3 دقيقة، 26 ثانية

مع بداية جائحة كورونا بدأ تزايد الطلب على الكمامات الجراحية، مما أدى لنقصها وبيعها في الأسواق السوداء في بعض بلدان العالم. ومن ثم بدأ البعض بصناعة الكمامات يدوية الصنع والمنزلية باستخدام أنواع مختلفة من القماش. ولكن هل حقًا تعتبر هذا الكمامات منزلية الصنع ذات كفاءة جيدة؟ وما أفضل المواد التي يمكن استخدامها في صناعة الكمامة؟

ارتداء الكمامة يهدف الى تقليل انتشار الرذاذ من الشخص الذي يرتديها، وبالتالي تقليل احتمالية نقل العدوى من المصاب أو حامل الفيروس إلى غيره. إذن فلا بد من دراسة ومقارنة كفاءة الأنواع المختلفة للكمامات لمعرفة مدى فعاليتها في تقليل ومنع انتشار الرذاذ، ومن هنا بدأت الأبحاث لدراسة أي الأنواع أفضل وأكثر جدوى في حماية الآخرين. ومن الأنواع التي تمّت دراستها، القطن ذو ال300 غرزة لكل إنش و600 غرزة لكل إنش، القطن الصناعي، الصوف الناعم، الحرير، الشيفون وغيرها من أنواع القماش المختلفة، كما تم دراسة كفاءة الكمامات المكونة من أكثر من طبقة مختلفة من أنواع القماش.

ويعود سبب اختلاف كفاءة أنواع القماش المختلفة إلى عوامل عديدة، منها حجم الفتحات بين الغرز ومدى سماحيتها بنفاذ الرذاذ منها، إضافة إلى تأثير الطبقات المختلفة وعددها على سلوك الرذاذ، وأيضًا وجود ثغرات أو فتحات في الكمامة قد يؤثر سلبًا في كفاءة الكمامة لعدم تناسبها مع شكل وتضاريس وجه الشخص.

تعتبر الكمامة N95 الأكثر كفاءة، ولكن يجب على مرتدي هذا النوع من الكمامات أن يخضع لفحص “ملاءمة” للوجه، حتى يتم اختيار الشكل المناسب لوجه مرتديها، وذلك للتقليل من احتمالية وجود ثغرات حول أطراف الكمامة وبالتالي تسريب للرذاذ. وقد أظهرت بعض الدراسات تقليل كفاءة هذا النوع من الكمامات أكثر من 50% للرذاذ الأقل حجمًا من 300 نانومتر وتقليل كفاءتها أكثر من 80% للرذاذ الأكبر من 300 نانومتر. والجدير بالذكر أن ارتداء هذا النوع من الكمامات لساعات طويلة قد يؤدي إلى المعاناة من بعض الأعراض الجانبية مثل الصداع وغيره. لذلك فان هذا النوع من الكمامات ينصح فقط باستخدامه من قبل مقدمي الرعاية الصحية ممن خضعوا لفحص ملاءمة للوجه.

أما الكمامة الجراحية المشهورة بلونها الأخضر أو الأزرق، والمكونة من 3 طبقات، فهي تعتبر أفضل خيار في حال توفرها. فهي تحمي بنسب عالية جدا قد تصل لأكثر من 80% من الرذاذ صغير الحجم (أصغر من 300 نانومتر) ولكن لابد من التنويه هنا إلى ضرورة تغطية الفم والأنف كاملين وتناسبها مع حجم الوجه وعدم وجود ثغرات حول أطراف الكمامة.

أما في ما يتعلق بأنواع القماش والكمامات منزلية الصنع، فإن الدراسات ما زالت في بداياتها على أنواع القماش المختلفة. فمثلا القطن يتوافر بعدة أنواع بالاعتماد على عدد الغرز الموجودة في الإنش الواحد، ووجود عدد غرز أقل يعني وجود مسافات كبيرة بين الغرز وبالتالي كفاءة أقل. أجريت الدراسات على أنواع مختلفة من الغرز مثل 80 غرزة/إنش و 100/إنش و 600/إنش، فكانت العلاقة طردية بين كفاءة القطن وعدد الغرز. و قد أظهرت بعض الدراسات أن طبقتين من القطن ذو ال600 غرزة قد يصل لكفاءة الكمامة الجراحية.
أما أنواع القماش الأخرى مثل الحرير والصوف الناعم والشيفون وغيرها، لم تكن ذات كفاءة منافسة للأنواع الأخرى حين فحصها بمفردها، ولكن حين استخدامها مع القطن كطبقة مساعدة فإن الجدوى منها تكون عالية جدا، فمثلا لو استخدمنا كمامة من طبقتين من الشيفون وطبقة واحدة من القطن فإن كفاءة هذه الكمامة  قد تكون أفضل من الكمامة الجراحية في حال كانت مناسبة للوجه ودون وجود ثغرات.

بعض أنواع الكمامات قد يحتوي على على فتحات دائرية للتنفس، هذا النوع من الفتحات يتستخدم في كمامات N95 وتم تصنيعها للأشخاص الذين يعانون من بعض المشاكل الصحية والتنفسية، مثل أمراض القلب وأمراض الانسداد الرئوي المزمن وغيرها، فهذه الفتحات هي صمام ذات اتجاه واحد، يفتح فقط عند عملية الزفير للتسهيل على هؤلاء المرضى عملية الزفير دون بذل مجهود كبير ومرهق بالنسبة لهم أثناء ارتداء كمامة N95، ولكن وفي خضم الحديث عن الكمامات أثناء جائحة كورونا، فإنّ هذا النوع من الكمامات يعتبر من الأقل كفاءة في منع انتشار الرذاذ، وذلك لأن فتحة التنفس عند عملية الزفير ستفتح وسينتشر الرذاذ منها للمحيط الخارجي. ومع انتشار أنواع الكمامات الجديدة ومنزلية الصنع، بدأ استخدام هذا النوع من فتحات التنفس في مختلف أنواع الكمامات القماشية. ولكن لا ينصح أبدا بارتداء أي نوع من الكمامات التي تحتوي على فتحة تنفس لنفس السبب المذكور سابقا.

ومن النقاط الهامة لمنع انتشار العدوى، عند خلع الكمامة عن الوجه يجب عدم لمسها من المنطقة التي تغطي الفم والأنف، وثنيها بحيث تبقى المنطقة الداخلية مثنية للداخل، ويجب غسل اليدين مباشرة بعد خلع الكمامة، مع الانتباه لعدم لمس الوجه أو العينين قبل غسل اليدين.

دمتم سالمين!