1 دقيقة، 34 ثانية

من منّا لم تُصب عيناهُ بالحرقة قبل أن يبدأ في البكاء الخالي من المشاعر عند تقطيع البصل؟ ربما قد جربت هذا مرارًا وتكرارًا، ولكن هل سألت نفسك يومًا عن السبب؟

في عالم النباتات، وعند تلف أي نبتة، يتم فتح خلاياها في محاولة للدفاع عن نفسها عن طريق إطلاق مواد كيميائية تُسمى البوليفينول Polyphenols، والتي يمكن أن تكون منفرة الحيوانات الجائعة التي تحاول آكلها.

لكن آلية دفاع البصل مختلفة جدًا، حيث يتم إنتاج مادة كيميائية أكثر تهيجًا وهي أكسيد البروبانثيال Propanthial s-oxide، والتي تهدف إلى الحد من استهلاك النبات، وهذه المادة الكيميائية المتطايرة، هي ما يُعرف بالعامل المسيل للدموع، تتبخر بسرعة وتنطلق باتجاه أعيننا، وهناك تلامس المادة الماء الموجود على سطح أعيننا ليتشكل حينها حمض السلفينيك Sulphenic acid.

تبدأ القصة عند الكبريت الذي يمتصه البصل من الأرض ويحتفظ به في مركب يسمى PRENCSO، وعند تلف البصل فإنه يطلق الأليسيناز allicinase الذي يتفاعل مع المركب لإنتاج الأمونيا، ومادة كيميائية أخرى تسمى حمض بروبيل سلفينك Propenylsulphenic acid.

تقول إحدى التفسيرات أن هناك أنواع من البصل قد تكون لها تأثير أكبر من غيرها؛ حيث إن هذا التأثير مرتبط بكمية الكبريت التي امتصها البصل من الأرض، والتي يمكن أن تعتمد على التربة، ومن المؤكد أن البصل الأكثر حلاوة يميل إلى احتواء كميات أقل من الكبريت، ومن الممكن أيضًا ألا يكون لبصلتين من نفس الكيس نفس التأثير، وأفضل طريقة لمعرفة ذلك هو تقطيعها.

تكمن الحلول لمشكلة ذرف الدموع عند تقطيع البصل في إعادة هندسة البصل عن طريق التربية الانتقائية أو التعديل الوراثي، بحيث يخفف من الإنزيم الذي يسبب الدموع، ومن الناحية النظرية فإن سلق البصل بالماء المغلي بعد تقطيعه ووضعه بالثلاجة ومن ثم غمره بماء بارد سوف يفسد الإنزيمات المعنية، وبالتالي يمنع حدوث التفاعل، ومن الأفضل عدم تخزين البصل في الثلاجة لمدة طويلة، لأنه يصبح رطبًا ويفقد نكهته، ويجب الاحتفاظ به بمكان بارد ومظلم ويتميز بالتهوية.

يمكنك استخدام النظارات الواقية لمنع التهيج من الوصول إلى عينيك، لكن قدرة أكسيد البروبانثيال للوصول إلى أعيننا كبيرة جدًا، لذلك كن مستعدًا للبكاء الخالي من المشاعر.