2 دقيقة، 2 ثانية

يقول الأديب السويسري ماكس فريش:
“الآلة ليس لها مشاعر، لا تشعر بالخوف أو الأمل، فهي تعمل وفقًا للمنطق؛ لهذا السبب أُؤكد أنّ الروبوتات تستطيع الأدراك بدقّة أكثر من البشر”

يشهد حقل الروبوتات تقدمًا كبيرًا في السنوات الأخيرة؛ ويعود ذلك إلى التطور المُذهل الذي تشهده مختلف قطاعات العلوم والتكنولوجيا؛ كعلوم البيانات، اختراع أجهزة الاستشعار عالية المستوى، وظهور تكنولوجيا إنترنت الأشياء.

وقد وصل هذا التطوّر إلى تصنيع روبوتات تشبه بنيتها الجسمانيّة بُنية الكائنات الحيّة وتُعرف هذه الروبوتات باسم “الروبوتات اللّينة”.

فكيف تُصنع الروبوتات اللّينة؟ وما هي العثرات التي تواجه تصنيعها؟

تُصنع الروبوتات اللّينة من مواد مرنة وإسفنجيّة، بحيث يمكنها العمل والتواجد في المناطق التي لا تكون الروبوتات الصلبة التقليديّة قابلة للتواجد فيها، ومثال ذلك الروبوتات المّستخدمة في العمليات الجراحيّة، الأطراف الصناعيّة، والأدوات المستخدمة في توصيل الدواء إلى المكان المطلوب علاجه.

وقد ألهمت الطبيعة وتركيب أحيائها جسمانيًّا أصحاب الاختصاص لتصميم الروبوتات اللّينة، لكن تبقى صناعة هذا النوع من الروبوتات محدودة؛ بسبب افتقارها إلى الاستشعار الجيد، والمقصود بالاستشعار هنا نوعين من الاستشعار: الاستشعار اللّمسي أي شعور الروبوت بالشيء الذي يلمسه، والاستشعار الحسّي أي شعور الروبوت بموضع أصابعه، فهل استطاعت الأبحاث اليوم التغلّب على هذه المشكلة؟

الإجابة جاءت في بحثين قام بهما مختبر علوم الكومبيوتر  والذكاء الاصطناعي في معهد ماساتشوستس، حيث طوّر الفريقان طريقة الإدراك والشعور عند المقابض الآليّة اللّينة.

 فقامت إحدى الدراسات في معهد ماساتشوستس وجامعة هارفرد على تطوير مقبض آلي ليّن (روبوت ليّن) بشكل مخروطي وهيكل أوريغامي يشبه عمله عمل نبات خنّاق الذباب، ويعمل هذا الروبوت على التقاط العناصر والأشياء التي يصل وزنها إلى 100 ضعف وزن الروبوت.

ثم قام فريق آخر بتطوير أجهزة استشعار لمسيّة مصنوعة من المطاط ومتصلة بحسّاس الضغط، تجعل عمل هذه المقابض أقرب لعمل اليد البشريّة، حيث تمكنوا من جعل هذه الملاقط تفهم العنصر الذي تحمله وليس حمله فحسب، وعند التجربة وجدوا أنّ دقّة هذه المستشعرات وصلت لأكثر من .90%

وفي بحثٍ آخر، قام فريق من الباحثين باستخدام خوارزميات التعلّم العميق والكاميرات المدمجة بعدسات “عين السمكة” بتطوير
GelFlex الاستشعار اللّمسي والحسي للروبوتات وقد تم استخدام هذه الطرق على إصبع روبوتي ليّن يسمّى 
حيث تم استخدام مادة السيليكون في صناعته، وتم وضع كاميرتين إحداهما على طرف الإصبع والأُخرى على وسطه.

أمّا فيما يخصّ خوارزميات التعلّم العميق، فقد تم استخدام شبكتين عصبيتين لاستخراج البيانات من الكاميرا وتحليلها، فإحدى هذه الشبكات تم تدريبها للتنبؤ بزاوية انحناء الإصبع، والأُخرى لتقدير حجم وشكل القطعة التي سيتم إمساكها.

وخلال التجربة، بلغ معدّل الخطأ في موضع اللّمس 0.77ملم، وهذا المعدّل أفضل من مُعدّل الخطأ عند الإصبع البشري.

ومازالت الأبحاث قائمة في هذا المجال لإيجاد حلول لمشكلات أخرى تواجه الروبوتات اللّينة كعمليات الالتواء والانحناءات الجانبيّة، فهل بحلّها ستنتهي حقبة الروبوتات الصلبة وسيصبح العصر للروبوتات اللّينة؟