2 دقيقة، 50 ثانية

مع استمرار انتشار فيروس كورونا حول العالم، يعد ارتداء الكمامات إحدى الركائز الأساسية لمكافحة الجائحة، ولكن هل يمكن أن تصبح الكمامات شكلاً من أشكال “التجدير” (التلقيح بالجدري) الذي يولد المناعة وبالتالي يُبَطّئ انتشار الفيروس، إلى حين اكتشاف اللقاح المنتظر؟

أصبح أحد الأسباب المهمة لارتداء الكمامات واضحًا في مارس عندما ظهرت العديد من التقارير التي تصف المعدلات المرتفعة لانتشار فيروس SARS-CoV-2 من أنوف وأفواه المرضى الذين كانوا في فترة حضانة الفيروس (قبل ظهور الأعراض) أو المرضى المصابين غير الحاملين للأعراض – بمعدلات تساوي تلك التي لدى المرضى الحاملين للأعراض. لذا بدا أن ارتداء الكمامات هو وسيلة ممكنة لمنع انتقال العدوى من الأشخاص المصابين بدون أعراض. لذلك أوصت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) في الثالث من أبريل أن يرتدي الجمهور الكمامات في المناطق المكتظة – وهي توصية تم اتباعها بشكل غير متساو في جميع أنحاء العالم.

تشير الأدلة السابقة المتعلقة بفيروسات الجهاز التنفسي الأخرى إلى أن ارتداء الكمامات يمكن أن يحمي مرتديها من الإصابة، عن طريق منع الجزيئات الفيروسية من دخول الأنف والفم.

يمتلك فيروس SARS-CoV-2 القدرة على إحداث أعراض متباينة بين المصابين تتراوح من الافتقار الكامل للأعراض إلى الالتهاب الرئوي ومتلازمة الضائقة التنفسية الحادة والوفاة. تشير أحدث البيانات إلى فرضية أن ارتداء الكمامة قد يقلل أيضًا من شدة المرض لدى الأشخاص المصابين. يتوافق هذا الاحتمال مع نظرية معروفة حول التسبب في الإصابة بالفيروس، والتي تنص على أن شدة المرض تتناسب مع كمية الفيروس التي تم التعرض لها، حيث يمكن لجرعات عالية من الفيروس أن تطغى على الدفاعات المناعية للجسم، مما يزيد من شدة المرض. لذلك، إذا كانت كمية الفيروس التي يتعرض لها الشخص مهمة في تحديد شدة عدوى SARS-CoV-2، فإن ارتداء الكمامات سيقلل الجرعة الفيروسية الذي يتعرض لها مرتديها والتأثير السريري اللاحق للمرض حيث يمكن للكمامات تصفية بعض الجزيئات المحتوية على الفيروس (مع الأخذ بعين الاعتبار قدرة الترشيح المحددة حسب نوع الكمامة).

إذا ثبتت صحة هذه النظرية، فإن ارتداء الكمامات على مستوى السكان قد يساهم في زيادة نسبة المصابين بأعراض طفيفة أو الذين لا تظهر عليهم أي أعراض. تم تقدير المعدل النموذجي للإصابة بدون أعراض بنسبة 40 ٪ من قبل مركز السيطرة على الأمراض (CDC) في منتصف يوليو، ولكن تم تسجيل معدلات للإصابة بدون أعراض أعلى من 80 ٪ في المناطق التي كان فيها الالتزام بارتداء الكمامات عاليًا، مما يوفر أدلة رصدية على هذه الفرضية. كذلك كانت هذه المناطق أفضل حالًا من حيث المعدلات المنخفضة للإصابات الشديدة والوفيات.

أُجريت تجربة تم فيها محاكاة الكمامات مع نموذج حيوان الهامستر، وأظهرت النتائج أنه باستخدام الكمامات، كان الهامستر أقل عرضة للإصابة بالعدوى، وكانت الحيوانات المصابة بالعدوى بدون أعراض أو لديهم أعراض أكثر اعتدالًا من الحيوانات مكشوفة الوجه. كذلك عندما تفشّى المرض على متن سفينة سياحية أرجنتينية مغلقة والتي تم تزويد ركابها بأقنعة جراحية وموظفيها بأقنعة N95، كان معدل الإصابة بدون أعراض 81٪ (مقارنة بـ 20٪ في حالات تفشي المرض في إحدى السفن السياحية التي لم يكن ركابها يرتدون الكمامات)، ولكن، ومع توفر العديد من الأدلة، هناك حاجة إلى إجراء المزيد من الدراسات لمقارنة معدل العدوى بدون أعراض في المناطق التي يلتزم سكانها بارتداء الكمامات مقارنةً بالمناطق الأخرى، للتحقق قطعيًا من صحة هذه الفرضية.

من الجدير بالذكر أن النتائج المرجوة من اللقاح لا تتوقف فقط على الوقاية من العدوى؛ تتضمن معظم تجارب اللقاحات نتيجة ثانوية وهي التقليل من شدة المرض، لأن زيادة نسبة الحالات التي يكون فيها المرض خفيفًا أو بدون أعراض سيكون انتصارًا للصحة العامة. لذا، قد تؤدي الكمامات دورًا أساسيًا من خلال التقليل من معدل الإصابات الجديدة وكذلك زيادة نسبة الأشخاص المصابين الذين يظلون بدون أعراض.

دمتم سالمين!