3 دقيقة، 28 ثانية

كلنا نواجه مجموعة متنوعة من المخاطر على صحتنا ونحن نمضي في حياتنا اليومية. وإن قيادة السيارات واستخدام الطائرات، والانخراط في الحياة، والتعرض للملوثات البيئية تشكل جميعها درجاتٍ متفاوتةً من المخاطر على صحتنا، بعض هذه المخاطر نختار قبوله لأن القيام بخلاف ذلك سيحد من قدرتنا على العيش بالطريقة التي نريدها، والبعض الآخر من المخاطر يمكن تجنبه باتخاذ العديد من القرارات والإجراءات، ويعتبر تلوث الهواء الداخلي إحدى هذه المخاطر؛ إذ إنّه يمكن القيام بشيء حياله. فما هي المشاكل التي يسببها تلوث الهواء الداخلي لنا وما تأثيرها الصحي والنفسي علينا؟

إن مصادر تلوث الهواء هي الغازات والجسيمات في الهواء هي السبب الرئيسي لمشاكل جودة الهواء في المنازل، ويمكن أن تؤدي التهوية غير الكافية إلى زيادة مستويات الملوثات في الأماكن المغلقة من خلال عدم دخول ما يكفي من الهواء الخارجي للتخفيف من تركيز الملوثات الداخلية أو إخراجها كليًّا من الداخل، كما يمكن أن يؤدي ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة أيضا إلى زيادة تراكيز بعض الملوثات.

هناك الكثير من المصادر لهذا الملوثات مثل مصادر الاحتراق، ومواد البناء، والمفروشات، ومصادر أخرى كمنتجات التنظيف، والتدخين،إضافة إلى الملوثات الخارجية كالمبيدات الحشرية، ويمكن أن تبقى تراكيز الملوثات عالية جدا في الهواء لفترات طويلة بعد بعض هذه الانشطة.

قد تحدث الآثار الصحية الناجمة عن ملوثات الهواء في الأماكن المغلقة بعد فترة وجيزة أو ربما بعد سنوات من التعرّض لها، وقد تظهر التأثيرات الفورية بعد التعرض للملوثات مرة واحدة أو بشكل مستمر، وتتضمن تهيج العين والأنف والحنجرة والصداع والدوخة والتعب، وعادة ما تكون هذه التأثيرات الفورية قصيرة الأجل ويمكن علاجها، وفي بعض الأحيان يكمُن العلاج فقط في عدم التعرض لمصدر الملوثات إذا كان من الممكن تحديده، كما قد تظهر أيضا أعراض بعض الأمراض مثل الربو والتهاب الرئة والحساسية بعد فترة وجيزة من التعرض لبعض ملوثات الهواء الداخلي.

وتختلف ردود الفعل تجاه الملوثات من شخص إلى آخر وتعتمد على عدة عوامل منها: العمر، والحالات الطبية التي يعاني منها الفرد قبل تعرّضه للملوثات، إضافة إلى الحساسية تجاه بعض الملوثات والتي تختلف بشكل كبير من شخص لآخر، كما يمكن أن يصبح الأشخاص حساسين تجاه الملوثات البيولوجية والكيميائية بعد التعرض المتكرر لها.

تتشابه بعض الآثار الفورية مع تلك الناتجة عن نزلات البرد أو غيرها من الأمراض الفيروسية، لذلك غالبًا ما يكون من الصعب تحديد ما إذا كانت الأعراض ناتجة عن التعرض لتلوث الهواء الداخلي، ولهذا السبب من المهم الانتباه إلى وقت ومكان ظهور الأعراض؛ فمثلا إذا تلاشت الأعراض أو اختفت عندما كان الشخص خارج المنزل وعاودت الظهور عند عودته إليه فيجب بذل جهد لتحديد مصادر الملوثات المحتملة للهواء والحد منها.

ولكن كيف نحافظ على البيئة الصحية في منازلنا؟ في الحقيقة توجد ثلاث طرق لذلك:

  1. التحكم في مصادر التلوث.
  2. تحسين التهوية.
  3. استخدام منظفات الهواء.

عادة ما تكون الطريقة الأكثر فعالية لتحسين جودة الهواء الداخلي هي القضاء على مصادر التلوث أو تقليل انبعاثاتها، وفي كثير من الأحيان يعد التحكم في مصدر التلوث النهج الأكثر فعالية لحماية جودة الهواء الداخلي بدلًا من زيادة التهوية الداخلية؛ نظرًا لأن زيادة التهوية يعني زيادة تكاليف الطاقة.

هناك طريقة أخرى لخفض تراكيز ملوثات الهواء في منزلك وهي زيادة معدل الهواء الخارجي الداخل إليه، إذ يؤدي فتح النوافذ والأبواب عندما يسمح الطقس بذلك إلى إزالة الملوثات مباشرة من الغرفة بحيث تسمح للهواء الخارجي بالدخول، إلا أن وعلى الرغم من ميزات هذه الطريقة إلا أنه في أشهر الصيف الحارة أو الشتاء الباردة يمكن أن يؤدي زيادة معدل التهوية الى زيادة أحمال التدفئة التكييف وبالتالي زيادة استهلاك الطاقة.

هناك الكثير من المنظفات الموجودة وتتفاوت في فعاليتها في إزالة الملوثات وتعتمد فعالية منظفات الهواء على مدى جودة جمع الملوثات من الهواء الداخلي ومقدار الهواء الذي يسحبه ويعمل على تنظيفه وإعادة إدخاله الى الحيز الذي سُحب منه، كما يعتمد ذلك على قوة مصدر الملوثات؛ فمثلاً تحتاج الملوثات التي يكون مصدرها استخدام مصادر الاحتراق إلى منظفات أكثر فاعلية من تلك التي يكون مصدرها المفروشات أو مواد البناء.

على مدى السنوات القليلة الماضية كان هناك بعض الدعاية التي تشير إلى أن النباتات المنزلية أثبتت أنها تقلل من مستويات بعض المواد الملوثة في التجارب المعملية، وإلى الآن لا يوجد أي دليل على أن عدداً معقولاً من النباتات المنزلية يزيل كميات كبيرة من الملوثات في المنازل والمكاتب.

وفي النهاية نتمنى للجميع السلامة!