1 دقيقة، 26 ثانية

هل فكّرنا يومًا في السّرّ وراء رائحة المطر، ومن أين تنتج تلك الرائحةُ الفاتنة التي نستمتع بها عند هطول المطر؟

تأتي هذة الرائحة من مركّب عضوي يُسمّى جيوسمين (geosmin)، والذي تنتجه الميكروبات، بما في ذلك البكتيريا من نوع المتسلسلات (streptomyces).

قام فريق من الباحثين في شرح سبب إنتاج البكتريا للجيوسمين، وما إذا كان هناك أيةُ مخلوقات أخرى قادرة على الاستمتاع بالرائحة مثلنا، وهل رائحته ورائحة ما تنتجه هذه البكتيريا من مركّبات عضوية أخرى تجذب المفصليات التي تعيش في التربة، ووجدوا أن قافزات بالذنب springtails -نوع من أنواع مفصليات الأرجل- تنجذب لرائحة هذا المركب العضوي، كما قاموا بعدد من التجارب المخبرية إلى جانب التجارب الميدانية لمعرفة تأثيره وتأثير مركب آخر يُسمى (methylisobornel (2-MIB على مخلوقات الغابة، خاصة القافزات بالذنب -والتي تعيش في بيئة من المواد العضوية مثل بقايا وفتات الأوراق على المنتشرة في أرضية الغابة- واتضح أنها من أكبر المعجبين برائحة الجيوسمين، وأنها تتغذى على هذه البكتيريا المنتجة له.
ولكن ألا يبدو غريبًا أن ينتج كائنٌ حيّ رائحةً جميلة ليجذب إليه مَن يقتله؟!

تعمل هذه البكتيريا بطريقة تشبه كثيرًا الفطريات الخيطية، حيث أنها حينما تكون جاهزة للتكاثر، تنشئ أبواغًا لها كي تنشر أفرادها على نطاق واسع، إلا أنها تحتاج إلى ناقل لهذا الانتشار؛ وهنا يأتي دور القافزات بالذنب التي تتغذى على مستعمرات هذه البكتيريا وتنشر أبواغها عن طريق البراز الخاص بها، وعن طريق التصاق هذه الأبواغ بطبقة الكيوتيكل الخارجية التي تغطي جسدها
وأخيرًا تشير النتائج إلى أن الجيوسمين و(2MIB) جزءان مهمّان في تكاثر هذه البكتيريا؛ حيث يتم استكمال دورة حياتها عن طريق هذه المفصليات التي تعيش في التربة، وتقوم بدورها بنشر أبواغ هذه البكتيريا.

في المرة القادمة التي تشتمّ فيها رائحة المطر، لا تنسَ الاستمتاعَ بحقيقة أنّ ما تشتمّه هو دائرة كاملة من الحياة.