الكثير من النّقاشات الحاليّة تدور حول آليّة عودة الطّلاب إلى مدارسهم بعد انقطاعٍ طويلٍ بسبب جائحة كورونا، ولكن كيف؟! هل سيضمن ذلك عدم زيادة أعداد المصابين؟ أوالدخول في موجة ثانية؟ أو حتى تجنّب خوف الأهالي وقلقهم على أطفالهم؟
سنناقش كلّ ذلك الآن، وفي هذا المقال، حيث سنذهب إلى بلدٍ قد خاض التجربة بالفعل، ونرى ما حصل لديه!

كوريا الجنوبيّة؛ حيث المقاعد مغطّاة بأغلفة بلاستيكية، قياس درجة الحرارة يكون على مرحلتين؛ في المنزل، وعند الدخول إلى المدرسة، وهناك أقنعة الوجه والقفّازات والمعقّمات أيضًا، ويُؤسفنا إخباركم أنّ لكلِّ طالبٍ وجبته! فلا يوجد مكانٌ لمشاركة الأطعمة أو تبادلها.

وبالطبّع تبقى المسافة بين الطّلبة من أكبر عوامل عدم انتشار الفيروس والدخول في جائحة أخرى.
ولكن ماذا تقول الإحصائيّات والدّراسات؟ وهل نجح الأمر فعلًا؟

عاد الطّلاب إلى مدارسهم في منتصف شهر أيّار عندما كان عدد الحالات اليومية في كوريا الجنوبيّة لا يتجاوز ال 50 – أي بمعدّل إصابة لكل مليون شخص- وتمّت مراقبةُ مدى انتشار الفيروس.

والنتيجة الأولية أنّه لا زيادة مفاجئة في أعداد المصابين، وخاصّةً من هم بعمر 19عامًا أو أقلّ، فكانت أعداد المصابين ذاتها لم تتغير، وكانت هذه النتيجة متطابقةً في العديد من الدول الأوروبيّة أيضًا، فلا وجود لوصفة سحريّة خاصة بكوريا أو غيرها لمنع انتشار الفيروس سوى إجراءات السّلامة.

ولا يعني ذلك أنّ الأمر انتهى، مع كل إجراءات السّلامة تلك فيمكن للفيروس الانتشار فجأة، لذا يجب زيادة أعداد الفحوصات والتأكد من عدم وجود مصابين غير معروفين دائمًا لتجنّب ما حصل في ولاية فكتوريا- استراليا حيث وُجدت بؤرة انتشارٍ للفيروس في إحدى المدارس.

ولكن كل ما تكلّمنا عنه كان يشمل البيئات حيث أعداد المصابين فيها قليل، ولكن ماذا عن باقي البلدان؟ والتي تعاني من انتشار الفيروس وزيادة أعداد المصابين فيها؟

هنا، لدينا حقيقتان لا يمكن تجاوزُهما:
الأولى أنّ المدارس تُعتبر من البيئات عالية الخطورة لسهولة انتشار الفيروس فيها.
والثانية أنّ الدراسات أثبتت بإصابة صغار السّن بفيروس كورونا كالبالغين تمامًا وبإمكانيّة نقلهم للفيروس أيضًا.

ولدينا العديد من النماذج لزيادة انتشار الفيروس بين الطلبة في بلدان عالية الخطورة، كما حصل ذلك في القدس، حيث تسبّب إعادة فتح المدارس في منتصف شهر مايو بإصابة 153 طالبًا، 25 إصابة من الكادر التعليمي، و87 شخصًا من أهالي وأصدقاء المصابين للأسف.

والآن، ما الحل؟

في تقرير نشرته مجلّة Nature بخصوص البلدان عالية الخطورة، بأنّه في حال رجوع الطّلاب إلى مدارسهم -وإلى جانب الالتزام بإجراءات السّلامة- فمن الجيد الأخذ بعين الاعتبار حجم الصف وأعداد الطّلاب فيه، فمثلًا يتمّ تقسيم أعداد الطّلاب على فترتين صباحية ومسائية.

وإلى هنا، نتمنّى السّلامة للجميع.