أدّى التّقدم الكبير لتقنيات الذكاء الاصطناعي المُتزامن مع التطور المتسارع لحقل الاستطباب عن بعد “Telemedicine” إلى ضرورة توظيف هذه التقنيات في مجال الطب والممارسات السريريّة، وقد وجد الباحثون أنّ المعلومات المُستمَّدّة من تقنيات الذكاء الاصطناعي يُمكنها الإسهام وتحسين التشخيص البشري للأمراض، ومن ذلك تقنيات الذكاء الاصطناعي القائمة على تحليل بيانات الصور والّتي أثبتت تفوقها على التشخيص البشري للأمراض الجلديّة.

وعلى ضوء ذلك قامت دراسة حديثة لاستكشاف تأثير الذكاء الاصطناعي على دقة تشخيص الأطباء للأورام الجلديّة.
وقد استخدم في هذه الدراسة خوارزميات التعلّم العميق والشبكات العصبونية؛ حيث تم تدريب شبكة عصبونيّة من نوع Residual network وأُخرى من نوع الشبكات العصبونيّة التلافيفية CNN على حزمة من البيانات لعشرة آلاف صورة تنظيريّة للتصبغات الجلديّة ولمجموعات سكانيّة مختلفة تم الحصول عليها من منصة Dataverse التابعة لجامعة هارفارد.
وتوزعت الحالات المُشخّصة في هذه البيانات على سبع مجموعات، منها: الأورام الخبيثة (الميلانوما)، وسرطانات الخلايا القاعديّة، وسرطان التقران السفعي، والوحمات الحميدة، وآفات طبقة الكيراتين، والأورام اللّيفيّة الجلديّة، وآفات الأوعيّة الدمويّة.

وعند مقارنة نتائج التشخيص الصادرة عن الشبكات العصبونيّة، وجد الباحثون تفوقّاً بأداء هذه الشبكات (الخوارزميات) على التشخيص البشري.

أمّا النهج الثاني الّذي قامت عليه هذه الدراسة هو تقسيم فئة المرض بعد تشخيصه إلى ورم حميد وورم خبيث، ثُمّ عرض احتماليّة أن يكون الورم خبيثًا؛ حيث تُسهم هذه الاحتماليّة في دعم قرار الطبيب بأخذ خزعة من المريض أم لا.

وقد استخدمت هذه الدراسة الشبكة العصبونيّة التلافيفيّة CNN لتنفيذ شكل من أشكال CBIR المتمثّلة بتفسير الصور من خلال البحث في قواعد البيانات لاستعادة الصور المُماثلة ذات التشخيص المعروف.

وبعد القيام بهذه التجربة وجِد أنّ الخبراء الواثقين بتشخيصهم الأولي لم يعتمدوا كثيرًا على نتائج التشخيص الّتي تنبأت بها الشبكة العصبونيّة، في المقابل عَمِدَ الكثير من الخبراء غير الواثقين بنتائج تشخيصهم الأولي إلى نتائج تلك الشبكة.

ويبقى غرض هذه الدراسة هو تقديم مفهوم عن آليّة تعاون الحاسوب مع الإنسان، وقد استخدمت هذه الدراسة حالات تشخيص أورام الجلد على سبيل الدراسة والتبسيط لا الحصر، لكن بإمكان هذه الدراسة أن تكون إطار عمل لأبحاثٍ مماثلة في الطب التشخيصي القائم على الصور.