصدمنا سائق مخمور. ماتت خطيبتي في مكان الحادث مع وفاة والدتي بعد ثلاثة أيام. أتذكر أنني كنت في مكان الحادث أضحك وتم الاستجواب من قبل الشرطة وأنا على هذه الحال”.

ما يجب علينا إدراكه فعلا عند التعامل مع شخص مصاب بهذا الاضطراب هو أن تلك الحالة تنتج جراء خلل عصبي وليس نفسي، بعيدًا عن ارتباط هذا المرض الوثيق بالاكتئاب إلا أنه لا يعتبر من نفس الفئة من الأمراض النفسية.

لا بد أن الجوكر لم يصل لذروة التأزم بالشر هذا والابتسامة الدموية تلك إلا بعد تهميش مجتمعي متحامل له، ونقص إمدادات الدواء كذلك، يأمل لاحقًا بأن يكون “موته أكثر منطقية” من حياته البالية ويبدأ في الانتقام وإثارة الشغب في المجتمع تمامًا كما كان هذا الشغب يثير عقله ونفسه.