3 دقيقة، 40 ثانية

في حين أن الإطار الزمني الرسمي لطرح لقاح لفيروس كورونا المستجد Covid-19 الذي يتراوح من 12-18 شهرًا لا يزال قائماً، إلّا أنّه من الممكن طرح لقاحات تجريبية في وقت أبكر بكثير من ذلك، فحقيقةً يرى بعض العلماء أنّه لن يتم طرح لقاح لفيروس كورونا المستجد Covid-19 قبل 12-18 شهرًا، في حين يتوقع البعض الآخر طرح لقاح في وقت مبكر، ومع ذلك فإنّه يرجَّح الرأي الأول نظرًا لأنّ هذا الوباء يفرض التغيير في كل خطوة من عملية إنتاج اللقاحات.

وبالحديث عن إنتاج اللقاح يجدر بنا بيان أنّه عادة ما يتم تطوير اللقاح في المختبر قبل اختباره على الحيوانات، وفي حال ثبوت آمنه وتولد استجابة مناعية واعدة في هذه المرحلة ما قبل السريرية، فإنه يدخل بعد ذلك في تجارب بشرية أو سريرية، حيث تنقسم هذه التجارب إلى ثلاث مراحل، تستغرق كلٌّ منها وقتًا أطول وتضمّ عددًا أكبر من الأشخاص عن سابقتها من المراحل؛ تحدّد المرحلة الأولى Phase 1 سلامة اللقاح في مجموعة صغيرة من الأفراد الأصحاء، بهدف استبعاد الآثار الجانبية له، في حين تحدد المرحلة الثانية Phase 2 والثالثة Phase 3 من الاختبار فعالية العلاج، وفي الواقع إن تمّ إيجاد لقاح محتمل لفيروس كورونا المستجد فسيتم اختبار فعاليته في المناطق التي يتفشّى فيها الوباء، وفي الوقت نفسه بالتوازي مع المرحلتين الثانية والثالثة سيتم بناء القدرة الإنتاجية للقاح المرشح تدريجيًا؛ بحيث تكون المصانع جاهزة لإنتاجه على نطاق واسع في حال تمّت الموافقة على ترخيصه.

وفي الوضع الطبيعي يستغرق إنتاج لقاح جديد 10-20 سنة؛ إلا أن هذه العملية الطويلة للترخيص التقليدي للقاحات لن تكون مفيدة في سياق الوباء الحالي، ومن أجل ذلك اقترح بعض الباحثين نسخة مُعجّلة من هذه العملية يُعتقد أنها أكثر ملاءمة للوباء المتفشّي، بحيث يتم تنفيذ العديد من خطوات إنتاج اللقاح في آنٍ واحد؛ بما في ذلك الاختبارات السريرية على الحيوانات إضافة إلى المرحلة الأولى من التجارب، كما يتضمن الاقتراح أيضًا زيادة الطاقة الإنتاجية لإنتاج اللقاح قبل توفر بيانات كافية لسلامته وفعاليته، بما في ذلك التجهيز لبناء مرافق إنتاج لقاحات جديدة نظرًا إلى الحاجة الكبيرة لإنتاج هذا اللقاح بأعداد مهولة، إلا أنّها خطوة محفوفة بالمخاطر المالية نظرًا لأنّ إنتاج اللقاح النهائي قد لا يتحقق أبدًا، إذ أن هنالك عقبات كثيرة أمام إنتاج اللقاحات؛ من حيث عدم وصول معظم اللقاحات المحتملة التي تم تطويرها واختبارها إلى مرحلة الترخيص، كما وقد تواجه اللقاحات التي وصلت إلى مراحل متقدمة من الاختبارات مشاكل في وقت لاحق، ويمكننا هنا الإشارة إلى التقنية المبتكرة لشركة Moderna بإيجاد لقاح محتمل بسرعة، ولكن حتى الآن لم يتم ترخيص أي لقاح تم إنتاجه بهذه التقنية، كما أنّ العلماء في معهد باستور في باريس يعملون على لقاح يسترشد بلقاح سابق مرخّص ضد الحصبة، ممّا يسرّع من عملية الاختبار والترخيص والإنتاج، إلا انه لا يزال في مرحلة التطوير قبل السريرية.

وفي حين أنّه لا يمكن أن تكون هناك اختصارٌ لخطوات إثبات السلامة والفعالية للقاح، فقد تم تقديم مقترحات لكيفية اختبار هذه اللقاحات التجريبية بشكل أسرع دون التضحية بالدقة العلمية؛ فعلى سبيل المثال، نشرت منظمة الصحة العالمية في فبراير مسودة بروتوكول يتعلق بالمرحلتين الثانية والثالثة من الاختبارات السريرية والتي من شأنها اختبار عدد من اللقاحات المحتملة في وقت واحد من خلال تجارب متعدّدة في بلدان عدّة وفقًا لمعايير موحدة، وفي حين تم طرح اقتراح آخر يتمثّل بإجراء تجارب اللقاح على الأصحّاء بحيث يتم إعطاؤهم لقاحًا محتملًا لفيروس كورونا المستجد ثم جعلهم يصابون بفيروس Sars-CoV-2، إلا أنّ هذا الإجراء مشكوك فيه أخلاقياً، فهنالك مخاوف بشأن عدم تمكّن الجسم من مواجهة هذا الفيروس ومنع الإصابة به مرة أخرى والتي في حال حدوثها ستكون إشارة خطيرة ومدمّرة، وهو نهج مماثل، يتم تنفيذه من قبل مجموعة من الباحثين يتم فيه جعل المتطوعين يصابون بفيروس خفيف الشدة، إلّا أنّ مدى قابلية تطبيقه على Sars-CoV-2 غير واضح.

لا يزال هنالك العديد من الأمور المجهولة فيما يتعلق بـ Covid-19، بما في ذلك المدى الزمني لفعالية هذا اللقاح، وسيستدل على ذلك ممّا إذا كان الأشخاص الذين تعافوا من المرض يمكن أن يصابوا به مرة أخرى، ومع ذلك بمجرد ترخيص اللقاح، ستكون هناك عقبات سياسية تحول دون وصوله إلى الأماكن التي تحتاجه، وذلك لأن كل دولة أو سلطة صحية عامة يجب أن تتخذ قرارها الخاص بنشره، إضافة إلى قضايا تحديد الأولويات المتمثلة في من الذي يجب أن يحصل عليها أولاً.

وختامًا قد يصل اللقاح المنشود -الذي يتم اعتماده- بعد عام من الآن؛ أي بعد نهاية موجة الوباء الحالي، فهل ستكون جهود إنتاجه قد ذهبت هباءً منثورًا؟ كلا! وذلك نظرًا لأنّ Covid-19 قد يتكرر موسمياً، كما يمكننا الاستفادة من هذا اللقاح وإعادة استخدامه في حال تفشي فيروس تاجي مختلف، ممّا يعني أنّ البشرية ستتمتع بحماية أفضل في المستقبل.