2 دقيقة، 57 ثانية

عندما يكون الحديث بين الرجل والمرأة عن اختيار لونٍ ما للطلاء، أو تغيير ألوان الديكور، يبرز الاختلاف.
أتُرى لماذا وكيف يرى الرّجال والنساء الألوان بشكلٍ مختلف؟

ترى المرأة بكلّ سهولةٍ الفرقَ في اللون بين الزنجبيل والقرفة والكستناء، بينما عادةً ما يصفهم الرّجل جميعهم أنهم ذو لون “بنيّ” أقلّ أو أكثر بقليل، والشيء ذاته بالنّسبة للأزرق السيرولياني، أو الأزرق السماوي، أو الأزرق الياقوتي، فجميعهم مجرّد “أزرق” بالنسبة للرجل. وبالحديث عن العشب مثلًا؛ ترى النساء العشب على أنّه أكثر خضرةً؛ إذ تميل النساء إلى إدراك اللون الأخضر على أنّه أكثر ثراءً مما يراه الرّجال، ذلك وفقًا لما جاء في دراسةٍ خرجت من كلية بروكلين. وبحسب الدراسة أيضاً، إنّ الرجال يرون أنّ ظلال الألوان – وبالأخصّ تلك التي تقع في منتصف طيف الألوان- تشبه بعضها، على عكس النّساء الّتي ترى فروقًا دقيقةً بين درجات اللون الأزرق، والأخضر، والأصفر، والبنيّ.

وبهذا؛ إن للنساء قدرةً على التمييز بين الألوان بدقّة أكثر، على عكس الرجل الذي يميّز التّفاصيل الدقيقة والأجسام المتحرّكة بشكل أكبر.

أما عن السّبب الذي يقف وراء هذا الاختلاف في تمييز الألوان وإدراكها، فيعود إلى الاختلاف البيولوجيّ في طبيعة عمل دماغ المرأة وعينها في رؤية اللون، عنهما عند الرجل، والذي يرجع بدوره إلى عدة أسباب:

أولًا؛ مرحلة التطوّر والبقاء منذ العصور القديمة، والتي تعود لعصور (الصيد والجمع) للبشر:
تأقلم الرّجال في هذه المرحلة على تتبّع الطرائد والأجسام المتحرّكة عن بعد، والتركيز بدقّة في تفاصيلها وتمييزها، بينما كان للمرأة اهتمامُها في المنزل وجمع النباتات والفواكه، فطوّرت قدرتها على التفريق بين النّباتات المتشابهة؛ المفيدة منها والضارة -التي لربّما تكون قاتلةً أحيانًا- من خلال التمييز الدّقيق بين ألوان الأعشاب والأوراق وأشكالها.

ثانيًا؛ التطوّر العصبيّ للدماغ وهرمون التستوستيرون:
أظهرت نتائج الدراسة أنّ التطوّر العصبيّ في القشرة الدماغية البصرية عند الرجال أكثر بنسبة 25٪ منه عند النّساء، إذ أن عدد المستقبلات العصبية للتستوستيرون في القشرة الدماغية البصرية للرجال أكبر منه عند النساء.

كما أنه يوجد اختلاف في الروابط العصبية، الأمر الذي ينجم عنه اختلافٌ في تمييز الأبعاد الثلاثة للون؛ الصبغة والتشبّع والسّطوع. الصبغة هي اللون الفعليّ؛ الأحمر، أو الأصفر، أو الأخضر، أو الأزرق، أمّا التشبّع فهو عمق اللون؛ الأخضر الزمرديّ أكثر تشبّعًا من الباستيل الأخضر على سبيل المثال، بينما يصف السّطوع الطريقةَ التي يشعّ بها اللون أو يعكس الضوء.
إنّ الرجال قادرون على إدراك السّطوع أو التعرّف على الوجوه أو قراءة الحروف أكثر من النساء، لكن تبقى النساءُ أفضل في تمييز الألوان في منطقة منتصف الطيف البصري لظلال الألوان، كالأحمر والأزرق.

ثالثًا؛ المخاريط والجينات:
إن رؤية الألوان تعتمد على ثلاثة أنواع من المخاريط -أحد أنواع الخلايا البصرية- والتي تتحسس الأطوال الموجية للضوء؛ اثنان منهما محمولان على الكروموسوم الجنسي X، وهما المخاريط من النوع L-cones) L)، والتي تُعدّ أكثر حساسيّةً للأطوال الموجية الطويلة للضوء، والمخاريط من النوع S-cones) S)، وهي حسّاسة للأطوال الموجية القصيرة.
أمّا المخاريط من النوع M-cones) M)، فهي ليست كسابقتَيها محمولةً على الكروموسوم X، وهي حسّاسة للأطوال الموجية المتوسطة.
وبما أنّ الرجال يملكون في خلاياهم كروموسوم X واحد، مقارنة بكروموسومين لدى النّساء، فإنّ الرجال يحتاجون إلى طول موجيّ ضوئيّ أطول ليرَوا اللون ويدركوه بذات الدّقة التي تراه فيها الأنثى.

وعلى سبيل المثال، إنّ أغلب أزياء الرجال تدور حول الأزرق الغامق قصير الموجة والألوان ذات الظّلال دون أطوال موجية، كالأسود والأبيض والرمادي، مقارنة بألوان أكثر تنوّعًا لأزياء النساء.
ووفقاً لمعهد Howard Hughes الطبيّ، فإنّ 7 ٪ من الرجال مصابون بالعمى اللونيّ، مقارنة بـ 0.4 ٪ من النساء، وهذا يقدّم دليلًا إضافيًا على الفجوة بينهما.

خلاصة الحديث، إنّ النساء أقلّ إدراكًا للألوان المختلفة من مسافاتٍ بعيدة، لكنّهم يتفوّقون على الرجال عند التمييز بين الفروقات الدقيقة للألوان ودرجاتها عن قرب، مما يجعل المفردات اللونية لديهم أكثر.