1 دقيقة، 41 ثانية

يميل العديدُ من الناس إلى استخدام الخلطات العُشبية في العلاج باعتقادهم أنّها آمنة، والبعضُ الآخر يقوم باستخدامها بالتّزامن مع تناول الأدوية دون أيّة استشارة طبية، ولكنّها ليست آمنة إلى هذا الحد، وأحيانًا تفاعل هذه الأعشاب مع الأدوية قد يكون قاتلًا -كالمثال الذي سوف نتناوله في هذا المقال- فاحذروا!

رجلٌ مريضُ قلبٍ منذ أربع سنوات، يبلغ من العمر 80 عامًا، ويعاني من السُّكّري، بالإضافة إلى اضطراب في مستوى الدهون، علمًا أنّه يتناول دواء الـ دابيجاتران (Dabigatran) مرتين يوميًا منذ 4 سنوات لمنع تجلطات الدم عنده، هذا الدواء يُصنف من ضمن مضادّات تخثر الدم التي تعمل بشكل مباشر (Direct Acting Anticoagulant)، وطوال تلك الـ 4 سنوات لم يشهد المريضُ أيّةَ حالة نزيف بسبب الأدوية إلى أن تناول المريض 200 مل من خليط مغلي الزنجبيل والقرفة مرتين يوميًا لمدة ثلاثة أيام، بعدها اضطر للذهاب إلى طوارئ المستشفى مباشرة، حيث ظهرت عليه العلامات التالية؛ شحوب في الجلد، وعدم انتظام في تسارع ضربات القلب، وانخفاض حاد في الضغط، وجفاف شديد في الفم، وبرودة في الأطراف.بالإضافة إلى ذلك، كشفت الفحوصات المخبرية عن وجود نزيف شديد في الجهاز الهضمي، مما يتضمن المعدة والأمعاء والبلعوم. بالرغم من إعطاء ذلك الشخص سوائل ووحدات دم تعويضية، وبالرغم من إعطاءه دواء مضاد للدابيجاتران -وهو اداروسيزوماب (Idarucizumab)- للتخفيف تأثير تمييع الدم، إلا أنَّه مع الأسف الشديد توّفي في غضون 24 ساعة.

ما السبب وراء ذلك؟ وما المادة المسؤولة عن حدوث كل هذا؟
تحتوي القرفة على  نسبة كبيرة من مادة تُسمّى الكومارين (Coumarin) هذه المادة مسؤولة عن إيقاف تصنيع فيتامين ك (Vitamin K) في الجسم والذي يلعب دورًا أساسيًا في تخثر الدم، بالتالي هذه المادة تقوم بتمييع الدم هذا أولاً، بالإضافة إلى أنَّ الزنجبيل يقوم بشكل كبير بمنع تجمّع الصفائح الدموية، هذا ثانيًا. أما ثالثًا، يقوم الزنجبيل بتثبيط (P-Glycoprotein) والذي يؤدي إلى بقاء تركيز دواء الـ دابيجاتران في الجسم مرتفعًا لفترة طويلة، عندها مفعوله في تمييع الدم سوف يبقى لوقت أطول، جميع هذه الأسباب أدت إلى حدوث نزيف حاد عند ذلك المريض أدى إلى وفاته.

بالتالي، تناول القرفة والزنجبيل مع أدوية مضادات تخثر ممكن أن يؤدي إلى نزيف حاد بالجهاز الهضمي والمؤدي بدوره إلى الوفاة، فاحذروا!

نتمنّى لكم الصحة والسّلامة.