1 دقيقة، 38 ثانية

يدعي الكثير أن بإمكانهم تذكر أحداث مواقف مرت في طفولتهم، فتجدهم يسردون ذكريات قديمة جداً عن طفولتهم، وقد تكون منهم!، لكنها وللأسف قد تكون غير حقيقية تماماً، ولكن من سيصدقك إذا كذّبت ذكريات طفولتهم؟

في استطلاع هو الأشمل فيما يخص الذكريات الأولى للإنسان، وجد العلماء أن ما يقارب 40٪ من المشاركين يملكون ذكريات قديمة من نسج خيالهم، وقد جرت تلك الإحصائية بأن طلب العلماء من جامعة (سيتي لندن) وجامعة (برادفورد) وجامعة (نوتنغهام ترنت) من 6641 متطوع أن يصفوا تفاصيل ذكرياتهم الأولى، وكم كانوا يبلغوا من العمر حينها، وتم تنبيه المشاركين أنهم يجب عليهم أن يكونوا متأكدين تماماً من الذكريات التي يشاركوها وأن لا يعتمدوا على أي مصادر غير مباشرة كالصور أو قصص اعتادوا على قولها في الأمسيات العائلة، ومن مجمل المشاركين في الإحصائية كان هنالك 38.6٪ ممن سردوا ذكريات لهم كانت قد جرت قبل إكمالهم لعامهم الثاني، ومنهم ادّعوا تذكرهم لأحداث جرت قبل أن يبلغوا عامهم الأول حتى!، لكنه يعتبر العلم تذكر تلك الأحداث في سن مبكر جداً أمراً مستحيلاً، فقد أظهرت معظم الدراسات مؤخراً أن الذاكرة طويلة المدى لا تتكون عند الإنسان إلا بعد بلوغه عامه الثالث، وأحيانا بعد تجاوزه ثلاثة أعوام ونصف من عمره، وحتى الذكريات لا تتطور بشكل كامل قبل بلوغه سن المراهقة.

وذاكرة الإنسان بشكل عام قابلة للتعديل بشكل هائل! ولا يمكن الاعتماد عليها بشكل تام؛ فيمكن زرع حدث مزيف في ذاكرة شخص ما أو إقناعه بأن ارتكب جريمة ما في ماضيه في ثلاث جلسات فقط!

وقد فسّر القائمون على هذه الدراسة أن مثل هذه الذكريات المتقطعة تكون شبيهة بعرض ذهني يتبادر للمرء على مر الوقت، ليتم الخوض فيه كذكريات لاحقاً عند تكرار تبادرها للذهن، وهذا سيكون بالنسبة للشخص عبارة عن مجرد ذكريات تشير لمرحلة ما من طفولته.

كما ويرى العلم الآن إما أن أدمغة الاطفال الرضع لا تكون مكتملة النمو بشكل كافٍ لتكون قادرة على خلق ذكريات طويلة الأمد ويكون جهدها مخصصاً للنمو، لذا قد يكون البدء بتوثيق أحداث حياتنا وحياة أطفالنا وذكرياتها هو الخيار الأمثل أمامك.