3 دقيقة، 29 ثانية

منذ بدء جائحة كورونا تم التحذير من ثلاثة أعراض رئيسية للمرض: الحرارة والسعال وصعوبة في التنفس، إلا أنه ومع مرور الوقت، وبالتعرّف أكثر على آلية عمل الفيروس وطرق تأثيره على جسم الإنسان، فإنه يتم ملاحظة علامات وأعراض سريرية أخرى تصاحب الإصابة بالمرض، من بينها الأعراض العصبية، ممّا فتح المجال للتفكير بوجود تأثيرات محتملة للفيروس على الدماغ.

قد يؤثر COVID-19 على الجهاز العصبي عبر أربع آليات محتملة قد تتداخل فيما بينها؛ وقد يكون عن طريق التأثير بشكل مباشر على الأنسجة أو غير مباشر كحدوث استجابة مناعية أو أن يكون التأثير ناتجًا عن أمراض جهازية.

ويرجح أن معظم الحالات التي تحصل لها مضاعفات عصبية نتيجة الإصابة ب Covid19 تنتج عن طريق التأثر غير المباشر للأنسجة العصبية ومعظم أعضاء الجسم بالفيروس؛ بحيث لاحظ أطباء الأعصاب مرضى مصابين بالفيروس بدرجة شديدة يعانون من أعراض عصبية مثل اعتلال الدماغ، واعتلال عضلي حادّ، واعتلال عصبيّ، ومع ازدياد أعداد المصابين، فإنّه يتم الإبلاغ عن المزيد من الأعراض العصبيّة لدى مرضى Covid19.

أفادت سلسلة من الحالات المتزامنة تقريبًا في مدينة ووهان في الصين، عن حدوث ارتفاع كبير في الأعراض العصبية لدى المرضى، بحيث عانى الثلث تقريباً منهم من أعراض مرتبطة بالجهاز العصبي المركزي؛ أكثرها شيوعاً الدوخة والصداع، وأعراض مرتبطة بالجهاز العصبي المحيطي؛ كضعف البصر وألم في الأعصاب؛ وكان المرضى المصابون بدرجة شديدة من المرض أكثر عرضة للإصابة بأعراض عصبية كحدوث أعراض ترتبط بالأوعية الدموية الدماغية، واضطرابات الوعي، وإصابة في العضلات الهيكلية.

وفي دراسةٍ نشرت في الصين، خلصت إلى أن أمراض الأوعية الدموية الدماغية لا تعد من الأعراض غير الشائعة لدى مرضىCOVID-19، وإنّ المرضى الذين شهدوا أعراضاً كهذه هم المرضى كبار السن، والمرضى الذين لديهم عوامل الخطر للإصابة بأمراض الأوعية الدموية الدماغية كالأمراض المزمنة (ضغط وسكري)، وتذكُر أن تطور هذه الأعراض لدى المرضى يعدّ عاملاً تنبؤياً سلبياً مهماً والذي يتطلب المزيد من الدراسات لتحديد الاستراتيجية المثلى لمكافحة تفشي الإصابة بمرض Covid19.

في أوائل إبريل لهذا العام 2020، تم تشخيص سيدة خمسينية في مدينة ديترويت الأميركية بالتهاب أنسجة الدماغ الحادّ المرتبط بالإصابة بفيروس الكورونا، وهو اعتلال دماغي نادر مرتبط بالإصابة بالالتهابات الفيروسية.

ويعتقد أن الدماغ يمكن أن يتضرر من العدوى الفيروسية كنتيجة للنشاط المفرط لجهاز المناعة في التصدي للفيروس من خلال ما يعرف ب”عاصفة سيتوكين، cytokine storm”؛ وهي عبارة عن الإنتاج المفرط للخلايا المناعية ومركباتها النشطة التي تعرف باسم السيتوكينات.وفي حالة هذه المرأة المصابة، يعتقد أن عاصفة السيتوكين حدثت داخل الجمجمة، مما أدى إلى انهيار الحاجز الدموي الدماغي الذي يعمل على حماية الدماغ.

وفي حالة أخرى في ولاية فلوريدا، لرجلٍ يبلغ من العمر 74عاماً؛ يعاني من مرض باركنسون ومرض الرئة المزمن، تم إدخاله للمستشفى في بداية شهر آذار 2020، وقد كان يعاني من أعراض عدم القدرة على الكلام واهتزازات في ذراعيه وساقيه فيما بدت أنها ترتبط بنوبة صرع، وقد ظهرت نتائجه إيجابية لفحص Covid-19.

وكشفت دراسةٍ -لمريضٍ يبلغ من العمر 24 عاماً- نشرت في 3 إبريل 2020 في المجلة الدولية للأمراض المعدية، عن وجود التسلسل الجينومي لفيروس الكورونا الجديد في السائل الدماغي الشوكي لمريض COVID-19 والذي أصيب فيما بعد بالتهاب السحايا والتهاب الدماغ، مما يشير إلى أنه يمكن للفيروس اختراق الجهاز العصبي المركزي.

يؤكد الدكتور روبرت ستيفنز، طبيب الأعصاب في كلية الطب بجامعة جونز هوبكنز، على أّن المضاعفات العصبية لا تزال تعتبر نادرة للمرضى المصابين بالفيروس التاجي الجديد، بحيث قال إن معظم الناس يبدون يقظين وطبيعيين من الناحية العصبية.

وعن سبب تأثر الدماغ في بعض الأحيان، فقال إنه ما زال من المبكر معرفة ذلك على وجه اليقين، لكنه يمكن أن يكون سبباً بسيطاً؛ كأن يكون نتيجةً لضعف وظيفة الجهاز التنفسي ممّا يقلل من تدفق الأكسجين إلى الدماغ وهذا يمكن أن يكون له تأثيراً كبيراً على وظيفة الدماغ و يؤدي إلى الارتباك والخمول.

حتى الآن، لا يوجد دليل قاطع فيما إذا كان فيروس SARS-Cov-2 له تأثير مباشر على الجهاز العصبي المركزي والمحيطي، ومع علاج المزيد من مرضى Covid19 فإنه يتم المعرفة أكثر عن ارتباط هذه الأعراض بالإصابة بالفيروس، ويجب أن تتمّ متابعة الحالات ورصدها بعد الشفاء لتحديد المتلازمات العصبية المحتملة لفيروس الكورونا (SARS-Cov-2).