مرض السُكّري من أكثر الأمراض انتشارًا؛ لا يكاد يخلو بيت إلّا -وللأسف- يحتوي على مُصاب بِهذا الداء!
لكن، بِشكلٍ كبير جدًّا يكمُن الحدّ مِن مخاطِر هذا المرض بِمُتابعته وأخذ الأدوية بانتظام ومعرفة ماهيّته جيّدًا!

لماذا عليك أن تعرِف أكثر عن هذا المرض؟
لأن الاعتلال الكلوي، اعتلال الشبكيّة، مرض الشريان التاجي ومرض الشريان المُحيطي الذي يُسبّب الإصابة بالسكتة الدماغيّة، الاعتلال الدماغي السُكّري وقدم السُكّري، كُلّ هذه مُضاعفات قد يُسبّبها مرض السُكّري!

:عملية الأيض
الطاقة هي ما يحتاج إليها أيّ كائِنٍ حيّ لاستمراريّة حياته، أمّا الإنسان فَهوَ غير مُستَثنى من هذه الحاجة؛ فَنحنُ نحتاج إلى كميّةِ طاقةٍ كبيرة لِتنفيذ عمليّاتنا الحيويّة والحركيّة.
يُعدّ الغذاء المصدر الرئيسيّ لِلطاقة، لكِن قبل تحويل الغِذاء إلى طاقة لا بُدَّ مِن القيام بِعمليّةٍ ما، وهُنا يأتي دور وأهميّة عمليّة الأيض.

عمليّةٌ حيويّة مسؤولةٌ عن تحويل ما يأكُله الإنسان ويشربه إلى طاقة، هذا ما يُعرَف بِعمليّةِ الأيض؛ في هذهِ العمليّة المُعقَّدة يتفاعل الأُكسجين مع السُعرات الحراريّة التي في الطعام مُنتِجَةً الطاقة التي يحتاجها الجِسم!

فَمثلًا الكربوهيدرات التي يحصل عليها الجِسم من تناول الخُبز والأرز تتفكّك وتتحلّل بِشكلٍ تدريجيّ، حيثُ تبدأ عمليّة التفكُّك مِن المعدة حتّى تصِل إلى الأمعاء الدقيقة، وينتجُ عن عمليّة التفكُّك هذه السُكّريات (الجلوكوز) والذي يتمّ امتصاصه في الدورة الدمويّة.

هُنا يأتي دور البنكرياس -وتحديدًا خلايا بيتا- والتي تختصّ بِإفراز الأنسولين: جِسرٌ أساسيّ لِدخول جُزيئات الجلوكوز إلى داخل العضلات، حيثُ يتمّ استعماله كَمصدرٍ لِلطاقة، لكن عند إصابة خلايا بيتا بِالضرر تقلُّ كميّة الأنسولين المُفرَزَة والذي يؤدي إلى انحرافٍ عن المستوى السليم للجلوكوز  في الدم، وفي هذهِ الحالة يتمّ تعريف الشخص بِأنّهُ مُصابٌ بِمرض السُكّري (Diabetes).


السُكّري:
حوالي 422 مليون شخص بالِغ مُصابٌ بِمرض السُكّري حول العالم، ويتوقَع أن يصِل عدد المُصابين إلى 642 مليون مُصاب!
داء السُكّري، مرضٌ مُزمِن يحدُثُ عند ارتفاع مستويات الجلوكوز في الدم بِسَبَبِ عدم قُدرة الجسم على إنتاج الكميّة الكافية من الأنسولين، أو عدم قُدرته على استخدام  الأنسولين بفعاليّة.
من أهم أعراضِه، العطش غير العاديّ والفم الجاف، نقصُ النشاط، الإرهاق الشديد، التبوّل المُستمرّ، الرؤيا غير الواضِحة، خدر في اليدين أو القدمين!

مُجدّدًا، الأنسولين هو هرمونٌ تُنتِجهُ غُدّة البنكرياس، يلعبُ دورًا أساسيًّا في نقل الجلوكوز من مجرى الدم إلى داخل خلايا الجسم، حيثُ يتمّ تحويل الجلوكوز إلى طاقة.

عدمُ وجود الأنسولين أو عدم قُدرة الخلايا على الاستجابة للأنسولين يؤدّي إلى رفع مستويات الجلوكوز (السُكّر) في الدم، وهي السِمة المُميّزة لِمرض السُكّري.

