2 دقيقة، 39 ثانية

في ضوء انتشار فيروس كورونا المستجد، وفي ضوء تخفيف القيود عن جميع القطاعات في معظم أنحاء العالم، وكسر قيود الحظر الاجتماعي، تزداد المخاوف من نسبة المصابين بفيروس كورونا المستجدّ والذين لا تظهر عليهم أعراض المرض (Silent COVID-19). سنقوم في مقالنا هذا بالتركيز على هذا الموضوع وفق مقال نُشِر على صفحة مجلة Webmed العلمية .

تشير دراسةٌ جديدةٌ أُجريَتْ على ركّاب سفينة سياحية إلى أنّ عدد الأشخاص المصابين بفيروس كورونا المستجدّ ولكن ليس لديهم أعراض قد يكون أعلى بكثير مما كان يُعتقَد، حيث إنّ أكثر من 80٪ من أولئك الذين ثبتت إصابتهم بالعدوى لم تظهر عليهم الأعراض، وفقًا للدراسة التي نشرت في27/ أيار في مجلة (Thorax)، وقال رئيس تحرير المجلة آلان سميث: “إن النتائج قد تكون مهمة مع بدء تخفيف القيود المفروضة على الإغلاق، وهي تسلط الضوء على الحاجة إلى بيانات دقيقة حول عدد الأشخاص المصابين في جميع أنحاء العالم”.

ركّزت الدراسة على سفينة تحمل 128 راكبًا و95 من أفراد الطاقم، غادرت الأرجنتين فى منتصف آذار في رحلةٍ بحريةٍ مقرّرة تستغرق 21 يومًا فى القطب الجنوبى. بدأت الرحلة بعد أن أعلنت منظمةُ الصحة العالمية فيروسَ كورونا المستجدّ وباءً عالميًا.
لم يُسمح للركّاب الذين كانوا في الأسابيع الثلاثة السابقة في بلدان كانت فيها معدّلات الإصابة بفيروس كورونا المستجدّ مرتفعةً بالصعود إلى السفينة. جميع الركاب الذين سُمح لهم بالصعود تمّ أخذ درجة حرارتهم قبل الركوب، وكان لدى السفينة العديد من محطّات تعقيم اليدين، خاصةً في غرفة الطعام.

وبعد الإبلاغ عن أوّل حالة من حالات الحُمّى في اليوم الثامن من الرحلة، نُفّذت على الفور تدابير لمكافحة العدوى، بما في ذلك حصر الركاب في حُجَرهم، واستخدام أي فرد من أفراد الطاقم معدّات الحماية الشخصية عند الاتصال بالركاب المرضى.

وصلت السفينة إلى الأوروغواي في اليوم الثالث عشر، حيث احتاج ثمانية ركاب وأفراد من الطاقم في النهاية إلى عملية إخلاء طبّي إلى المستشفى بسبب المشاكل التنفسية الناشئة عن COVID-19.

وفي اليوم العشرين، تمّ فحصُ جميع الركاب والطاقم المتبقين للكشف عن فيروس كورونا المستجدّ، وكانت نتيجة الفحص لأكثر من نصفهم (59%) إيجابية، ومن الجدير بالذكر أن 81٪ من أولئك الذين جاءت نتيجتهم إيجابية لم يكن لديهم أي أعراض!

وتشير النتائجُ إلى أن معدلات الإصابة بفيروس كورونا المستجدّ على متن السفن السياحية من المرجّح أن تكون قُدرت بأقلّ مما هي عليه، وأنه تنبغي مراقبة الركاب بعد مغادرة السفن للحدّ من خطر انتشار الفيروس في المجتمع.
وقيل في الدراسة أيضًا: إنّ المعدل المرتفع المحتمل للنتائج السلبية الخاطئة التي تمّ الحصول عليها مع اختبارات المسحة الحالية يشير إلى الحاجة إلى اختبار ثانوي.

من الصعب العثور على تقديرِ موثوقٍ به لعدد المرضى المصابين ب COVID-19 والذين ليس لديهم أعراض، لكنّ معدل 1٪ الذي اقترحته منظمةُ الصحة العالمية في أوائل آذار أقل بكثير من المعدل الذي تمّ تقديره على متن السفينة السياحية في هذه الدراسة، وهذا حسب ما نشره سميث في مدوّنة له.

وخلص سميث إلى أنه سواء كان الأشخاص المصابون محصَّنين مناعيًا ضدّ فيروس كورونا المستجدّ أم لا، فإن النتائج تؤكّد الحاجةَ الملحّة إلى بيانات عالمية دقيقة عن عدد الأشخاص المصابين.

في النهاية، نحن بحاجة إلى الالتزام بأساليب الوقاية الشخصية بشكل أكبر في ظل العودة إلى الحياة الطبيعية بشكل تدريجي، والحرص على المحافظة على مسافات التباعد الاجتماعي.

حمى الله الجميع..