1 دقيقة، 48 ثانية

هل كنت يومًا ما مشغولًا جدًا، وكان جدولُك مزدحمًا، ثمّ -ومن غير سابقِ إنذارٍ- يأتي شخصٌ -لربّما عزيزٌ عليك- ليطلبَ منك طلبًا أو خدمةً، بالتأكيد لا تملك وقتًا لتنفيذها، لكنّك وجدتَ نفسك قد وافقتَ وتورّطتَ؟ هل يبدومثلُ هذا الموقفِ مألوفًا لديك؟

نسبةٌ كبيرةٌ من النّاس تواجه مشاكلَ في قول كلمة “لا”، حتّى أنّ قولَ “لا” أصبح يُعتبر مهارةً أساسيّةً يجب أن تكتسبَ من قِبَلِنا، لكن السؤال؛ لماذا قد يواجه البعضُ منّا مشاكلَ في قول “لا” في مثل هذه المواقف؟!

تتعدد الأسبابُ في الإجابة على هذا السؤال؛ إذ يخافُ الكثيرُ منا الخوضَ في نزاعٍ ما خشيةَ أن يغضب الآخرون منهم، أو أن ينتقدوهم؛ فيتجنبون قول “لا” عندما يخشون أنّ هذا سيضعهم في مشكلةٍ ما مع شخصٍ آخر، سواءً كان ذلك الشّخصُ زميلًا أو صديقًا أو مشرفًا أو رئيسًا.

كما نطيع أحيانًا بسبب التخوّف من العقاب، أو لربّما رغبةً منّا في إرضاء الآخرين، والحصول على القبول والمحبّة من الأشخاص المهمّين بالنسبة لنا.

إنّ الأبحاث تشير إلى أنّ الأفراد بحاجةٍ ماسّةٍ للانتماء إلى مجموعةٍ ما من أجل تحقيق هويّتهم، مما يدفعهم أحيانًا لتجنّب قول “لا” بغيةَ تحصيل القبول والتوافق مع أقرانهم في المجموعة، وعلى الرّغم من رغبة البعض في أن يكونوا فريدين ومختلفين عن المجموعة التي ينتمون إليها، وأنّ الشعور بالاختلاف قد يشعرهم بالتّفوق، إلا أنّه يمكن أن يفصلَهم أيضًا عن المجموعة التي يريدون أن ينتموا إليها!

بالإضافة إلى ما سبق، قد يكون السّببُ الخوفَ من تخييب آمال أحدهم أو إيذائه، ففي بعض الأحيان نقوم بأشياء من شأنها أن تجعل الآخرين يشعرون بتحسّن، حتى وإن لم تكن ما نريدُ القيامَ به تمامًا. لكن ماذا لو كان مَن حولَك سيشعرون بخيبة أمل لأنّك تقوم بعملٍ أو اختيارٍ مهني لا يحبّونه، ولكنّه حلمك وشغفك؟ أو ماذا عن شيءٍ صغير، مثل خيبة صديقٍ لعدم خروجك لتناول العشاء معه لأن لديك مشروع عملٍ ضخمٍ في اليوم التّالي؟ أو حتى أصغر من ذلك، ماذا لو لم تتمكّن أنت وصديقك من الاتّفاق على مطعم أو فيلم؟ هل ستسمرّ في التنازل والاستسلام حتى لا تخيّب آماله؟

هناك العديدُ من الطّرق والأساليب لتقوية قدرتك على الرّفض، بمجرّد تعملها، ستتمكن من تحقيقِ نجاحٍ طويلِ الأمد في العلاقات الأُسَريّة والاجتماعيّة والمهنيّة.