2 دقيقة، 7 ثانية

الدهون البنية والتي تسمى أيضًا بالأنسجة الدهنية البنية، هي نوع خاص من دهون الجسم يتم تنشيطها عندما تشعر بالبرد لتنتج الحرارة التي تساعد في الحفاظ على درجة حرارة جسمك في الجو البارد. وتحتوي الخلايا الدهنية البنية على مادة تسمى Mitochondria الغنية بالحديد، وهو السبب في اكتسابها اللون البني وتسميتها.

إن العلاج المحتمل للسمنة قائم بشكل أساسي على زراعة خلايا دهنية شبيهة بالخلايا البنية البشرية  HUMBLE
  (human brown-like)، وهي خلايا دهنية بيضاء بشرية يتم تعديلها وراثيًا لتصبح مشابهة للخلايا الدهنية البنية المولدة للحرارة.

تعمل  الخلايا الدهنية البنية -على عكس الدهون البيضاء- على حرق الطاقة بدلاً من تخزينها، ويمكن لها أن تخفض من المستويات المفرطة للجلوكوز والدهون في الدم المرتبطة  بالأمراض المتعلقة بالتمثيل الغذائي كمرض السكري.

بعد زراعتها في الفئران التي تفتقر إلى جهاز المناعة، تطورت خلايا HUMBLE بشكلها الأولي إلى خلايا تعمل إلى حد كبير مثل الخلايا الدهنية البنية للفئران، وأظهرت الفئران التي خضعت لعملية زراعة هذه الخلايا حساسية أكبر بكثير للأنسولين والقدرة على إزالة الجلوكوز من الدم، وهما عاملان رئيسيان في التغلب على مرض السكري من النوع الثاني.

بالإضافة إلى ذلك، كان وزن الفئران التي خضعت لعمليات زرع HUMBLE أقل وزنًا من الفئران التي تم زراعتها بخلايا دهنية بيضاء، حيث كان وزنها ضمن معدلات أوزان الفئران التي تلقّت الخلايا الدهنية البنية.

ويُعزى السبب غالباً في تحقيق هذه النتائج إلى الإشارات التي تنقلها الخلايا المزروعة إلى الخلايا الدهنية البنية الموجودة أصلاً في الفئران؛ حيث وجدوا أن خلايا HUMBLE المزروعة تفرز جزئ أكسيد النيتريك، والذي تنقله خلايا الدم الحمراء إلى الخلايا البنية الداخلية -الموجودة أصلاً في الجسم- ليتم تنشيطها.

يقوم الفريق الباحث بصناعة  هذه الخلايا البنية من خلايا الدهون البيضاء البشرية ضمن شكلها الأولي؛ أي أنه لم يتم تطويرها بالكامل بعد إلى شكلها النهائي؛ حيث يستخدم الباحثون تقنية CRISPR-Cas9 للتعديل الجيني على الخلايا من أجل تعزيز التعبير الجيني لبروتين UCP، وهو بروتين موجود في الميتوكوندريا للأنسجة الدهنية البنية والتي ستعمل على تحفيز الخلايا الدهنية البيضاء بشكلها الأولي على التطور إلى خلايا تشبه الدهون البنية.

تقول الدكتورة الباحثة (Yu-Hua Tseng) أنه إذا استمرت تقنية HUMBLE في إثبات فعاليتها على هذا النحو في الأبحاث ما قبل السريرية، فقد يكون من الممكن في النهاية توليد هذا النوع من الخلايا لكل مريض بشكل فردي؛ بحيث يتم إزالة كمية ضئيلة من الخلايا الدهنية البيضاء لدى المريض، وعزلها، والتعديل جينياً على  تلك الخلايا لتعزيز التعبير الجيني للبروتين UCP1، ثم إعادة خلايا HUMBLE (خلايا الدهون البنية) الناتجة إلى المريض.

ولكن هنالك بعض المعوقات لتحقيق نتائج أفضل باتباع هذه الطريقة في علاج مشكلة السمنة وهي أن الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة يميلون إلى وجود كميات أقل من هذه الدهون البنية المفيدة لديهم، وهو ما يتم محاولة التغلب عليه من قبل فريق الباحثين في  تصميم خلايا HUMBLE.