1 دقيقة، 32 ثانية

تتكون أجسامنا من الخلايا والعديد من الكائنات المجهرية، حيث إن أمعاءنا تحتوي 100 ترليون بكتيريا، وبإمكاننا القول أن البكتيريا في أجسادنا عشرة أضعاف عدد خلايا جسمنا!

لهذه البكتيريا تأثير كبير على صحتنا من نواح مختلفة؛ فهذه البكتيريا تساعدنا في استخلاص الطاقة من الطعام وبناء جهازنا المناعي وحمايتنا من الالتهابات البكتيرية الممرضة، وهي تؤثر أيضًا على أوزاننا وصحة قلبنا وأوعيتنا الدموية وغيرها من التأثيرات.

أمّا بالنسبة لتأثيرها على دماغنا الحاصل عن طريق ما يعرف ب (gut-brain circuit)، فإنّ الدراسات التي أُجريَت على الحيوانات وجدت أنّ أيّ خلل يحصل في بكتيريا الأمعاء قد يؤثر على الدماغ، وبالتالي على السلوك. في دراسة أجريت على الفئران عام 2011، تمّ إعطاء الفئران مضاد للبكتيريا يقتل بكتيريا الأمعاء، ولوحظ عندها أن الفئران أصبحت أقلَّ قلقًا، أما عندما عادت بكتيريا الأمعاء لوضعها الطبيعي عاد معها القلق للفئران، وقد حدثت تغييرات في كيميائية الدماغ لديهم والتي ربطها العلماء بالاكتئاب.

يعتقد العلماء أن بكتيريا الجهاز الهضمي تنتج موادّ كيميائية بإمكانها الوصول والتأثير على الدماغ، وعلى هذا فإنهم يعتقدون أن العلاجات التي تقوم بإعادة البكتيريا في الأمعاء للمستويات الطبيعية قد تلعب دورًا هامًا في تعديل السلوك وتغيّرات المزاج عند الأشخاص الذين يعانون من أمراض في الجهاز الهضمي، ولكن لا تزال هذه الأقوال بحاجة للدراسة والتحقق.

أما عن الدراسات التي ارتبطت بموضوع بكتيريا الجهاز الهضمي:

فقد تناولت الدراسةُ الأولى العلاقةَ بين بكتيريا الأمعاء واضطراب طيف التوحد (ASD)، وكان من النتائج التي خلصت إليها الدراسة أن المشاركين المصابين بطيف التوحد كان لديهم عدد أقل من بعض أنواع البكتيريا مثل (Bifidobacterium) و(E.coli)، وعدد أكبر من البكتيريا من نوع (Lactobacillus) وغيرها، إضافةً إلى زيادة طفيفة من بكتيريا (Clostridium). يمكن لهذا النوع من الدراسات في المستقبل أن يقود إلى إدخال المُعينات الحيوية التغذوية (probiotics) للتأثير على بكتيريا الأمعاء عند المصابين بطيف التوحد.

أما الدراسة الثانية، فقد درست تأثير الكائنات المجهرية في الأمعاء على الجهاز العصبي، ووجدت أنها تؤثر بشكل كبير على الخلايا العصبية المعوية الودية من خلال تأثيرها على إنتاج عامل النسخ العصبي cFos.