عندما ننام بشكل جيد، نستيقظ حيث يملؤنا الانتعاش واليقظة لممارسة أنشطتنا اليومية؛ وحقيقةً يؤثر النوم في مظهرنا وشعورنا وأدائنا اليومي، ويمكن أن يكون له تأثير كبير على جودة حياتنا بشكل عام، فماذا يحصل لنا؟

لتحقيق أقصى استفادة من نومنا من المهم الكم والنوعية، حيث يحتاج المراهقون 8 ساعات على الأقل، وفي المتوسط 9 ساعات ونصف من النوم المتواصل لترك أجسامهم وعقولهم تتجدد في اليوم التالي، إذا تم قطع النوم فلن يكون لدى الجسم الوقت لإكمال جميع المراحل اللازمة لإصلاح العضلات وتقوية الذاكرة وإفراز الهرمونات التي تنظم النمو والشهية، فنستيقظ أقل استعدادًا؛ فقد لا نتمكّن التركيز أو اتخاذ القرارات أو الانخراط بشكل كامل في الأنشطة المختلفة.

كيف يساهم النوم في تنظيم كل ما سبق؟

تتبع بنية النوم نمطًا مهمًا لليلة نموذجية وتنقسم مراحل النوم إلى قسمين هما:

1- حركة العين غير السريعة (NRSM)؛ فعندما نبدأ في النوم ندخل في مرحلة حركة العين غير السريعة، حيث تأخذ هذه المرحلة 75% من الليل وتنقسم إلى ثلاث مراحل:
*المرحلة الأولى: يكون فيها النوم خفيفًا بين الاستيقاظ والنوم.
*المرحلة الثانية: وتمثّل بداية النوم والانفصال عن البيئة المحيطة، ويكون معدل التنفس ودقات القلب منتظمين وتنخفض درجة حرارة الجسم (لذا فإن النوم في غرفة باردة مفيد جدًا).
*المرحلة الثالثة والرابعة: وتمثّل مرحلة النوم العميق والأكثر تجديدًا، حيث ينخفض ضغط الدم ويصبح التنفس أبطأ، وتسترخي العضلات ويزداد تدفق الدم إليها، وتنمو الأنسجة، وتتمّ استعادة الطاقة، وإفراز الهرمونات مثل: هرمون النمو الضروري للنمو والتطور.

2- حركة العين السريعة (REM)؛ وتأخذ هذه المرحلة 25% من الليل وتحدث لأول مرة بعد حوالي 90 دقيقة من النوم وتتكرر كل 90 دقيقة تقريبًا، وتحدث بعد مدة أطول في وقت لاحق من الليل، وفيها يُزوَّد الدماغ والجسم بالطاقة ويدعم الأداء خلال النهار، وهناك تحدث الأحلام وتندفع العيون ذهابًا وإيابًا، ويصبح الجسم مرتاحًا وغير متحرك بالإضافة إلى ذلك، وتنخفض مستويات هرمون الكورتيزول في وقت النوم لتعزيز اليقظة في الصباح.

يساعدنا النوم على الازدهار من خلال المساهمة على تعزيز نظام المناعة، ويمكنه أيضًا موازنة شهيتنا من خلال المساعدة على تنظيم مستويات هرموني الجريلين واللبتين، اللذين يلعبًا دورًا في الشعور بالجوع والامتلاء، لذلك عندما نُحرَم من النوم قد نشعر بالحاجة إلى المزيد من تناول الطعام مما قد يؤدي إلى زيادة الوزن.

ثلث حياتنا الذي نقضيه نائمين، بعيدًا عن كونه غير منتج إلا أنهُ يلعب دورًا مباشرًا في مدى اكتمال وحيوية ونجاح الثلثين الآخرين من حياتنا؛ لذلك ناموا جيدًا يا أصدقاء.