إنه عام 2020 ولا يزال لدينا الكثير من الأسئلة حول الماء وصيغته الجزيئية الغريبة. مع ما يقرب من 17 نوعًا من الجليد و66 خاصية، يعد الماء أحد أغرب السوائل على وجه الأرض، وفي هذا المقال، نستكشف مدرسة فكرية مثيرة للجدل: هل الماء في الواقع عبارة عن سائلين مختلفين بدلاً من سائل واحد معقد؟ وهل يمكن أن تساعدنا هذه الفرضية في تفسير الخصائص الغريبة للماء؟

غرابة الماء جعلت الحياة ممكنة على الأرض، وخصائصها العجيبة تعود إلى رابطة بسيطة ألا وهي الرابطة الهيدروجينية. يستطيع الماء إذابة مواد صلبة أكثر من أي سائل آخر، وله على الأقل 66 خاصية تميزه عن معظم السوائل الأخرى، وهو تقريبًا السائل الوحيد في الكون شكله الصلب أقل كثافة من شكله السائل مما يجعل الجليد يطفو على الماء. نعلم جميعًا أن الماء يتكون من ذرتين هيدروجين مرتبطتين بذرة أكسجين واحدة. ولانّ ذرة الهيدروجين موجبة وذرة الأكسجين سالبة، أصبح جزيء الماء جزيئاً قطبيًا، وبالتالي يكون له شحنة جزئية موجبة وأخرى سالبة.

تحدد هذه القطبية كيفية تفاعل الماء مع محيطه، ولكن الأهم من ذلك، كيفية تفاعله مع جزيئات الماء الأخرى، فعندما يكون لديك جزيئين من الماء بجانب بعضهما البعض، فإن طرفيهما المتقابلين يجذبان بعضهما مثل المغناطيس، وتسمى هذه الرابطة بالرابطة الهيدروجينية وعلى الرغم من أنها ضعيفة نسبيًا، إلا أنها تحافظ على الماء، ففي الظروف المحيطة على سطح الأرض يجب على المياه أن تكون في حالتها الغازية، الاّ أنّ رابطة الهيدروجين بين الجزيئات تجعل الماء سائلاً.

وبعد العديد من التجارب، اكتشف العلماء أنّه عندما تنخفض حرارة الماء المقطر النّقي إلى درجات منخفضة جداً، لن يتجمد ويتحول الى شكله الصلب، وبدلاً من ذلك ستصبح مياه فائقة البرودة وعند مستوى معين من هذا التبريد، سمحت لنا الأبحاث برؤية الماء كنوعين مختلفين من السوائل.

هنالك دليل تجريبي لشيء يسمى نموذج الحالتين للماء السائل، بعد تجربة قام بها أندرس نيلسون وفريقه في عام 2017، اكتشفوا أنه في حالة التبريد الفائق يكون الماء في حالة كثافة منخفضة وحالة كثافة عالية؛ أي حالتان سائليتان مختلفتان، وعلى الرغم من أن الماء لا يتصرف بهذه الطريقة طوال الوقت، إلاّ أنّ هذه النّظرية قد تفسر العديد من خصائص المياه، وقد تساعدنا على فهم هذا السائل السحري بشكل أفضل.

يظهر الكثير من الجدل عند الحديث عن هذه النظرية لأنها غير مقبولة بشكل كبير، والبعض في هذا المجال يشكك في هذه الملاحظات قائلين بأنّها غير منطقيّة، لكن نيلسون وفريقه ما زالوا يقومون بالتجارب على الماء وسلوكياته في هدف الوصول إلى صورة أوضح لتفسير تركيبته الجزئية وطبيعة عملها.