2 دقيقة، 26 ثانية

دائما ما يشعرنا الأطفال برغبة لمداعبتهم، ولكن أثناء هذا فإننا نشعر أيضًا بدافع لقرصهم أو حتى عضهم، نقول جملًا مثل: كم أود أن اقتلع خدود هذا الطفل، لا أستطيع تحمل هذا الكم من اللطافة، أريد أن آكله…
يبدوا هذا عنيفًا بعض الشيء، ولكن طالما أنه لا يهدف للإيذاء وإنما فقط من أجل اللعب والتعبير عن الشعور الغامر باللطافة، فإنه يعد استجابة طبيعية ويعرف بـ “العنف اللطيف”.

تم دراسة هذه الظاهرة على أنها مثال للتعبير ثنائي الشكل عن العواطف، والذي يشير إلى شعور الشخص بعاطفةٍ ما بشكل قوي فيظهر تعبيرًا خاصًا بالعاطفة المناقضة لها، مثل البكاء من شدة الفرح!

ولكن ما هدف “العنف اللطيف”، ولم هو موجود بالأصل؟!
بعض الفرضيات تقول بأنه يعد ميكانيكية لتنظيم العواطف الإيجابية الغامرة التي تنتابنا وتجعلنا نشعر وكأننا لا نقدر على تحملها واستيعابها، فإنه من غير المفيد لتكيف الإنسان وبقائه أن يشعر بفائض من المشاعر يتركه عاجزًا أمام لطافة طفل يفترض به أن يقدم له العناية والحماية!

وأيضًا من الناحية التطوريّة؛ فإنّ الاستجابة للطافة طفل أو حيوان ما ضرورية لتحفيز عمليات غريزية تعنى بتقديم الرعاية والاعتناء بهم، ويعرف هذا بـ “baby schema”. وتقاس اللطافة بمدى استدارة الوجه، الجبين العالي، الخدود المستديرة والممتلئة والعيون الكبيرة!

و في دراسة هدفت للاستقصاء عن التغيرات العصبية والنشاط الدماغي المصاحب لاستجابة العنف اللطيف قامت البروفيسورة (Katherine Stavropoulos) وزملاؤها باستدعاء ٥٤ مشارك تتراوح أعمارهم بين (١٨-٤٠) عامًا حيث عُرض عليهم ٤ مجموعات من الصور: أطفال حيوانات لطيفة، حيوانات بالغة أقل لطفًا، أطفال بشريين تم تعديل ملامحهم رقميًا لتبدو أكثر لطفًا، والمجموعة الأخيرة هي صور لنفس الأطفال ولكن دون أي تعديل -أقل لطافة- وقد تم تسجيل نشاطهم الدماغي أثناء مشاهدتهم الصور باستخدام موجات جهود فعل الأحداث (ERPs)، وتضمن قياس ثلاث مكونات عصبية كمستوى العاطفة، توقع المكافأة، وعملية معالجة المكافأة.

وباستخدام استبيان سلوكي عبر المشاركون عن مدى موافقتهم لجمل خاصة بالجوانب الأربعة لـ “استجابة اللطافة ” وهي العنف اللطيف، الشعور بعدم القدرة على الاحتمال، الرغبة برؤية أصحاب الصور والوصول إليهم، والشعور بالرغبة في الاعتناء بهم.

وبعد تحليل النتائج خلصت الدراسة إلى أن المشاركين أظهروا درجات موافقة أعلى لكل الجمل في الاستبيان عندما عرض عليهم مجموعة أطفال الحيوانات مقارنة بالحيوانات البالغة وهذه النتيجة موافقة لما سبقها من الأبحاث، و لكن بالنسبة للأطفال البشريين فلم يوجد هذا الفارق! وحسب ما قاله القائمون على هذه الدراسة بأن هذا قد يكون نتيجة لاستخدام نفس الأطفال في المجموعتين والفرق كان فقط في تعديل الملامح مما أدى الى عدم اختلاف الاستجابة!

وبالربط بين النتائج السلوكية والمكونات العصبية التي تم قياسها تمكنت الدراسة من إثبات فرضيتها وهي اشتراك جهاز المكافأة والكم العاطفي في استجابة العنف اللطيف وإثبات ما فرضته قبلها من الدراسات وهو أن العنف اللطيف عملية وسيطة بين المشاعر الغامرة تجاه الأطفال واتخاذ مسؤولية الاعتناء بهم!

مساكين هم الأطفال يتحملون العض والقرص المستمر من أقرب الناس إليهم، ولكن بالتأكيد عندما يكبرون ويتابعون صفحة فاي ويقرؤون هذا المقال سيسامحوننا، ويعلمون أن كل شيء منذ البداية كان فقط من أجل مصلحتهم!