1 دقيقة، 51 ثانية

هناك الكثير من العادات التي لها تأثير كبير على صحتنا النفسية والجسدية؛ مثل اتّباع نظام غذائي، أو النوم بشكل كافٍ مثلًا، ولكن هناك جوانب وعادات أقلّ وضوحًا، إلا أن لها تأثيرًا كبيرًأ؛ كالوحدة مثلًا. 

قبل معرفة هذا التأثير، من المهم معرفة تعريف مصطلح “الوحدة “، هناك نوعان من الوحدة: الأول؛ الوحدة الواقعية الحسية أو الموضوعية، وتعني الانعزال الاجتماعي وعدم مخالطة الآخرين. أما النوع الثاني؛ فهي الوحدة العاطفية أو الذاتية، وتعني الشعور بأنك وحيدًا حتى لو لم تكن في الواقع وحدك، ولكنها حالة عاطفية بشعورك بالوحدة، وليست جسدية حتى وإن خالطت الآخرين.

ولما للوحدة من تأثير كبير على الصحة، ولما يعانيه عدد كبير من الناس بسبب الوحدة، قد حظي هذا الموضوع بالاهتمام والدراسة، فهناك 7.6 مليون شخص في المملكة المتحدة يعيشون بمفردهم مثلًا، الأمر الذي قد يطوّر عندهم الشعور بالوحدة.

تؤثر الوحدة على الصحة النفسية والجسدية بعدّة طرق، فقد ثبت أن الوحدة تزيد من نسبة الإصابة بأمراض القلب، كما قد تزيد من احتمالية الموت المبكر. وثبت أيضًا أن الوحدة تحفز حدوث الالتهابات؛ ويمكن تفسير ذلك بأن هناك بعض الجينات المتعلقة بالالتهابات وطريقة دفاع الجسم عن نفسه يتمّ التعبير عنها بشكلٍ مختلفٍ عند الأشخاص الذين يشعرون بالوحدة. بالإضافة إلى ذلك، الذين يشعرون بالوحدة أكثر عرضة للتأثر والإصابة بنزلات البرد والزكام، هذا بما يخص الجانب الجسدي.

أما بما يخصّ الجانب النفسي، فالوحدة قد تؤدي إلى الإصابة بالاكتئاب، كما تجعل التعامل والتعايش مع الضغط النفسي أو القلق أصعب، مما يؤدي إلى التعرض إلى مستويات إجهاد أكبر من الأشخاص غير الوحيدين. أيضًا تؤثر الوحدة على التفاعل مع الآخرين، فمن يعاني من الوحدة يجد التفاعل صعبًا وقد يشكّل تهديدًا له. وهناك دراسات تؤكد على أن الوحدة قد تكون من أعراض مرض الزهايمر، إذ وُجد أن نسبة كبيرة ممن يعانون من ارتفاع نسبة الأميلويد -والذي يسبب تراكمه الإصابة بالزهايمر حسب الكثير من العلماء- يعانون أيضًا من الوحدة . وتؤثر الوحدة على عادات الأكل إما بزيادة أو قلة تناول الطعام، فالأشخاص الذين يزيد تناولهم للطعام يستخدمون الطعام كوسيلة تخدير لمشاعر الوحدة التي يعانون منها.

قد يكون الاعتراف بالوحدة أمرًا مخجلًا ولا يقوم به الكثيرون، ولكن امتلاك الشجاعة لمشاركة مشاعرنا بالوحدة هو إحدى أكبر الخطوات الأولى التي يمكننا اتّخاذها، فهي تخلق الفرصة للتفاهم ودعوة للآخرين أن يكونوا صادقين حول تجاربهم الخاصة. ومن المفارقات أن السماح للآخرين برؤية ضعفنا يمكن أن يكون الطريق لإيجاد روابط أعمق مع الآخرين.

نتمنى لكم رفقةً طيّبة.