2 دقيقة، 4 ثانية

يصادف اليوم الواحد والثلاثون من أيار اليومَ العالميّ للتوعية بمخاطر التدخين وأهمية الحدّ من هذه الآفة العالمية التي تقتل أكثرَ من نصف مستخدميها -هذا عدا عن ضحايا التدخين القسري- وغالبيتهم؛ أي ما يقارب الثمانين بالمئة، هم من الدول ذات الدخل المتدني إلى المتوسط التي هي في الأصل لا تتحمل ضغطًا اقتصاديًا إضافيًا، لا على مستوى الدولة نظرًا لما يتسبب فيه التدخين من تدهورٍ صحيّ يتبعه زيادةُ تكاليف الرعاية الصحية وخسارةٌ لرأس المال البشريّ، ولا على مستوى الفرد الذي يقاسي الفقرَ وغيابَ الحاجات الأساسية، ويزيد ذلك بلةً بتكريس ما يملك لإسكات إدمانه مرغمًا!

بالرغم من ذلك، لا زالت شركات التبغ ومنتجات التدخين بكافة أشكاله تراوغ وتروّج بشتّى الطرق الإبداعية لمنتجاتها، فهي لا تستطيع مشاهدة زبائنها القدامى يموتون (فتموت الصناعة معهم)، دون أن يضمنوا لهم جيلًا جديدًا من الزبائن المخلصين كرهًا أو طوعًا. هم يفهمون لعبتهم جيدًا فيجعلون للتدخين صورةً أكثر حداثةً وتقبّلًا في أعين الشباب؛ تدخينٌ له نكهات متنوعة، تدخينٌ الكتروني بسجائر بتصاميم جذابة سهلة الاستخدام والحمل، بديلٌ أنظف وأقل خطرًا من السجائر الاعتيادية حسب ترويجهم الذي لا يدعمه أيُّ دليل علمي، تسويقٌ غير مباشر في الأفلام والتلفاز وعروض البث المباشر، استخدامٌ المشاهير و”المؤثرين” أيضًا كمروّجين (أمثلة على ذلك في المصادر)، كلّ هذا وأكثر في سبيل ضمان استمرارهم على حسابنا.

وكنتيجةٍ شبه حتمية لهذا الحثّ والترويج، يبدأ حسُ الفضول والإقبال على التجربة بالتحرّك في نفوس الشباب واليافعين دافعًا إياهم للتجريب فقط لمرة واحدة حسب ظنّهم المتواضع، ولكنّ الحقيقة هي أن أكثر من ثلثي (أي على الأقل ثلاثة من أصل خمسة) من يجربون التدخين لمرّة يصبحون مدخنين على الدوام، بعبارةٍ أخرى، يجربون بكامل اختيارهم ثم يعتادونها رغمًا عنهم، وذلك حسب ما أثبتته دراسةٌ نُشرَت في مجلة “بحوث النيكوتين والتبغ”.

وفي ظلّ أزمة كورونا، توجّهت أنظار باحثين في إسبانيا لدراسة سبب ارتفاع معدل وفيات (كوفيد-١٩) بين الذكور مقارنة بالإناث، وخلصت دراستُهم إلى أنّ التدخين كان عاملًا مهمًا في ظهور هذه النتائج؛ حيث إن نسبة انتشار التدخين بين الذكور (٢٥٪؜) أعلى منها بين الإناث (١٨٪؜)، وفي تفسيرهم لذلك أشاروا إلى أنّ المدخنين أكثر عرضة لاشتداد إصاباتهم سوءًا نظرًا لأن مجاريهم التنفسية تنتج كمياتٍ أكبر من الإنزيم المحول للأنجيوتنسين٢، الإنزيم الذي يستخدمه الفيروس كنقطة دخول للمجاري التنفسية السفلية والرئتين؛ وبالتالي فإن المدخنين بتدخينهم هذا يتركون الباب مفتوحًا على مصراعيه لدخول الفيروس لأكثر المناطق حرجًا في جهازهم التنفسي!

بمعرفة هذه الحقائق وإدراك الأخطار لهذه الظاهرة، صار لزامًا علينا أن نشترك جميعًا في التوعية في هذا اليوم وكل الأيام، ونضيف جهودنا كأفراد حريصين واعين لجهود المنظمات العالمية في محاربة هذه الآفة العالمية التي تلتهمنا أحياء!