3 دقيقة، 16 ثانية

تم تداول العديد من الأخبار في الأسابيع الأخيرة حول دواء هيدروكسي كلوروكوين باحتمال أن يكون دواء للإصابة بمرض (COVID-19) ومادة الهيدروكسي كلوروكوين هي مادة وقائية وعلاجية طويلة الأمد لعلاج الملاريا وأمراض المناعة الذاتية مثل الذئبة والتهاب المفاصل الروماتويدي.

لكن الدواء جذب الانتباه أيضًا على مدار العقود القليلة الماضية كعامل محتمل مضاد للفيروسات، و حاليًا كعلاج محتمل ل (COVID-19) وبالرغم من عدم وجود أدلة قوية تثبته كعلاجًا للفيروس، إلا أنّ البعض قد يلجأ إلى استخدامه ذاتيّا دون مشورة الطبيب، مما قد ينتج عنه مضاعفات صحية وخيمة. بحيث يمكن أن يكون لاستخدامه آثارًا جانبية خطيرة إذا لم يتم التحكم في الجرعة بعناية، وقد تم الإبلاغ عن حالات التسمم بالكلوروكين في نيجيريا والولايات المتحدة الأمريكية.

ففي مدينة فينيكس في ولاية أريزونا، قام زوجان في الستينات من العمر بتناول مادة فوسفات الكلوروكين، وهي مادة تستخدم لتنظيف أحواض الأسماك الموجودة أيضًا في الأدوية المضادة للملاريا، غير أن تلك المستخدمة في تنظيف أحواض السمك هي غير مخصصة للإستخدام البشري، وتختلف عن تلك الموجودة في الدواء من حيث تركيبة كل منهما.

وتدهورت الحالة الصحية للزوجين بغضون نصف ساعة من تناولهما لهذه المادة بحيث كان من غير الممكن إنعاش الزوج وإنقاذ حياته عند وصوله المستشفى وتوفي نتيجة الإصابة بسكتةٍ قلبية، أمّا الزوجة فكانت قادرة على إفراغ الكثير من المادة الكيميائية. وتبيّن أن الزوجان قاما بخلط كمية صغيرة من مادة فوسفات الكلوروكوين مع سائل وتناوله بهدف الوقاية من الإصابة بفيروس الكورونا بناءًا على ما تم تداوله حول احتمال استخدام هذه المادة للوقاية والعلاج من فيروس الكورونا.

مادة الكلوروكوين قد تسبب العديد من الآثار الجانبية المحتملة، كاعتلال في عضلة القلب والتأثير على الجهاز الهضمي والعصبي وغيرها. على المستوى الخلوي فإنها قد تؤثر في نظام إعادة الشحن الكهربائي للقلب من خلال التسبّب بما يعرف ب (Qt prolongation) ممّا يزيد من احتمالية التسبب بعدم انتظام ضربات القلب البطينية والتسبب في الموت القلبي المفاجئ.

ومن التأثيرات الجانبية الأكثر خطورة هي التسبّب بضرر لشبكية العين التي قد تؤدي إلى إمكانية فقدان البصر بشكل نهائي لا رجعةَ له. والآثار الجانبية الأكثر شيوعًا التي تُحدثها هذه المادة الفعالة تُسَببها للجهاز الهضمي، وقد تشمل الغثيان الشديد والتقلصات والقيء والإسهال. إضافةً إلى التسبب بالتصبغات الجلدية وبنوع من أنواع الطفح الجلدي.

ورغم أن التأثيرات على الجهاز العصبي المركزي قد تكون أقل شيوعاً، إلا أنها محتملة أيضاً وتتمثل غالباً بالصداع.

إضافة لآثار نفسية كالأرق والهذيان والقلق وغيرها، وقد تم الإبلاغ عن حالة هوس لدى مريض قام بتناول الكلوروكوين للوقاية من الملاريا، كانت تختفي الأعراض لديه عند توقفه عن تناول الدواء لكنها تعود عند تناوله مجددًا.

في نهاية آذار، أصدرت إدارة الغذاء والدواء الفيدرالية “ترخيص استخدام في حالة الطوارئ” لاستخدامه هذه المادة في علاج (COVID-19) على الرغم من أن هذا لا يعني أن الدواء فعال سريريًا لعلاج المرض.
وتجدر الإشارة أيضًا إلى أن الكلوروكين قد وجد سابقًا أنه نشط في المختبر ضد العديد من الفيروسات الأخرى ولكن لم تثبت النتائج في التجارب السريرية.

وحذرت مراكز المكافحة والوقاية من الأمراض (CDC) من أن هيدروكسي كلوروكوين وما يرتبط به من عقار كلوروكوين يجب أن يستخدم فقط كأدوية موصوفة تحت إشراف مقدم الرعاية الصحية.

تقول (آنا بيرشتين) الأستاذة المساعدة لصحة السكان في جامعة نيويورك لانجون الصحية: “في الوقت الحالي، لا توجد طريقة مثبتة لمنع الإصابة ب COVID-19 وإذا تم إثبات أن هيدروكسي كلوروكوين يقي من الإصابة بالفيروس عندها يمكن أن يكون أداة أساسية لمكافحة هذا الوباء، وإذا لم يثبت ذلك، فيجب على الناس تجنب المخاطر غير الضرورية من تناول الدواء”.

ونظراً لأن كل من من الكلوروكين والهيدروكسي كلوروكين لهما آثارًا جانبية خطيرة، خاصة عند الاستخدام بجرعات عالية أو عند استخدامهما مع أدوية أخرى كالعديد من أدوية القلب والسكري وغيرها وما قد ينتج عن هذه التداخلات الدوائية، فإنه يجب عدم استخدامها بدون وصفة طبية وإشراف من قبل الطبيب المعالج لعلاج المريض المصاب بالكورونا وفق الحالة المصرح بها والبرتوكولات المعتمدة.