2 دقيقة، 13 ثانية

يُعَدُّ السابع عشر من مايو من كلّ عام اليومَ العالميّ للتوعية بمرض ارتفاع ضغط الدم، والذي يُسمّى أحيانًا بالقاتل الصامت، لماذا؟

لأنه ببساطة لا يُظهِر أيةَ أعراض واضحة خاصة به بينما يدمّر أعضاءَ الجسم بصمتٍ مطلَق!
في أوقاتٍ نادرة قد تَظهر بعضُ الأعراض التي ترتبط به بشكلٍ غير مباشر، ولا تُعَدُّ بالضرورة نِتاجًا له؛ مثل وجود بقع دم في العين، والتي غالبًا ما تكون مرافقةً لارتفاع ضغط الدم أو السّكّري، بينما لا يسبّب أيٌّ منهما هذه الحالة بشكلٍ مباشر، ومثل احمرار الوجه الذي قد يكون نتيجةَ عديد من المحفّزات كالتعرّض للشمس، والطقس البارد، والضغط العاطفي، واستهلاك الكحول، والتمارين الرياضية، كلّ هذه قد تزيد ضغطَ الدم “مؤقتًا” بشكلٍ زائد عن الطبيعي ويصاحبها أيضًا احمرار الوجه، إلا أنه -كما ذكرنا سابقًا- لا يمكن اعتبارُ مرض ارتفاع ضغط الدم المسبّبَ لاحمرار الوجه، الدوخة أيضًا؛ هي ليست نتيجةً مباشرةً لارتفاع ضغط الدم، لكن يجب ألا يتمّ تجاهلها، إذ أنها عندما تظهر بشكلٍ مفاجئٍ مرافقةً لصعوبة في المشي، فإنها ناقوس خطرٍ يضع الجلطةَ الدماغيةَ في عين الاعتبار كتشخيصٍ للحالة، وكما سنذكر لاحقًا، السكتةُ الدماغية هي أحد أهم المضاعفات الخطيرة لارتفاع ضغط الدم!

بعدما تبيّن، إن كنت تعتقد أنّ عرضًا ما سيحدّد إصابتك بمرض ارتفاع ضغط الدم فإنك مخطئ، وهذا يستوجب عليك وعلينا أن نكون واعين بدورنا في التقاطه مبكرًا عن طريق المعرفة بشكل أساسي؛ والتي بدورها ستوجّهنا نحو الوقاية أو السيطرة المبكرة عليه بحيث لا يؤدي إلى مضاعفاتٍ لا تُحمَد عواقبها!

أولاً علينا أن نعرف عوامل الخطورة الّتي متى تواجدت لزمَ علينا الفحصُ الدوري لضغط الدم؛ وهي تُقسَم إلى:

1. عوامل يمكن تجنبها أو على الأقل السيطرة عليها، وتتضمّن النظام الغذائي غير الصحي (الذي يحتوي على نسبة عالية من الأملاح، الدهون المشبعة والمتحولة، والاستهلاك غير الكافي للخضراوات والفواكه)، والخمول البدني، والتدخين واستهلاك الكحول، والوزن الزائد أو السمنة.

2. عوامل أخرى لا يد لنا فيها، ولكنها تستدعي اهتمامًا أكبر: كالتقدم في العمر(خاصةً بعد السنة الخامسة والستين)، والاستعداد الجيني الذي يُستَدلّ عليه بتواجد هذا المرض في العائلة، أو وجود أمراض مزمنة كالسكري وأمراض الكلى.

ولكن ماذا من الممكن أن يحدث في حال بقي ضغط الدم غير مكتَشَف أو غير معالَج لسبب ما، وهو حال الكثيرين (أربعة من بين كل خمسة مصابين أو أكثر)؟
يؤدي ارتفاع ضغط الدم المزمِن إلى تصلّب الشرايين، فينتج عن ذلك تقليصُ كمية الدم والأكسجين الواصلَين للأعضاء الحيوية كالقلب؛ وبالتالي التسبّب في ألم الصدر المعروف بالذبحة الصدرية، أو نوبات قلبية، أو فشل في القلب، أو اضطراب في نبضاته الذي قد يؤدي للموت المفاجئ، وكالدماغ أيضًا متمثلًا بالسكتة الدماغية، كما أن ارتفاع الضغط يُعَدّ عاملًا مسببًا للفشل الكلوي.

عزيزي القارئ، اتبع نظامًا غذائيًا ورياضيًا صحّيًا، وافحص ضغط دمك من وقتٍ لآخر، كي تعيش سليمًا معافىً.