2 دقيقة، 23 ثانية

ناسا تعلن ولأول مرة عن اكتشاف وجود جزيئات مياه على القمر في الأماكن المضاءة من الشمس! مما يشير إلى انتشار المياه هنالك عكس ما كان يعتقد تواجده فقط في الأماكن الباردة المظللة! بناءً على هذا الاكتشاف،  تراودنا أسئلة عن مصدر هذه المياه؟ وكيفية تخزينها في بيئة قاسية مثل القمر؟ وما هي أهمية هذا الاكتشاف؟ وكيف سيؤثر ذلك على روّاد الفضاء والرحلات المستقبلية إلى القمر؟

اكتشفت مركبة SOFIA (Stratospheric Observatory for Infrared Astronomy  (مرصد الستراتوسفير لعلم الفلك بالأشعة تحت الحمراء)، وجود جزيئات مياه في المناطق المضاءة بضوء الشمس في الفوهة القمرية البركانية  Clavius crater، الأمر الذي يدل على وجود المياه وانتشارها على سطح القمر، عكس ما كان يُعتقد باقتصار وجود الثلوج في الأماكن الباردة المظللة في الأقطاب. ذكرت ناسا أن  تركيز المياه المكتشفة  تتراوح بين 100 إلى 412 أجزاء من المليون، المساوية لزجاجة ماء سعة 12 أونصة، منتشرة في تربة القمر. ولتقريب تصور هذه الكمية، فإن كمية المياه الموجودة في الصحراء الكبرى تعتبر 100 ضعف ما اكتشفته مركبة SOFIA.

بدأ الشك باحتمالية وجود مياه على القمر في 1969 بعد عودة رواد الفضاء من رحلة أبولو apollo “أول رحلة إلى القمر” حيث كان يعتقد أن القمر جاف  تماما، وخلال ال 20 سنة السابقة من البعثات المسبارية والمدارية التي أكدت وجود ثلوج  بشكل دائم في الأقطاب! فضلا عن أبحاث المركبات الفضائية التي أكدت على وجود رطوبة في المناطق المشمسة من سطح القمر. جميع الدراسات السابقة كشفت عن وجود  الهيدروجين، لكنه لم يستطيع العلماء التمييز ما بين h2o  وأقاربها من العناصر مثل الهايدروكسيل OH. لكنه قُطع الشك باليقين بالتقاط مركبة SOFIA أطوال موجية خاصة بجزيئات الماء على سطح القمر. وفي رحلات SOFIA القادمة سوف يتم البحث عن الماء في أماكن  مختلفة تبعا لإضاءة الشمس، وخلال مراحل قمرية مختلفة، لتعلم أكثر عن إنتاج وتخزين وتحرك المياه على القمر!

يقول أحد علماء ناسا: ” إنه دون غلاف جوي سميك فإن المياه  على سطح القمر سوف تختفي في الفضاء! لكن بطريقة ما نحن نرى الماء! إذا هنالك ما ينتج هذه المياه، وهنالك ما يخزنها! “

لذلك وضعت عدة تفسيرات ممكنة لإنتاج المياه، أولها يعود إلى النيازك الدقيقة Micrometeorites التي تتساقط  على سطر القمر، جالبة كميات قليلة من المياه معها، هذه المياه تترسب على سطحه عند الاصطدام به. أما التفسير الثاني فهو أن الرياح الشمسية تنقل الهيدروجين إلى سطح القمر، وتتسبب تفاعلات كيميائية مع المعادن الحاملة للأكسجين منتجة الهيدروكسيل OH، في الوقت نفسه يتحول الهيدروكسيل OH  إلى ماء H2O عن طريق الأشعة الصادرة من النيازك الدقيقة.

أما عن التفسيرات الممكنة لآليات تخزين المياه فإنها تعود إلى تخزينها في تراكيب مشابهة للفقاعات bead-like في تربة القمر المتشكلة من الحرارة العالية الناتجة عن تأثير النيازك الدقيقة. وفي تفسير آخر، تخزين الماء بين حبيبات التربة القمرية لحماية الماء بعيدا عن ضوء الشمس.

في إطار برنامج Artemis  الذي يسعى للهبوط برائدي فضاء منهم أول امرأة تهبط على القمر في حلول 2024،  فإن الوكالة حريصة على تعلم كل ما في وسعها عن القمر، واكتشاف كهذا سوف يساعد في إعداد التجهيزات اللازمة لهذه الرحلة، كما يعتبر مفتاح لتحقيق الأهداف الكبرى لهذا البرنامج.