2 دقيقة، 12 ثانية

عادة ما يرتبط فصل الصيف بالمثلجات والمشروبات الباردة فتبدأ شاحنات البوظة بالعمل، تعلم هذا عندما تسمع سيمفونية (for elise) لبيتهوفن تجوب في الطرقات حول بيتك، رغم أنها قد تكون خيبة أمل وفي رواية اخرى (شاحنة الغاز) إلا أنها كفيلة بإخراج الأطفال من بيوتهم -وربما أنت أيضا- بحثًا عنها!

يريحنا تناول البوظة والمشروبات الباردة، والإكثار منها يكاد يكون من المسلمات والضروريات في فصل الصيف، ولكن هل فعلاً تؤثر على درجة حرارة الجسم؟

لنجيب على هذا، دعنا نخوض أكثر في تنظيم الجسم للحرارة:
حرارة الجسم هي من المؤشرات المفصلية التي يجب أن تبقى ضمن مدى ضيق ومحدد عن طريق عملية دقيقة للتنظيم الحراري، حيث يعد البشر من الكائنات ذوات الدم الدافئ وبمسمى آخر باطنيات الحرارة، يعني هذا أن أجسامنا قادرة على الحفاظ على درجة حرارة مثالية للعمليات البيولوجية بغض النظر عن ظروف المحيط وحرارته عن طريق التنظيم الحراري والذي يشمل:
1. التعرق: حيث أن تبخر العرق عن سطح الجلد يؤدي إلى تخفيض درجة حرارته.
2. التحكم في قطر الأوعية الدموية: يؤدي توسيع الأوعية الدموية تحت الجلد إلى فقدان الحرارة بينما يساعد التضييق على الاحتفاظ بها.
3. التحكم في عمليات الأيض: وتتضمن تكسير الطعام، امتصاص الغذاء ونقله الى الخلايا ليتم استخدامه في عمليات البناء أو تحويله إلى طاقة لتشغيل مختلف الأنشطة الجسمية والتي تتضمن تفاعلات تنتج حرارة كناتج جانبي.

عند تناول البوظة والمشروبات الباردة فإن هذا قد يبرد المسار الهضمي نسبيًا ولكن سرعان ما يتبدد هذا التأثير بمجرد هضمها! وتلعب كمية السعرات الحرارية المختزنة فيها دورًا هامًا في هذا فكلما زادت، زادت الحرارة المرافقة لعمليات الأيض وبالتالي حصول عكس ما أردنا عند تناولها!
إضافة إلى ذلك، فإن تعرض المعدة للسوائل الباردة يؤدي إلى تقليل الدم الوارد إليها، فتقل كمية الدم المتاحة للتبادل الحراري وبالتالي عدم تأثير برودة هذه المدخلات على درجة حرارة الجسم ككل!

ولكننا حقًا نشعر بالانتعاش، كيف نفسر هذا؟
هذا الشعور يعزى إلى السوائل الموجودة فيها وليس برودتها! قيامها بإعادة ترطيب جسمك هي ما يشعرك بالانتعاش، ففي فصل الصيف تزداد حرارة الجسم الداخلية وللحفاظ على التوازن الحراري فإن الدماغ يقوم بتحفيز الغدد العرقية لتفرز العرق الذي يؤدي إلى تبريد الجلد عند تبخره (التبريد بالتبخر) وبهذا يزيد فقدان السوائل؛ إذاً فأنت بحاجة دائمة لتعويضها للإبقاء على التوازن الداخلي (homeostasis) والقدرة على التحكم بدرجة حرارة جسمك.
على عكس المثلجات والمشروبات الباردة فإن المشروبات الساخنة قد تشعرك ببرودة جسمك عن طريق تحفيزها لمستقبلات في الفم والحلق التي تحفز بدورها النشاط العرقي في الجسم!
ومن المثير للاستغراب أن الأطعمة الحارة تفعل ذلك أيضًا عن طريق المكونات الفعالة في التوابل الحارة التي تقوم بتحفيز الغدد العرقية لخفض درجة حرارة الجسم!

في الصيف يبدو كل شيء غير منطقي؛ نتبرد بالحرارة ونشعر بالحر بالبرودة!
ومع ذلك فإن له العديد من المحبين، هل أنت منهم؟