6 دقيقة، 28 ثانية

في حوار نظمته مؤسسة جائزة الغذاء العالمية ببرولوغ وضح جلالة الملك عبد الله الثاني أهمية دورة حياة الغذاء في مراجعة لأثر الاستدامة على الأمن الغذائي في الدول النامية ودول العالم أجمع، وما تسببت به جائحة كورونا والحجر الصحي من أخطار كعدم توفر الغذاء الكافي والخوف من حدوث أزمات نقص التغذية. بما أن هنالك ما يقدر بنحو 113 مليون شخص حول العالم يعانون بالفعل من انعدام الأمن الغذائي المزمن.

في دراسة بعنوان ” تأثير Covid-19 على الأمن الغذائي: مسح مقطعي” هدفت إلى تقييم آثار فيروس كورونا على الأمن الغذائي للأسر الأردنية وتوضيح كل من نسبة الأمن الغذائي ومستويات انعدامه أثناء الحجر الصحي والعوامل المرتبطة بانعدامه؛ ظهر أن ما يقارب 23.1٪ من الأردنيين يعانون من انعدام الأمن الغذائي الشديد، وأن الحجر الصحي كان له تأثير ملموس على مستويات الأمن الغذائي للسكان في الأردن؛ لذلك لا بد من وضع استراتيجيات متعلقة بمستويات الأمن الغذائي -وهي غير مرتبطة بدخل الأسر فقط بل أيضًا باللذين لا يتوفر لديهم أماكن سكن- فقد أثر فيروس كورونا على كل من الأمن الاجتماعي والاقتصادي والغذائي في جميع أنحاء العالم. وأفاد إطار عمل الأمم المتحدة للاستجابة الاجتماعية والاقتصادية الفورية أنه مع زيادة الفقر وانعدام الأمن الغذائي وعدم المساواة على النطاق العالمي من المرجح أن يتسبب فيروس كورونا بزيادة في الفقر وانعدام الأمن الغذائي التي تسعى أهداف الاستدامة لجعل مكافحته أولوية قصوى.   

وأنه من المهم تحقيق الأمن الغذائي العالمي كنموذج مستقبلي بديل رغم اعتباره نقطة عمياء وذو علاقة ضعيفة وإيجابية مرتبطة بين استخدام المزارع والأرض وبين دخل المزارعين والأمن الغذائي Schleifer & Sun (2020). ذلك أن فكرة توافر الغذاء بل وتعزيز وتركيز مفهوم الاستكشاف المستقبلي لأمن الغذاء والوصول إلى الغذاء من قبل مجموعة من السيناريوهات حسب 2020).(Van Meijl et al., لتطوير مشاريع مستقبلية بديلة تعمل على تطبيق المساواة والاستدامة من خلال المساواة الحصصية للغذاء سوف يعمل على تحسين الأمن الغذائي على نطاق أوسع من مؤشرات الأمن الغذائي وإهمال بُعد الاستدامة المتعلقة بالآثار الاجتماعية والاقتصادية الأوسع والتي قد تؤدي إلى عكس مكاسب الأمن الغذائي بمرور الوقت.

وتوضح دراسة بعنوان “فك شيفرة تأثير جائحة COVID-19 على الأمن الغذائي والزراعة وسبل العيش” أنه مع زيادة حالات COVID-19 في جميع أنحاء العالم، من المحتمل أن تتوقف سلاسل الإمداد الغذائية والزراعية. وأن اختلال التوازن في الإمدادات الغذائية يزداد عبر الشراء غير المنظم والعشوائي من قبل المستهلكين الذي يتوقعون ندرة الإمدادات أثناء عمليات الإغلاق التي أدت إلى زيادة الطلب على الغذاء لأن الناس ينفقون المزيد من المال لتخزين الإمدادات الغذائية، وتلاها تغييرات جذرية في سلوك المستهلك. وإن تناقص الطلب عن طريق انخفاض القوة الشرائية سيؤثر أيضًا على قدرة المنتجين على الاستثمار في منتجاتهم وسيزيد من استنزاف إنتاج الغذاء. تعتمد البلدان المتقدمة على الإمدادات التي تقدمها الدول الأخرى (البلدان النامية بشكل أساسي) وأن الإمدادات الغذائية تؤثر بشكل مباشر على ضمان تحقق أهداف التنمية المستدامة، أي القضاء على الفقر والجوع. ذلك لأنه يتعين على البلدان النامية حماية الأفراد الضعفاء مثل الأجيرين والعمال الذين لا يملكون أرضًا والقطاعات التي تعاني من سوء التغذية في المجتمع بما في ذلك النساء والأطفال ضد الوباء حتى تكون على المسار الصحيح لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

