3 دقيقة، 23 ثانية

عدد الإصابات يتزايد بشكل بطيء منذ أن تم تسجيل أول حالة إصابة بفيروس كورونا المستجد covid-19 في الولايات المتحدة في 22 يناير، وبعد شهرين من الزيادة المستمرة تحول عدد الإصابات إلى معدل ثابت من الزيادة إلى أن وصل أكثر من ألفي مصاب في منتصف مارس. إذ كانت أعداد حالات الإصابة تتضاعف في كل 3 أيام فأنه سوف يصاب مئات الملايين في الولايات المتحدة خلال الأشهر القادمة.

يمكن أن يقل الانتشار كما يقول أخصائيي الصحة العامة، إذا مارس الناس “التباعد الاجتماعي” من خلال تجنب الأماكن العامة والحد من حركتهم بشكل عام، ومع ذلك بدون أي تدابير لإبطاء الفيروس سوف يستمر covid-19 في الانتشار بشكل أضعاف مضاعفة خلال أشهر.

لذلك لقد تم عمل محاكاة لانتشار مرض زائف بين الناس وتم إطلاق اسم simulitis على المرض، ينتشر هذا المرض أسهل من covid-19، أي شخص سليم على اتصال بشخص مصاب بهذا المرض -simulitis- فإنه سوف يصاب الشخص السليم بالمرض أيضا.

في الحياة الطبيعية يتعافى الناس في نهاية المطاف ولا يمكن للشخص المتعافي أن ينقل المرض simulitis إلى شخص سليم ولا يمرض مرة آخرى بعد اتصاله بشخص مريض. وأوضحت المحاكاة أنه ما يحدث عندما ينتشر المرض simulitis في بلدة سكانها 200 شخص يتحركون بأريحية وفي حركة عشوائية وكان بينهم شخص مصاب لوحظ أن عدد المرضى يرتفع بسرعة مع انتشار المرض ثم ينحسر مع تعافي الناس.

لكن هذه المحاكاة لبلدة صغيرة الحجم لذلك استطاع المرض أن ينتشر بسرعة بين جميع السكان، لكن حين يتعلق الأمر ب covid-19 يفضل إبطاء الفيروس قبل أن يصيب جزء كبير من السكان، لذلك تم إنشاء حجر صحي قسري في نظام المحاكاة للبلدة الصغيرة مثل الحجر الصحي الذي فرضته الحكومة الصينية على مقاطعة هوبي، لمراقبة سلوك المرض الزائف حيث أن مريض واحد من بين الـ 200 شخص في البلدة ساهم في نشر المرض بين الجميع ولكن معظم الحالات تشافت من المرض.

لكن كما توقع خبراء الصحة ثبت أنه من المستحيل عزل المرضى تماما عن الأصحاء، حيث أوضحت ليانا وين مفوضت الصحة السابقة لمدينة بالتيمور لصحيفة واشنطن بوست عدم قابلية الحجر الصحي القسري لأن الكثير من الناس يعملون في المدينة ويعيشون في المقاطعات المجاورة والعكس صحيح فهل ينقطع العمال عن عائلاتهم؟ وكيف يتم إغلاق كل الطرق؟ وكيف تصل الإمدادات إلى السكان؟!

وأكد لورنس حوستن أستاذ قانون الصحة العالمي بجامعة جورجتاون بأن الحقيقة هي أن هذه الانواع من الإغلاق نادرة جدا وغير فعالة أبدا. ولكن لحسن الحظ هناك طرق آخرى لإبطاء تفشي المرض وفوق كل شيء شجع مسؤولو الصحة الناس على تجنب التجمعات العامة والبقاء في منازلهم والإبتعاد عن الآخرين، فإذا قل التنقل والتواصل مع الآخرين فإن الفيروس لديه فرصة أقل للانتشار.

بعض الناس لا يزالون يخرجون ربما لا يمكنهم البقاء في المنزل بسبب عملهم والتزاماتهم الآخرى أو ببساطة يرفضون الإلتفات إلى تحذيرات الصحة العامة، هؤلاء ليسوا أكثر عرضة للإصابة بالمرض فقط بل هم أكثر عرضة لنشر هذا المرض فإذا افترضنا أن ربع سكان البلدة يستمرون في التحرك بينما يتبع الأرباع الثلاثة الآخرى استراتيجية “الإبعاد الجماعي” سينتشر المرض ولكن نسبة المرضى المتعافين مرتفعة.

والمزيد من الإبعاد الجماعي يحافظ على صحة المزيد من الناس، فإنه يمكن التحكم في الرغبة في التواجد في الأماكن العامة عن طريق إغلاق الأماكن العامة. فإن تقليل فرص التجمع يساعد على “الإبعاد الجماعي” ولذلك بدلا من السماح لربع السكان بالتنقل فقد تم عمل محاكاة للبلدة تسمح لشخص واحد من بين كل 8 أشخاص بالتنقل وكانت نسبة السكان الذين لم يصابوا بالمرض والذين تعافوا مرتفعة ونسبة المرضى المصابين قليلة جدا.

من ناحية حاسمة على الرغم من ذلك فإن هذه المحاكاة ليست مثل الواقع على عكس المرض المزيف simulitis بالمحاكاة فإن فيروس كورونا المستجد covid-19، قاتل على الرغم من أن معدل الوفيات غير معروفة بدقة فمن الواضح أن كبار السن من أعضاء مجتمعنا هم الأكثر عرضة لخطر الموت من فيروس كورونا المستجد
covid-19.

المرض المزيف simulitis في المحاكاة ليس فيروس كورونا المستجد covid-19 وهذه المحاكاة تبالغ في تعقيد الحياة الحقيقية، لكن مع انتشار المرض simulitis في المحاكاة فإن فيروس كورونا المستجد covid-19 ينتشر بيننا نحن البشر على أرض الواقع ومثل ما حدث في المحاكاة يمكن أن يتسبب سلوك شخص واحد في حدوث تأثيرات متتالية تمس الأشخاص البعيدين.