2 دقيقة، 44 ثانية

تبقى النباتات وكلّ ما تنتجه الطبيعة النعمة الكُبرى التي حباها الله للأرض، لتزويدها بالأكسجين، وإمدادها بالطاقة ولتضفي عليها من ألوانها الجمال والبهاء.
لكن، ماذا لو ارتفعتَ عن الأرض وصعدت إلى الفضاء، إلى حيث يمكنك رؤية اللوحة بأكملها، ألن ترغب بأخذ قطعة منها معك وجعلها تطفو في بيئة منعدمة الجاذبية؟
في رحلتنا اليوم إلى محطة الفضاء الدوليّة سنأخذ قطعة من الأرض إلى الفضاء، لنكتشف إذا كان بإمكاننا زراعتها أم لا، ولنعرف أكثر عن الأسباب التي دفعت إلى الزراعة في الفضاء.

يعتبر نقص فيتامين سي سببًا رئيسيًا للعديد من المشكلات الصحيّة التي يواجهها روّاد الفضاء، وبالرغم من تزويد الطواقم في الفضاء بوجبات مُعبأة ومُجففة لتغطية احتياجاتهم الغذائية، إلّا أنّ هذه الوجبات تفقد الفيتامينات التي بداخلها بمرور الوقت.
فكان هذا دافعًا للبحث عن سُبُل أُخرى لتزويد روّاد الفضاء بمنتجات طازجة تعمل على تعويض هذا النقص. لكن يبقى التحدي في كيفية القيام بذلك في بيئة مغلقة تفتقر لضوء الشمس والجاذبيّة الأرضيّة.

ومن هنا جاء نظام إنتاج الخضار “فيجي” (Veggie)، وهو حديقة قائمة في محطة الفضاء الدوليّة، يُماثل حجمها حجم حقيبة سفر محمولة، وتستطيع هذه الحديقة حمل ست نباتات، تنمو كلّ نبتة منهنّ على وسادة تحتوي على وسائل للنمو من طينٍ وأسمدة.
والهدف من هذه الحديقة هو دراسة نمو النباتات وتعزيز أجواء الرّاحة والسعادة التي تبعثها المزروعات في المكان، بالإضافة إلى تزويد الروّاد بغذاءٍ طازج.

في غياب الجاذبية الأرضيّة تعتمد النباتات على عوامل أُخرى للنمو كعامل الضوء، حيث يتم استخدام حزمة من الثنائيات الباعثة للضوء (LEDs) فوق النباتات والتي تنتج طيفًا من الضوء المناسب لنمو النبات.
وتضيء الغرفة “فيجي” باللّون الأرجواني الوردي، ذلك نظرًا لما تعكسه النباتات من ضوءٍ أخضر ولما تستخدمه هي من الأطوال الموجيّة الحمراء والزّرقاء.
وقد نجحت المزرعة “فيجي” بزراعة مجموعة من النباتات؛ كالخسّ، الملفوف، نبات الخردل، اللفت الروسي، وزهور الزينيا.
وعند أخذ عينات منها للأرض لغرض التحليل والتأكد من عدم نمو ميكروبات ضارة عليها، تم التأكد أنّ هذه النباتات آمنة وصالحة للأكل.

وعلى غرار المزرعة “فيجي”، قامت في محطة الفضاء الدوليّة غرفة زراعة أُخرى للقيام بالأبحاث على النباتات وتُعرف هذه الغرفة باسم “الموئل النباتي المتقدم” (The Advanced Plant Habitat (APH، وتحتوي هذه الغرفة على مصابيح (LEDs) وركيزة طينيّة مساميّة تحتوي على السماد وتسمح بمرور الماء والأكسجين إلى جذور النبات، وتختلف هذه المزرعة عن نظيرتها “فيجي” باحتوائها على كاميرات ومُستشعرات مُتحكَّم بها من قبل الطاقم الأرضي لتحديد نسب الرطوبة والماء ودرجة الحرارة؛ لذا فهي لا تحتاج لرعاية يوميّة من قبل الروّاد في الفضاء.

وكان الهدف الرئيسي من الأبحاث المقامة على النباتات في هذه المزرعة هو إيجاد العلاقة بين الجاذبيّة الصُغرى الموجودة في الفضاء ومُركّب الليغنين النباتي (Lignins)؛ حيث أنّ وظائف هذا المُركب تُماثل وظائف العظام عند الإنسان؛ فهي تُزوّد النبات بالصلابة والقدرة على الوقوف بعكس اتجاه الجاذبية.

وبما أنّ بيئة الجاذبيّة الصُغرى في الفضاء تُسبب فقدان أنسجة العظام والعضلات، فكيف سيكون تأثيرها على مُركب الليغنين.
بالإضافة إلى دراسة أُخرى قامت على النباتات المُعدّلة وراثيًّا والّتي تحتوي على كمية قليلة من الليغنين وذلك لمعرفة إذا كان بإمكانها البقاء والعمل بشكل طبيعي في الفضاء.

وبالإضافة إلى تلك المزارع، تقوم بعض الأبحاث في الفضاء في عُلب وأطباق “بيتري” للأبحاث، وذلك لدراسة تأثير الفضاء على الأحياء الدقيقة كالميكروبات والخميرة.

ومازالت الأبحاث قائمة على الزراعة في الفضاء والتكنولوجيا المستخدمة فيها، وذلك لفهم كيفية الحفاظ على النباتات مزدهرة في الفضاء وتمكين إنجاز المهام الطويلة الأمد بشكل أفضل.