حتى أن آلية التوريد التجارية للدول المصدرة لأساسيات الغذاء اختلفت، فحسب مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية 2020 خفضت روسيا وكازاخستان صاداراتها من القمح وخفضت فيتنام وكمبوديا صادراتها من الأرز، وذلك لضمان حصول بلدانهم على إمدادات كافية للتعامل مع الوباء. وهذا حيث بات الخوف الآن على الدول المستهلكة من حصول أزمة غذاء عالمية كما حدث في عام 2008.

وأيضًا اعتمدت الصين على فكرة زيادة المساحة الزراعية لتستطيع تلبية الطلبات وزيادة المخزون الغذائي الزراعي للوصول إلى معدل اكتفاء ذاتي عالي وذلك لضمان الإمداد الكافي للسكان، رغم عدم اعتمادهم على الاستيراد إلا أنه من المهم لديهم هو عدم انقطاع الإمداد الغذائي حتى لا تتأثر حياة الناس. ومن الأمثلة على ذلك فول الصويا حيث أُعتمدت سياسة زيادة معدل الاكتفاء الذاتي كحلاً أساسيًا لعدم الاعتماد على استيراد فول الصويا. كان المفتاح لزيادة زراعة فول الصويا هو جعل زراعة فول الصويا مربحة وبناء سلسلة زراعة فول الصويا المستدامة. مساحة زراعة فول الصويا المحتملة في الصين تبلغ 164.3 مليون هكتار. إذا منع تفشي المرض الصين من استيراد فول الصويا، فستحتاج إلى زيادة مساحة زراعة فول الصويا بمقدار 6.9 مرة لتلبية الطلبات. في غضون ذلك، سينخفض ​​معدل الاكتفاء الذاتي من الحبوب إلى 63.4٪، مما سيؤثر بشكل كبير على الأمن الغذائي. ستؤدي كل وحدة إضافية من إنتاج فول الصويا إلى تقليل 3.9 وحدة من إنتاج الحبوب، وستؤدي زيادة بنسبة 1٪ في معدل الاكتفاء الذاتي من فول الصويا إلى انخفاض بنسبة 0.63٪ في معدل الاكتفاء الذاتي من الحبوب. بدون التضحية بمعدل الاكتفاء الذاتي من الحبوب، فإن معدل الاكتفاء الذاتي من فول الصويا يقتصر على 42٪. وبالتالي، ستظل الصين بحاجة إلى استيراد أكثر من 68٪ من حجم الواردات الحالية من فول الصويا. (Yao et al., 2020)

لذلك ينبغي تحويل الأزمة الحالية إلى فرصة للتغيير الهيكلي العالمي. تحتاج الحكومات إلى التركيز على إنقاذ الأرواح مع تقليل الاضطراب في الحياة اليومية للمجتمعات. قد يمتد تأثير انعدام الأمن الغذائي الذي تفاقم بسبب COVID-19 إلى ما بعد فترة الوباء إذا لم يتم دعم الفئات الضعيفة والفقيرة للحصول على الغذاء. من خلال:

