كثيرًا ما نسمع بمصطلح “مناعة القطيع” وتحديدًا منذ بداية جائحة كورونا. سنتعرف في هذا المقال على هذا المصطلح ولِمَ يتم استخدامه.

في حالات انتشار الأوبئة والأمراض المعدية يتم اتباع أساليب مختلفة للسيطرة عليها والحد من انتشارها، ومن هذه الأساليب المتبعة يتم تطبيق مناعة القطيع؛ والتي تحدث عندما يمتلك جزء كبير من أفراد المجتمع مناعة ضد المرض، ويحدث ذلك عند إصابة نسبة معينة من الأفراد بالمرض، وتختلف هذه النسبة من مرض الى آخر، وكلما كان المرض أكثر عدوى، تطلّب نسبة أكبر مصابة بهذا المرض، مثلاً مرض الحصبة يتطلب أن يمتلك 94% من السكان مناعة ضد الحصبة لوقف انتشاره وذلك لأن الحصبة مرض شديد العدوى. وتمثل هذه النسبة عتبة مناعة القطيع وإذا كانت نسبة السكان الذين لديهم مناعة ضد المرض أكبر من هذه العتبة، فإن انتشار المرض سينخفض.

ويمكن تحقيق مناعة القطيع بطريقتين؛ إما بإعطاء لقاح أو بالعدوى. إذ تعد اللقاحات طريقة آمنة لتحقيق مناعة القطيع لأنها تُكسِب الفرد مناعة دون التسبب بمرض أو أي مضاعفات أخرى، وقد ساعدت اللقاحات في السيطرة على الكثير من الأمراض المعدية القاتلة مثل: الجدري، وشلل الأطفال، والدفتيريا، والحصبة الألمانية، وغيرها الكثير. أيضًا هناك الكثير من المخاوف تجاه اللقاحات بسبب معتقد ما أو توجه معين عند بعض الأشخاص، كما يحتاج بعض الأشخاص للحصول على اللقاح أكثر من مرة ليكونوا محميين بالكامل ضد المرض.

وإذا انخفضت نسبة الأشخاص الذين تم إعطاؤهم اللقاح في مجتمع ما إلى ما دون عتبة مناعة القطيع، فإن التعرض لمرض معدٍ قد يؤدي إلى انتشاره بسرعة. كما قد عاد انتشار الحصبة مؤخرًا في عدة أجزاء من العالم مع انخفاض معدلات التطعيم نسبيًّا، بما في ذلك الولايات المتحدة. وبذلك يمكن أن تشكل معارضة اللقاحات تحديًا حقيقيًا لمناعة القطيع.

الطريقة الثانية لتحقيق مناعة القطيع هي العدوى الطبيعية وذلك عندما يتعافى عدد كافٍ من السكان من المرض وقد طوروا أجسامًا مضادة ضد العدوى في المستقبل. ومثال ذلك الذين نجوا من الإنفلونزا  التي انتشرت عام 1918م؛ حيث أصبحت لديهم مناعة في وقت لاحق ضد الإنفلونزا . أما بالنسبة لفيروس كورونا Covid-19 فإنه لايمكن الاعتماد على عدوى المجتمع لتحقيق مناعة القطيع لأنه ليس من الواضح بعد ما إذا كانت العدوى بفيروس COVID-19 تجعل الشخص محصنًا ضد العدوى في المستقبل أم لا.

وتشير الأبحاث أنه بعد الاصابة ببعض الفيروسات التي تنتمي لسلالة فيروس كورونا يمكن الإصابة مرة أخرى بالفيروس نفسه، على الرغم من أنه عادة ما يكون خفيفًا ويحدث فقط في جزء صغير من الناس ويمكن أن يحدث بعد مرور أشهر أو سنوات. أيضًا نحتاج إلى مزيد من البحوث لتحديد التأثير الوقائي للأجسام المضادة ضد الفيروس .

وإن كانت العدوى بفيروس كورونا Covid-19 ستحقق مناعة طويلة الأمد فذلك يحتاج إصابة عدد كبير من الناس بالعدوى للوصول الى عتبة مناعة القطيع . مثلاً يقدر أن 70٪ من السكان في الولايات المتحدة -أي أكثر من 200 مليون شخص- سوف يضطرون إلى التعافي من COVID-19 لوقف انتشار الوباء. وإذا مرض الكثير من الناس في وقت واحد، يمكن أن ينهار نظام الرعاية الصحية بسرعة. ويمكن أن يؤدي هذا الكم من العدوى أيضًا إلى مضاعفات خطيرة وإلى ملايين الوفيات، لا سيّما بين كبار السن والذين يعانون من أمراض مزمنة.

ومن الدول التي طبقت مناعة القطيع بالعدوى في مواجهة فيروس كورونا Covid-19 دولة السويد؛ إذ لم تفرض ضوابط قاسية أو غرامات أو تقنيات أو تطبيقات لتتبع المواقع لمواجهة المرض. وقد نجحت السويد بجعل منحنى الإصابة مستوٍ وكذلك تحسين المناعة بين الشباب والسكان الأصحاء الذين يواجهون أدنى خطر من المضاعفات الخطيرة من COVID-19. كما تمكنت من الحفاظ على بعض الأوضاع الاقتصادية الطبيعية وانخفاض معدل الوفيات.

وهناك العديد من البلدان، مثل الدنمارك وفنلندا وألمانيا وإيطاليا وحتى الولايات المتحدة، تتبنى الآن بعض جوانب النهج السويدي تجاه التعامل مع فيروس كورونا Covid-19 من خلال البدء في تخفيف القيود.

دمتم سالمين!