3 دقيقة، 11 ثانية

اقترحت بعض الحكومات اقتراحًا يتضمن الكشف عن الأجسام المضادة لفيروس كورونا (SARS-CoV-2)، الفيروس الذي يسبب مرض COVID-19، والذي يمكنه أن يكون بمثابة أساس “جواز سفر حصانة” أو “شهادة خالية من الخطر” من شأنها أن تمكن الأفراد من السفر أو العودة إلى العمل على افتراض أنهم محميون من العدوى بفيروس كورونا (SARS-CoV-2) مرة أخرى، لا يوجد حالياً أي دليل على أن الأشخاص الذين تعافوا من COVID-19 ولديهم أجسام مضادة محميون من الإصابة بعدوى ثانية.

إن تطور مناعة الجسم ضد مسببات الأمراض من خلال العدوى الطبيعية، هي عملية متعددة الخطوات وتحدث عادة على مدى أسبوع إلى أسبوعين.

يستجيب الجسم للعدوى الفيروسية على الفور مع استجابة فطرية غير محددة، حيث تقوم الخلايا الأكولة الكبيرة Macrophages والخلايا المتعادلة Neutrophils والخلايا ذات الزوائد dendritic cells بإبطاء تقدم الفيروس وقد تمنعه حتى من التسبب في الأعراض المرضية. ويتبع هذه الاستجابة غير المحددة ما يعرف باستجابة التكيف، حيث ينتج الجسم أجساما مضادة ترتبط على وجه التحديد بالفيروس، هذه الأجسام المضادة هي بروتينات تسمى الغلوبيولين المناعي (Immunoglobulins). كما يصنع الجسم خلايا تائية T Cells تتعرف على الخلايا الأخرى المصابة بالفيروس وتقضي عليها، وهذا ما يسمى بالحصانة أو المناعة الخلوية. قد تؤدي هذه الاستجابة التكيفية المجتمعة إلى إزالة الفيروس من الجسم، وإذا كانت الاستجابة قوية بما فيه الكفاية، فقد تمنع التقدم إلى مرحلة المرض الشديد أو إعادة العدوى من خلال نفس الفيروس، وغالبا ما تقاس هذه العملية من خلال وجود الأجسام المضادة في الدم.

تواصل منظمة الصحة العالمية مراجعة الأدلة والدراسات المتعلقة باستجابة الأجسام المضادة للعدوى الناجمة عن الإصابة بفيروس كورونا المستجدّ (SARS-CoV-2)، تظهر معظم هذه الدراسات أن الأشخاص الذين تعافوا من العدوى لديهم أجسام مضادة للفيروس. ومع ذلك، بعض هؤلاء الأشخاص لديهم مستويات منخفضة جدا من Neutralizing antibodies في دمائهم، مما يشير إلى أن المناعة الخلوية قد تكون أيضا حاسمة في أمر الشفاء. وحتى 24 نيسان/ 2020، لم تقيّم أي دراسة ما إذا كان وجود أجسام مضادة لفيروس كورونا المستجدّ (SARS-CoV-2) يمنح مناعة ضد العدوى اللاحقة من هذا الفيروس لدى البشر.

تحتاج الفحوصات المخبرية التي تكشف الأجسام المضادة لفيروس كورونا المستجدّ (SARS-CoV-2) لدى الأشخاص، إلى مزيد من التحقق من صحتها لتحديد دقتها وموثوقيتها، بما في ذلك فحوصات التشخيص المناعي السريع.

قد يكون الخطأ في تصنيف فحوصات التشخيص المناعي غير الدقيقة للأشخاص بشكل خاطئ على شكلين:

الأول:- تصنيف الأشخاص الذين أصيبوا بالعدوى بأنهم سلبيو النتيجة.

الثاني:-تصنيف الأشخاص الذين لم يصابوا بأنهم إيجابيو النتيجة.

ولكلا الخطأين عواقب وخيمة بحيث سيؤثران على جهود المكافحة، كما تحتاج هذه الفحوصات إلى التمييز بدقة بين العدوى السابقة الناجمة عن( SARS-CoV-2) وتلك الناجمة عن المجموعة المعروفة والمكونة من ستة فيروسات كورونا بشرية. أربعة من هذه الفيروسات تسبب نزلات البرد وتنتشر على نطاق واسع. أما الاثنان الباقيان فهما فيروسان يسببان متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS) ومتلازمة الجهاز التنفسي الحادة الوخيمة (SARS)‏. قد ينتج الأشخاص المصابون بأي من هذه الفيروسات أجسامًا مضادة، تتفاعل مع الأجسام المضادة الناتجة استجابة ً للعدوى بفيروس كورونا (SARS-CoV-2).

تقوم العديد من البلدان الآن باختبار الأجسام المضادة لفيروس كورونا المستجدّ (SARS-CoV-2)على مستوى السكان أو في مجموعات محددة، مثل العاملين في القطاع الصحي، والمخالطين لحالات تم تأكيد إصابتها بالفيروس، أو داخل الأسر والعوائل. تدعم منظمة الصحة العالمية هذه الدراسات، لأنها هامة لفهم مدى هذا الفيروس و عوامل الخطر المرتبطة بالعدوى. ستوفر هذه الدراسات بيانات عن النسبة المئوية للأشخاص الذين يمكن اكتشاف أجسام مضادة ل COVID-19 في أجسادهم، ولكن معظمها غير مُعَدّ لتحديد ما إذا كان هؤلاء الأشخاص يمتلكون مناعة ضد عدوى ثانوية.

اعتبارات أخرى:

في هذه المرحلة من الوباء، لا توجد أدلة كافية حول فعالية الحصانة بواسطة الأجسام المضادة لضمان دقة “جواز سفر الحصانة” أو “شهادة خالية من الخطر”. الأشخاص الذين يفترضون أنهم محصنون ضد عدوى ثانية؛ لأنهم تلقوا نتيجة فحص إيجابية، قد يتجاهلون نصائح الصحة العامة، ولذلك فإن استخدام هذه الشهادات قد يزيد من مخاطر استمرارية انتشار المرض.