1- توفير برنامج المساعدة الغذائية، وتوفير مبلغ ثابت من التحويلات النقدية لتلبية احتياجات معيشتهم الأساسية، والاهتمام بإدارة سلسلة التوريد خصوصًا في الإمدادات الغذائية والمخزون الغذائي والتي واجهت غالبية الدول النامية انقطاعًا بها أثناء الوباء، والاستفادة من التكنولوجيا من خلال زيادة المعلومات، وتطبيق اللامركزية على النظام الغذائي: تعزيز نظام غذائي لامركزي لجعل الاقتصادات الناشئة تعتمد على نفسها وتحمي نظامها الغذائي المحلي. سيساعد هذا أيضًا في تسهيل تحقيق نظام غذائي أكثر صحة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة تطبيق سياسة التجارة العادلة: التخفيف التدريجي للضريبية على السلع الضرورية على الواردات الغذائية ينبغي تخصيص أموال عامة لدعم المزارعين المحليين وتحسين سلسلة التوريد بحيث تكون إنتاجية المحاصيل المحلية في متناول الجميع أكثر من تلك المستوردة. إن تأثير هذه الجائحة مماثل لتأثير كارثة طبيعية، وهو بالتالي سبب مبرر لوضع استراتيجيات جديدة للوقاية والحد من المخاطر. لإنعاش القطاع الزراعي، والذي من المتوقع أيضًا أن ينعش الاقتصادات وبالتالي تحويلها إلى الاعتماد على الذات. (Workie et al., 2020)

2- واعتبار تحديات الأمن الغذائي والتغذية فرص لمنهاج نظام جديد خصوصا مع الدول التي لديها اضطرابات سياسية (مثل سوريا) حيث يكون النقل والإمداد صعبًا حتى في غياب المرض والتباعد الاجتماعي. الدول التي تعاني من انخفاض كبير في قيمة عملتها والتي تعاني من انهيار أسعار السلع الأساسية الأخرى هي أكثر عرضة للأزمة الوبائية (شبكة معلومات الأمن الغذائي، 2020). والأهم في عرض منهاج الأنظمة في تحسين الوصول إلى النظم الغذائية الصحية والقدرة على تحمل تكاليفها بشكل أكثر فعالية، مما يساهم في تحسين حالة الأمن الغذائي والتغذية للسكان. (Kawabata et al., 2020)

3- ومن المهم أيضًا توضيح فكرة تنويع المزارع كاستراتيجية تكيف مع الأزمات  وانعكاساتها على الأمن الغذائي بسبب  محدودية الفرص غير الزراعية في المناطق الريفية في دول  العالم النامي، إلى جانب النمو السكاني، تعني أن الزراعة ستستمر في لعب دور مهيمن كمصدر لكسب العيش في هذه المناطق من شأنها تحسين الإنتاجية والقدرة الزراعية والاهتمام بالمعلومات المناخية وهي عامل نجاح رئيسي لكل من الثروة الحيوانية وتنويع المحاصيل لضمان مقياسين للأمن الغذائي: الإنفاق الغذائي والتنوع الغذائي فيما يتعلق بالأمن الغذائي ، حيث يؤدي التنويع الأكبر في إنتاج المحاصيل أو الثروة الحيوانية إلى نتائج أعلى للأمن الغذائي ، ذلك أن المستوى الأعلى العام للتنويع في كل من مشروعات الثروة الحيوانية والمحاصيل هو السائد في تفسير نتائج الأمن الغذائي. (Mulwa & Visser, 2020)

4- وإضافة لذلك فلقد اهتمت دراسة  Arndt et al.( 2020)في توضيح أن عمليات الإغلاق بسبب Covid-19 قد تسببت بفقدان التوازن بين توزيع الدخل والأمن الغذائي لذلك توجهت إلى فكرة سياسات دعم الأسر ذات الدخل المنخفض بشكل كبير عن طريق دعم من الحكومة. وأن الاهتمام بالصحة العامة و دراسة توزيع الدخل والأمن الغذائي وأهمية تقليل الفاقد من الغذاء للوصول إلى أهداف الأمن الغذائي والبيئية ما بين توفره محليا وإمكانية الوصول إلى الغذاء واستخدامه استخدام الأراضي الزراعية يعد من أقوى التأثيرات على الأمن الغذائي والبيئة تقع في المناطق ذات الدخل المنخفض ومرحلة سلسلة التوريد والقطاع الذي يساهم بشكل أكبر في تحسين التغذية والاستدامة  (Kuiper & Cui, 2020)، ويضيف موسى الساكت وهو مؤسس صنع في الأردن أن أهم محاور الأمن الغذائي هو تحقيق؛ القدرة، والوفرة، والجودة والسلامة وتحتوي هذه المحاور على أكثر من 30 مؤشر فرعي منها قدرة المزارعين على الحصول على التمويل، البنية التحتية، وجود خطة استراتيجية وطنية.