1 دقيقة، 48 ثانية

مع عودة ظهور الحالات وتزايدها كما في بداية الجائحة، ومع التأكيد دومًا على ضرورة الحفاظ على غسل اليدين بالماء والصابون وتعقيمهما باستمرار للحماية من العدوى، خاصة في ظلّ عدم وجود لقاح أو علاج فعّال معتمد بعد، و في حين أنه قد يبدو الأمر عاديًا وبسيطًا، إلّا أنّ غسل اليدين العميق قاتل للفيروسات بشكل لا يصدق. فكيف يكون الصابون قاتلًا فعّالًا لفيروس كورونا، وما التفسير العلمي لذلك في الحماية والحد من انتشار العدوى؟

يعود ذلك إلى التركيبة الكيميائية لكل من الصابون وجُسيم الفيروس، والتفاعل الكيميائي الذي يحدث بينهما.

يتكون جزيء الصابون من “رأس” تنجذب إلى الماء، و “ذيل” هيدروكربوني طويل يتكون من ذرات الهيدروجين والكربون التي تنفر من الماء.

عندما تذوب جزيئات الصابون في الماء، فإنها ترتب نفسها فيما يعرف بال “مذيّلات” (Micelles)؛ وهي المجموعات الكروية لجزيئات الصابون برؤوس تنجذب إلى الماء من الخارج وذيول مقاومة للماء تنفر منها نحو الداخل.

وتتكون نواة  فيروس كورونا من مادة وراثية محاطة بغلاف خارجي عبارة عن طبقة مزدوجة من الدهون، وهذه الطبقة ضعيفة الروابط بحيث تتجاذب الذيول نحو الغلاف الدهني المحيط بالفيروس، فيكون لها القدرة على إذابة هذا الغشاء الدهني وتكسيره، فتصبح بذلك المذيّلات عبارة عن حزمة قاتلة من الخلايا في الماء بالنسبة للفيروس.

وبمجرد تمزيق الصابون للغلاف الدهني الفيروسي، لا يعود الفيروس قادرًا على العمل.

لكن هذا لا يحدث على الفور بمجرد ملامسة الماء والصابون؛ هذه العملية تحتاج إلى بعض الوقت اللازم لتكوين كمية جيدة من الرغوة وتغطيتها لجميع أجزاء يديك وهنا يكمن السبب في أهمية “قاعدة ال 20 ثانية” من غسل اليدين بالصابون؛ أنت تقوم بتكوين كمية جيدة من الرغوة، وهذا بدوره يسمح للصابون القيام بالمهمة؛ يقول الدكتور غولدبيرغ: “تحتاج جزيئات الصابون إلى بعض الوقت لتتفاعل مع الغلاف الفيروسي وتفتيته، العملية سريعة بشكل معقول، لكنها ليست فورية”.

الكحول، على صعيدٍ آخر، فعّال كذلك في إزالة الفيروس.

قد يحتوي معقم اليدين على إيثانول أو أيزوبروبانول أو مزيج  المواد الكحولية، وجميعها فعالة ضدّ الفيروسات المغلّفة بالدهون مثل فيروس كورونا المستجدّ.

يُعتقد أن معقمات الأيدي التي تحتوي على الكحول تعمل عن طريق منع بروتينات الميكروبات -بما فيها البكتيريا وبعض الفيروسات- من العمل بشكل طبيعي؛ بحيث تعمل بنفس الطريقة بالتأثير على الطبقة الدهنية المحيطة بفيروس كورونا، وتعطيل نشاط الفيروس.

ولهذا، فإنّ غسل اليدين باستمرار وبالطريقة الصحيحة، له دور فعّال للغاية في إبطاء انتشار عدوى كوفيد-19 وحماية نفسك ومن حولك من المرض.

دُمتم سالمين!