2 دقيقة، 36 ثانية

انتشرت مؤخراً العديد من الأخبار التي تربط استخدام أدوية مضادات الالتهاب غير الستيرويدية مثل الأيبوبروفين، بتفاقم أعراض الإصابة بفيروس الكورونا، خاصة لدى مرضى الأمراض المزمنة كالضغط والسكري.

من المعروف أن هذه الأدوية يمكن تناولها من دون وصفة طبية، لغايات تسكين الآلام خاصة العضلية منها، وخفض الحرارة، وأعراض الإنفلونزا. ولأن أعراض الإصابة بفيروس الكورونا ترتبط بإرتفاع في درجة الحرارة مع صعوبة في التنفس، فإن هذه الدراسات تفترض أن هذه الأدوية (عند خفضها للحرارة) يمكن أن تقلل من وضوح الأعراض التشخيصية للمرض، وبالتالي الكشف عن العدوى بالفيروس.

وتأتي بعض الأسباب التي تدعو إلى القلق من أن تناول الإيبوبروفين سيزيد من سوء أعراض مرض ال COVID-19 من دراسة أجريت في السنوات الأخيرة، تُظهر أن الأشخاص الذين يعانون من التهابات صدرية حادة (مثل الالتهاب الرئوي) يعانون من أعراض أسوأ وفترة أطول من المرض بعد تناول مضادات الالتهابات غير الستيرويدية، بما في ذلك الإيبوبروفين. ولكن من الصعب القول ما إذا كان تناول الإيبوبروفين في هذه الحالات هو المسبّب المباشر في تفاقم الأعراض وإطالة مدة المرض، أو إذا كان ذلك بسبب أن الإيبوبروفين أو مضادات الالتهابات الأخرى عندما تساعد في تسكين الألم فإنها قد تخفي مدى خطورة المرض ما يمنع الناس من طلب المساعدة في وقت سابق والذي يعني التأخر في الحصول على العلاج.

أما ما يُتداول حول زيادة خطر الإصابة لدى مرضى الضغط والسكري في حال استخدامهم الأيبوبروفين، فهو يتعلق باستخدام هؤلاء المرضى للأدوية المثبطة للإنزيم المُحوّل للهرمون البروتيني الأنجيوتنسن (ACES) ولأدوية مضادات مستقبلات الهرمون البروتيني الأنجيوتنسين-2 (ARBS). وما يمكن أن تحدثه هذه الأدوية من ارتفاع في ACE -2 الإنزيم البروتيني المحول للأجيوتنسن-2 الموجود في الرئتين والأوعية الدموية.

وهو الإنزيم(ACE2) الذي ترتبط به فيروسات الكورونا(SARS-CoV) و (SARS-CoV-2)
مما يفترض الزيادة من خطر الإصابة بالفيروس لدى فئة المرضى المستخدمة لهذه الأدوية. لذلك يُقترح أن المرضى الذين يعانون من أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم والسكري الذين يستخدمون الأدوية التي يمكن أن تُحدث ارتفاعاً في نسبة إنزيم ACE2 كأدوية ACES و ARBS قد يكونون معرضون لخطر أعلى بالإصابة بالعدوى الشديدة للفيروس، لذلك يجب متابعة حالتهم ورصدها. ولكن يجب ألّا يتم التوقف عن استخدامها أو استبدالها لأدوية أخرى من الأدوية المستخدمة في علاج ارتفاع ضغط الدم، ولا يتم ذلك إلا بعد توصية من الطبيب المعالج، لما ما يُحدثه إيقاف هذه الأدوية من مضاعفات خطيرة.

نهاية، لا يوجد دليل علمي قطعي لدى مؤسسة إدارة الغذاء والدواء، أو أي توصيات من منظمة الصحة العالمية، تربط ما بين استخدام مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، مثل الأيبوبروفين، مع تفاقم أعراض فيروس الكورونا.

ونظراً لأنّ فيروس الكورونا هو نوع جديد من الفيروسات، فإنه يتم تطوير الأبحاث في هذا المجال بسرعة، ولا يوجد حاليًا دليل يثبت أن تناول الإيبوبروفين سيكون ضارًا أو أنه سيجعل الأعراض تزداد سوء.

لا تقدم منظمة الصحة العالمية أية توصيات بعدم استخدام الإيبوبروفين، و بناء على التقارير التي تحصل عليها من الأطباء المعالجين لمرضى COVID-19 فلم يتم ملاحظة أية آثار جانبية من استخدامه غير تلك المعروفة عند استخدام هذه الأدوية من قبل الجميع. ومنظمة الصحة العالمية ليست على علم بأية دراسة سريرية نشرت أو دراسة أجريت على أي مجموعة بهذا الخصوص.