1 دقيقة، 53 ثانية

انتظر! هل وقفْنا في هذا المكان بالضبط؟ وقلنا نفس هذه الكلمات تمامًا في الماضي؟ أشعر كأنني عشت نفس هذه اللحظة من قبل بالرغم من أنها المرة الأولى التي أزور فيها هذا المكان!

كثيرًا ما نسمع أو نقول هذا الحوار، ونشعر بأننا عشنا شيئًا من الماضي بالرغم مِن أنه شيءٌ جديد، هذا الشعور المخيف الذي يختفي بسرعةٍ كبيرةٍ يُسمّى “ديجا فو” (Déjà vu) وهي كلمةٌ فرنسيّة تعني “شوهد من قبل”، فهل وجد العلم تفسيرًا لذلك؟ هذا ما سوف نتناوله في هذه المقالة.

يُعتبَر الديجا فو تجربةً شائعةً، حيث يمرّ بها 60-70% من الناس، وغالبًا ما تكون أكثر شيوعًا في الأعمار ما بين 15 إلى 25 سنة.

يقول الدكتور جيمس جيوردانو (James Giordano) -أستاذ علم الأعصاب في المركز الطبي بجامعة جورج تاون- : إن ديجا فو يحدث عندما يستخدم الدماغ العمليتين معًا؛ السريعة من أجل الذاكرة الفورية، والبطيئة من أجل دمج الذكريات السابقة مع التجارب الحالية، وهذه العمليّات تتطلّب عمل عدد كبير من شبكات الدماغ بما فيها مناطق القشرة الحسّيّة المسؤولة عن السمع والشم واللمس … إلخ، وأيضًا شبكات الحُصَيْن (Hippocampus) والفص الصدغي (Temporal Lobe) المسؤولة عن الذاكرة، وإضافة إلى ذلك تتطلب عمل مناطق من الجهاز الحوفي أو الطرفي (Limbic System) والقشرة أمام الجبهية (Prefrontal Cortex) المسؤولة عن اتخاذ القرارات، بالتالي التنظيم بين كل هذه الشبكات هو أمر معقَّد، وأحيانًا لا يتمّ تزامنها بشكل صحيح، بحيث أن العملية السريعة للذاكرة الفورية تستجيب بشكل سريع، بينما العملية البطيئة تستجيب لذلك بعد أجزاء قليلة من الثانية، فتصبح الذاكرة غير قادرة على تحديد ما إذا كان هذا قد حصل من قبل أم لا، عندها تشعر كأنك أجريت هذه المحادثة سابقًا بالرغم من أنها محادثة جديدة.

ما تجب معرفتُه هو أنه يمكن للدماغ السليم أن يمرَّ بتجربة الديجا فو، فلا تقلق! ومن الأرجح أن هذا الشعور يحدث أكثر مع الأشخاص الذين يكونون في غالب الوقت منشغلين كثيرًا ومُتعَبين ومُرهقين كأولئك الذين يسافرون كثيرًا، أو الطلاب الذين يحاولون الحصول على الشهادة الجامعية، وهذا يُرجّح أنّ الإرهاق والتوتر مرتبطان بالأسباب المُحتمَلة لمعظم حالات للديجافو، والرابط بين ذلك هو أنه عندما يكون الشخص تحت التوتر وتحت الضغط، فهو يقوم بمعالجة كمية كبيرة من المعلومات في وقت واحد، فمن المرجح أن الدماغ يواجه صعوبة في ذلك، بالتالي يدمج الذاكرة مع الواقع الحالي، ويحصل الديجافو.

لذلك نستنتج في النهاية أنه عندما تمرّ بتجربة الديجافو، اعلم أنك تحتاج قسطًا كافيًا من النوم، أو القيام بالأنشطة التي تساعدك على تقليل التوتر.