1 دقيقة، 19 ثانية

أغلبنا عاش هذه التجربة الجميلة عمدًا، أو عن طريق الصدفة، وقام بشرب الماء البارد بعد مضغ علكةٍ بطعم النعناع وشعر بعدها مباشرة أنّ فمه يتجمد، لكن هل فكرت يومًا لماذا يحدث هذا؟

سنجيبك على هذا السؤال بكلّ بساطة؛ علكة النعناع تحتوي من ضمن مكوناتها على مادة المنثول (Menthol)؛ وهي عبارة عن عامل تبريد بحدّ ذاتها- أو ما يُعرف بـ (cooling agent)، فعند تعرّضها للماء تحدث تفاعلات تؤدي للشعور بأن فمك بدأ يتجمّد.

ولكن لماذا يحدث هذا؟! لأن مادة المنثول تقوم بتنشيط بروتين موجود داخل الفم يسمى (TRPM8)، وهذا البروتين مسؤول عن استقبال شعور التجمد والبرودة وإرساله إلى الدماغ عبر سيالات عصبية، لذلك عند تنشيطه باستخدام مادة المنثول، يقوم بإرسال إشارات إلى الدماغ بأن الفم قد انخفضت درجة حرارته بشكل كبير، لكن ما الدور الآخر الماء؟ ولماذا نجد أن الماء جعل الشعور مضاعفًا؟ لأن المستقبلات موجود فيها مادة المنثول من الأصل، فعند مرور الماء أو حتى الهواء، فإن ذلك يؤدي الى إرسال تيارات عصبية أُخرى وتيارات مضاعفة إلى الدماغ، لذلك نشعر أن الفم قد أصبح باردًا جدًا.
وليس النعناع فقط مسؤولًا عن هذا الشعور، بل أيضًا نبات الأوكالبتوس (Eucalyptus) الذي يحتوي مادة اليوكالِيبْتول (Eucalyptol)، والتي تقوم بنفس العملية وتعطيك شعور البرودة في فمك عند تناولها.
حتى شعور الاحتراق عند تناول الشطة لا يبتعد كثيرًا عن ذلك، حيث أن مادة الـ (Capsaicin) في الفلفل الحار، تقوم بتحفيز بروتين داخل الفم يُدعى (TRP-V1)، وهذا البروتين مسؤول عن نقل شعور ارتفاع درجة الحرارة من الفم إلى الدماغ من خلال تيارات عصبية.

لذلك من الآن فصاعدًا عندما تعيش هذه التجارب ستعرف أنّ دماغك يقوم بخداعك فقط! فشكرًا للعلوم.