أنواع مرض السكري:
نمط 1هو أول أنواع مرض السكري وهو المسبب الأساسي لمرض السكري  في مرحلة الطفولة! يصاب الإنسان بمرض السكري من النمط 1 بسبب رد فعل المناعة الذاتية بحيث يهاجم الجهاز المناعي للجسم خلايا بيتا المسؤولة عن إنتاج الإنسلولين؛ مما يؤدي إلى إنتاج كمية قليلة جدا من الانسولين.

نحو ما يقارب تسعون بالمئة من مصابي داء السكري مصابين بنمط 2! في هذا النمط تزداد نسبة السكر في الدم بسبب إنتاج قليل للإنسولين وعدم قدرة الجسم على الإستجابة الكامة له والتي يطلق عليها مقاومة الأنسولين. يعتبر هذا النوع أكثر انتشارًا عند البالغين، لكن  هناك إصابات لدى الأطفال بسبب السمنة والخمول البدني.

يعتبر زيادة السكر في دم والذي يتم الكشف عنه لأول مرة خلال فترة الحمل مرض سكري حملي هو النوع الثالث! يحدث داء السكري الحملي بسبب اضمحلال عمل الأنسولين (مقاومة الأنسلولين) نتيجة لإنتاج الهرمون من قبل المشيمة. عادة يؤثر هذا النوع على النساء الحوامل في الثلثين الثاني والثالث من فترة الحمل. وتشير التقدريات إلى أن 75 -90 % من حالات إرتفاع مستوى السكري في الدم خلال الحمل هو هبارة عبارة مرض سكري حملي!

إدارة داء السُكّري:
مرضُ السُكّري مرضٌ مُزمِن يتفاقمُ بِشكلٍ تدريجيّ، لكن يستطيع الأشخاص المُصابَين بِهذا المرض إدارة حياتهم بِشكلٍ سليم،  وذلِك مِن خلال التعامُل الصحيح والمُلائِم مع هذا المرض، حيثُ أنّ سِلسلةً من الإجراءات أو التدخُّلات تكون كفيلة بِتحسين النتائِج الصحيّة لِلمُصاب.

إنّ توفّر الأنسولين سواءً قصير المفعول أو طويل الأمد يُعدُّ أمرًا ضروريًّا جدًّا لِمُصابي السُكّري مِن النمط الأوّل، كما يوصَف الأنسولين أيضًا لِعِلاج داء السُكّري من النمط الثاني وداء السُكّري الحمليّ إذا فشلت الأدوية الأُخرى الخاصّة بِسُكّر الدم!

لا يقتصِر التعامُل السليم مع مرض السُكّري مُراقبةَ مؤشِّر نِسبة السُكّر في الدم فقط، بل يجب النظر إلى العوامل التي تُهدّد الإصابة بِأمراض القلب والأوعية الدمويّة مثل ارتفاع ضعط الدم، إضافةً إلى الحِفاظ على النشاط البدنيّ الموصى بِهِ وتناول الدواء بِشكلٍ صحيح ومُناسِب.

مُضاعَفات مرض السُكّري:
إنّ مرضى السُكّري عُرضَةٌ لِمخاطِر تُعنى بِتطوير مشاكل صحيّة حَرِجة وخطيرة، لِذلك عدم الإدارة وضعف السيطرة على هذا الداء بِكافّة أنماطه يؤدّي إلى حصول مُضاعَفاتٍ في أجزاء كثيرة في الجسم، ولذلك ينبغي فحص المُصابين بِالسُكّري بِشكلٍ مُنتَظَم من أجل تجنُّب هذهِ المُضاعَفات!

الفشل الكلويّ، اعتلال الشبكيّة السُكّري المُسبِّب للعمى، مرض الشريان التاجي ومرض الشريان المُيحطي الذي يُسبِّب الإصابة بِالسكتة الدماغيّة، اعتلال الدماغ السُكّري وقدم السُكّري، كُلّ ذلك جُزءٌ مِن مُضاعَفات هذا الداء!

يُذكَر أنّ مُضاعَفات القلب والأوعية الدمويّة والكلية هي السبب الرئيسيّ للوفاة لدى مُصابي السُكّري في جميع أنحاء العالم.