3 دقيقة، 20 ثانية

في وسط هذه الأزمة الكبيرة بسبب جائحة كورونا، أصبحت جميع آمال العالم مُتعلقة بطرح لُقاح يعيد الحياة إلى طبيعتها، وعادةً يستغرق طرح اللقاح في الأسواق من 10 إلى 15 عاماً، حيث أن أسرع لُقاح تم إنتاجه في تاريخ البشرية احتاج إلى 4 سنوات وكان هذا اللقاح هو لُقاح النُكاف في الستينيات، مع ذلك نشهد الآن أكثر من 150 لُقاح حول العالم لفيروس كورونا قيد التطوير، فما هذه اللقاحات وما مدى فعاليتها وهل ستحلُ الأزمة حقاً؟ كل هذا وأكثر سوف نعرفه في هذه المقالة، فابقوا معنا.

1- لُقاح جامعة أكسفورد (University of Oxford) بالتعاون مع شركة أسترازينيكا (AstraZeneca) 

هذا اللُقاح هو لقاح ناقل للفيروس إلى جهاز المناعة، من خلال نقل بروتين يُدعى (SAR-CoV-2 spike protein) إلى نُسخة مُضعفة من الفيروس علماً أن هذا البروتين هو الذي يساعد الفيروس على غزو الخلايا، ويأمل العلماء أن يحقق هذا البروتين استجابة مناعية.

أظهرت النتائج المؤقتة لإثنتين من تجارب المرحلة الثالثة (Phase three trials) أنه تبين من التجربة الأولى في المملكة المتحدة أن اللقاح فعال بنسبة 90% للوقاية من COVID-19 عند إعطاء نصف جرعة متبوعة بجرعة كاملة بعد شهر واحد، بينما أظهرت التجربة الثانية في البرازيل بعد إعطاء جرعتين كاملتين بينهما شهر واحد، فانخفضت الفعالية إلى 62%، ليكون المتوسط حينها يساوي 70%، وهذا اللقاح فعال لجميع الأعمار؛ من ضمنهم كبار السن، ويجدر بنا الذكر هنا أنه يمكن تخزين اللقاح بتبريد عادي، ومن المتوقع أن يتم انتاج ثلاثة مليارات جرعة لقاح في عام 2021.

2- لُقاح شركة فايزر (Pfizer) بالتعاون مع شركة بيونتك (BioNTech)

يعمل هذا اللُقاح من خلال حقن أجزاء من المادة الجينية للفيروس، وتحديداً (mRNA) إلى داخل الخلية البشرية، مما يُحفز الخلية على إنتاج البروتينات الفيروسية التي تحاكي فيروس كورونا، وبلغةٍ أُخرى لنُمكن جهاز المناعة من التعرف على الفيروس في المرات القادمة.

أظهرت التحليلات أن اللُقاح فعال بنسبة 95% في الوقاية من الحالات الخفيفة والخطيرة من COVID-19، وفعال بنسبة 94% للبالغين بعمر أكبر من 65 سنة، ولم تُظهر الشركة أي توضيح فيما إذا كان اللقاح يُنتج استجابة مناعية دائمة، أو إذا كان يمنع الأعراض أم يمنع الفيروس تماماً.

في يوم الأربعاء؛ الثاني من شهر كانون الأول لهذا العام قامت بريطانيا بمنح تفويض طارىء لإعطاء لقاح شركة فايزر بشكل جماعي لتكون بذلك أول دولة غربية تسمح باستخدام اللقاح للمرض الذي أودى بحياة أكثر من 1.4 مليون شخص حول العالم.

3- لقاح شركة موديرنا (Moderna)

هذا اللُقاح أيضاً يعمل من خلال حقن جزيئات من الـ (mRNA) للفيروس في الخلايا البشرية، لأجل تحفيز جهاز المناعة ليتعرف على الفيروس، يتم إعطاؤه على شكل جرعتين بينهما 4 أسابيع، وفي حال أثبت نجاحه سوف يكون أول لُقاح (mRNA) مُتاح للإستخدام البشري.
 علماً أنه يُمكن تخزينه بالتبريد العادي لمدة 30 يوم.

نشرت الشركة في الثلاثين من شهر تشرين الثاني لهذا العام نتائج الدراسات الأولية للمرحلة الثالثة حيث أن فعالية اللقاح تساوي 94.1% ضد فيروس كورونا (COVID-19)، وفعالية 100% في الحالات الشديدة من فيروس كورونا (Sever COVID-19) حيث شملت الدراسة 30,000 شخص؛ 11 شخصاً فقط من الذين أخذوا الجرعتين من اللُقاح ظهرت عليهم أعراض كورونا بسبب تلقيهم للعدوى بعد ذلك، بالمقابل كان  عدد الإصابات الخطيرة يساوي صفر!، إن هذه التقنية الجديدة والمتطورة (Novel technology) في إنتاج اللقاحات عملت عليها شركة فايزر وبيونتيك أيضاً وحققوا نتائج رائعة تصل إلى فعالية بمقدار 95%. 

4- لقاح شركة جونسون آند جونسون (Johnson & Johnson)

يعمل هذا اللقاح من خلال إدخال جزء من المادة الوراثية (DNA) من (SARS-CoV-2)  إلى داخل الفيروس المسبب لنزلات البرد حيث تم إضعافه إلى الحد الذي لا يستطيع التكاثر فيه داخل الجسم، هذه التكنولوجيا هي نفسها التي استخدمتها الشركة لتطوير لقاح الإيبولا، وأظهرت دراسة نُشرت في مجلة (Nature) أن اللقاح قدم حماية كاملة في القرود من خلال جرعة واحدة فقط.
وأعلنت الشركة انطلاق المرحلة الثالثة لاختبار سلامة اللُقاح ومدى نجاحه.

5- شركة سينوفاك (Sinovac)

هذه شركة صينية تعمل بالتعاون مع مركز بحوث بوتانتان البرازيلي (Brazilian Research Center Butantan) . وإن هذا اللقاح يعمل من خلال إعطاء فيروس غير نشط وغير مُعدي من فيروس كورونا؛ لأجل تحفيز جهاز المناعة وتحصيل استجابة مناعية.
أظهرت التجارب المبكرة والأولية أن اللقاح آمن ولكن كل ما حققه هو استجابة مناعية معتدلة، والأجسام المضادة المُنتجة من اللقاح كانت أقل بكثير من الموجودة عند الأشخاص الذين تعافوا من COVID-19.

وبهذا نكون ناقشنا أبرز اللقاحات التي وصلت المرحلة الثالثة من التجارب. نتمنى أن تزول الجائحة في أسرع وقت، ونتمنى السلامة للجميع.