2 دقيقة، 6 ثانية

تعدّ اللقاحات إحدى الوسائل المستخدمة لعلاج الأمراض والسيطرة عليها، ولكن رحلة إنتاج لقاحٍ والحصول عليه بنتيجته النهائية قد تبدو طويلة وتحتاج لعدة مراحل وتجارب. في هذا المقال نستعرض المراحل السريرية التي يمر بها اللقاح قبل إنتاجه.

بدايةً تتمثّل المراحل العامة لتطوير اللقاح بدءًا من المرحلة الأولى وهي المرحلة الاستكشافية، ثم الثانية التي تمثّل المرحلة ما قبل السريرية، ومرورًا بالثالثة وهي مرحلة التطور السريري، ثم الرابعة وهي مرحلة المراجعة التنظيمية والموافقة، وانتهاءً بالخامسة وهي مرحلة التصنيع والأخيرة هي مرحلة مراقبة الجودة.

سنتحدث بالتفصيل عن المرحلة الثالثة وهي مرحلة التطور السريري أو ما يعرف بالتجارب السريرية والتي تتم على أربع مراحل. يقصد بالتجارب السريرية أنها الدراسات البحثية التي يتم إجراؤها على الأشخاص الذين يهدفون إلى تقييم التدخل الطبي أو الجراحي أو السلوكي، وهي الطريقة الرئيسية التي يكتشف بها الباحثون ما إذا كان العلاج الجديد آمنًا وفعالًا للاستخدام البشري.

ولكن قبل أن توافق إدارة الغذاء والدواء على البدء بالتجربة السريرية، يجري العلماء اختبارات مخبرية ودراسات على الحيوانات لاختبار سلامة العلاج المحتمل وفعاليته؛ فإذا أظهرت هذه الدراسات نتائج إيجابية، فإنها تعطي الموافقة على أن يتم اختبار التدخل في البشر.

المرحلة الأولى من التجارب السريرية يتم فيها اختبار العلاج على مجموعة صغيرة من الناس الأصحاء في كثير من الأحيان، يتراوح عددهم ما بين 20 إلى 80 شخص للحكم على سلامة الدواء وآثاره الجانبية وللعثور على جرعة الدواء الصحيحة.

أما المرحلة الثانية فيتم فيها تجربة الدواء على عدد أكبر من الأشخاص يتراوح ما بين 100 إلى 300شخص. وفي حين أن التركيز في المرحلة الأولى ينصبّ على السلامة، فإن التركيز في المرحلة الثانية ينصبّ على الفعالية. وتهدف هذه المرحلة إلى الحصول على بيانات أولية حول ما إذا كان الدواء فعالًا عند الاستخدام من قبل الأشخاص الذين يعانون من مرض معين أو حالة معينة. وتستمر هذه التجارب أيضًا في دراسة السلامة، بما في ذلك الآثار الجانبية قصيرة الأجل. وقد تمتد مدة هذه المرحلة لعدة سنوات.

في المرحلة الثالثة يتم جمع المزيد من المعلومات حول سلامة وفعالية الدواء المجرّب، ودراسة تركيبات مختلفة وجرعات مختلفة. ويتراوح عدد الأشخاص الذين تتم عليهم هذه المرحلة  بين عدة مئات إلى قرابة 3000 شخص. وإذا رأت دائرة الغذاء والدواء على أن نتائج التجربة إيجابية، فإنها ستوافق على الدواء المجرّب.

في المرحلة الرابعة والأخيرة والتي تتم بعد الموافقة على الدواء المجرّب يتم رصد فعالية الدواء وسلامته في مجموعات كبيرة ومتنوعة؛ لإنّه في بعض الأحيان قد لا تصبح الآثار الجانبية للدواء واضحة حتى يأخذه المزيد من الأشخاص من أماكن وأُصولٍ وتراكيب جينية مختلفة على مدى فترة زمنية أطول.

رحلة إنتاج اللقاح ليست بالرحلة اليسيرة ولا القصيرة؛ إذ تحتاج لوقت طويل من البحث والتجارب للحصول في النهاية على لقاح مناسب ينقذ الكثير من الأرواح وبذلك فإنّه يستحق سنين البحث والتجربة.